الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، يُحِبُّ عِبَادَهُ الذَّاكِرِينَ، وَأَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، وَلِيُّ الصَّالِحِينَ، وَأَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا وَنَبِيَّنَا مُحَمَّدًا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ، خَاتَمُ الأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ، فَاللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَنَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ، وَعَلَى مَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ. أَمَّا بَعْدُ: فَأُوصِيكُمْ عِبَادَ اللَّهِ وَنَفْسِي بِتَقْوَى اللَّهِ، فَهِيَ وَصِيَّتُهُ لِلأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ، قَالَ سُبْحَانَهُ:( فَاتَّقُوا اللَّهَ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ الَّذِينَ آمَنُوا قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْرًا).
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: عَلَّمَنَا رَسُولُ اللَّهِ أَنَّ كُلَّ يَوْمٍ جَدِيدٍ هُوَ نِعْمَةٌ تَسْتَحِقُّ الشُّكْرَ؛ فَقَالَ :« فإِذَا اسْتَيْقَظَ فَلْيَقُلِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي عَافَانِي فِي جَسَدِي، وَرَدَّ عَلَيَّ رُوحِي، وَأَذِنَ لِي بِذِكْرِهِ». فَالْحِفَاظُ عَلَى الأَذْكَارِ الْمَأْثُورَةِ، وَالدَّعَوَاتِ الْمَشْهُورَةِ عَنِ الرَّسُولِ أَفْضَلُ مَا تَسْتَثْمِرُ فِيهِ يَوْمَكَ، وَأَنْفَعُ مَا تَقْضِي فِيهِ وَقْتَكَ، فَتَسْتَيْقِظُ مِنْ نَوْمِكَ قُبَيْلَ الْفَجْرِ وَتَتَوَضَّأُ فَتُحْسِنُ الْوُضُوءَ، فَتُغْفَر لَكَ ذُنُوبُكَ، وَتُمْحَى عَنْكَ خَطَايَاكَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ :« مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ خَرَجَتْ خَطَايَاهُ مِنْ جَسَدِهِ، حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ تَحْتِ أَظْفَارِهِ». فَإِذَا أَتَمَّ الْمُسْلِمُ وُضُوءَهُ وَقَالَ:« أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ إِلَّا فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ الثَّمَانِيَةُ يَدْخُلُ مِنْ أَيِّهَا شَاءَ ». فَهَنِيئًا لِمَنِ اسْتَيْقَظَ وَقْتَ السَّحَرِ، فَهُوَ وَقْتُ الاِسْتِغْفَارِ، وَالتَّضَرُّعِ إِلَى الْعَزِيزِ الْغَفَّارِ، فَإِنَّهُ سُبْحَانَهُ يُنَادِي قَائِلًا :« هَلْ مِنْ سَائِلٍ يُعْطَى؟ هَلْ مِنْ دَاعٍ يُسْتَجَابُ لَهُ؟ هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ يُغْفَرُ لَهُ؟ حَتَّى يَنْفَجِرَ الصُّبْحُ ». فَكُنْ أَنْتَ يَا عَبْدَ اللَّهِ مِنَ الْمُسْتَغْفِرِينَ بِالأَسْحَارِ، وَاسْأَلِ اللَّهَ مَا تُحِبُّ لِمَنْ تُحِبُّ، فَإِنَّ دُعَاءَكَ مَسْمُوعٌ، وَقَوْلَكَ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مَرْفُوعٌ، وَخُطُوَاتُكَ إِلَى الْمَسْجِدِ تَرْفَعُكَ دَرَجَاتٍ، وَتَحُطُّ عَنْكَ سَيِّئَاتٍ، قَالَ :« مَنْ تَطَهَّرَ فِي بَيْتِهِ، ثُمَّ مَشَى إِلَى بَيْتٍ مَنْ بُيُوتِ اللَّهِ لِيَقْضِيَ فَرِيضَةً مِنْ فَرَائِضِ اللَّهِ، كَانَتْ خَطْوَتَاهُ إِحْدَاهُمَا تَحُطُّ خَطِيئَةً، وَالْأُخْرَى تَرْفَعُ دَرَجَةً». فَتَدْخُلُ بَيْتَ رَبِّكَ مُعَظِّمًا حُرْمَتَهُ، مُقَدِّرًا مَكَانَتَهُ، وَتَدْعُو بِدُعَاءِ النَّبِيِّ :« اللهُمَّ افْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ». وَتُصَلِّي سُنَّةَ الْفَجْرِ الَّتِي قَالَ عَنْهَا النَّبِيُّ :« رَكْعَتَا الْفَجْرِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا». فَإِذَا كَانَ هَذَا فَضْلُ سُنَّةِ الْفَجْرِ؛ فَمَا بَالُكُمْ بِصَلَاةِ الْفَرِيضَةِ الَّتِي قَالَ عَنْهَا اللَّهُ تَعَالَى: (وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا). وَفِيهَا:« تَجْتَمِعُ مَلَائِكَةُ اللَّيْلِ وَمَلَائِكَةُ النَّهَارِ». فَمَنْ أَدَّى صَلَاةَ الْفَجْرِ مَعَ الْجَمَاعَةِ فَهُوَ فِي حِفْظِ اللَّهِ، قَالَ :« مَنْ صَلَّى صَلَاةَ الصُّبْحِ فَهُوَ فِي ذِمَّةِ اللَّهِ». أَيْ: عَهْدِهِ وَأَمَانِهِ وَسِتْرِهِ. ثُمَّ تَخْتِمُ صَلَاتَكَ بِذِكْرِ اللَّهِ وَتَسْبِيحِهِ وَتَحْمِيدِهِ وَتَكْبِيرِهِ؛ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ :« مَنْ سَبَّحَ اللهَ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَحَمِدَ اللهَ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَكَبَّرَ اللهَ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، فَتْلِكَ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ، وَقَالَ: تَمَامَ الْمائَةِ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ غُفِرَتْ خَطَايَاهُ وَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ».
أَيُّهَا الذَّاكِرُونَ: وَيُسْتَحَبُّ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَقْرَأَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ بَعْدَ الصَّلَاةِ، فَمَنْ قَرَأَهَا حِينَ يُصْبِحُ لَا يَزَالُ عَلَيْهِ مِنَ اللَّهِ حَافِظٌ حَتَّى يُمْسِيَ، وَمَنْ قَرَأَهَا فِي الْمَسَاءِ لَا يَزَالُ عَلَيْهِ مِنَ اللَّهِ حَافِظٌ حَتَّى يُصْبِحَ، ثُمَّ يَجْلِسُ فِي مُصَلَّاهُ إِنْ كَانَ لَدَيْهِ مُتَّسَعٌ مِنَ الْوَقْتِ فَيَذْكُرُ اللَّهَ تَعَالَى حَتَّى تُشْرِقَ الشَّمْسُ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ :« مَنْ صَلَّى الْغَدَاةَ -أَيِ الصُّبْحَ- فِي جَمَاعَةٍ، ثُمَّ قَعَدَ يَذْكُرُ اللَّهَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ كَانَتْ لَهُ كَأَجْرِ حَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ تَامَّةٍ تَامَّةٍ تَامَّةٍ». ثُمَّ يَخْرُجُ إِلَى عَمَلِهِ مُبَكِّرًا يَلْتَمِسُ الْبَرَكَةَ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ، قَالَ :« اللَّهُمَّ بَارِكْ لِأُمَّتِي فِي بُكُورِهَا». ثُمَّ يَذْكُرُ رَبَّهُ سُبْحَانَهُ إِذَا خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ فَيَقُولُ:« بِسْمِ اللَّهِ، تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ، لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ، فَيُقَالُ لَهُ: كُفِيتَ، وَوُقِيتَ، وَتَنَحَّى عَنْهُ الشَّيْطَانُ». وَيُرَدِّدُ سَيِّدَ الاِسْتِغْفَارِ :« اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، خَلَقْتَنِي وَأَنَا عَبْدُكَ، وَأَنَا عَلَى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا صَنَعْتُ، أَبُوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكَ، وَأَبُوءُ لَكَ بِذَنْبِي، فَاغْفِرْ لِي، فَإِنَّهُ لاَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ». فَاحْرِصْ يَا عَبْدَ اللَّهِ أَنْ تَكُونَ فِي رِعَايَةِ اللَّهِ تَعَالَى، لِيَحُوطَكَ بِتَوْفِيقِهِ وَعِنَايَتِهِ، وَأَقْبِلْ عَلَى عَمَلِكَ مُنْشَرِحَ الصَّدْرِ، طَيِّبَ النَّفْسِ، وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يُحِبُّ مَنْ يُحْسِنُ عَمَلَهُ وَيُتْقِنُهُ، فَاجْتَهِدْ فِي إِنْجَازِ أَعْمَالِكَ، وَإِتْقَانِ أَشْغَالِكَ، وَاحْرِصْ عَلَى صَلَاةِ الضُّحَى فَقَدْ قَالَ عَنْهَا اللَّهُ تَعَالَى فِي الْحَدِيثِ الْقُدْسِيِّ: « يَا ابْنَ آدَمَ لَا تُعْجِزْنِي مِنْ أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ فِي أَوَّلِ نَهَارِكَ أَكْفِكَ آخِرَهُ». فَإِنَّكَ إِنْ فَعَلْتَ ذَلِكَ تُجَدِّدُ صِلَتَكَ بِرَبِّكَ، وَتَسْتَعِيدُ بِهَا نَشَاطَكَ، وَتَسْتَكْمِلُ بَعْدَهَا عَمَلَكَ، وَحَافِظْ عَلَى جَمِيعِ الصَّلَوَاتِ فِي أَوْقَاتِهَا فِي جَمَاعَةٍ، قَالَ سُبْحَانَهُ: ( إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا).
عِبَادَ اللَّهِ: إِنَّ الْمُسْلِمَ لَا يَنْقَطِعُ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ سُبْحَانَهُ، فَإِذَا رَجَعَ إِلَى بَيْتِهِ وَأَهْلِهِ ذَكَرَ اللَّهَ عِنْدَ دُخُولِهِ وَعِنْدَ طَعَامِهِ، فيقَولَ الشَّيْطَانُ: لَا مَبِيتَ لَكُمْ، وَلَا عَشَاءَ. وَيَجْلِسُ مَعَ أُسْرَتِهِ يَسْمَعُ مِنْهُمْ وَيُحَدِّثُهُمْ، وَيَخْتِمُ يَوْمَهُ بِذِكْرِ رَبِّهِ عِنْدَ نَوْمِهِ قَائِلًا:« بِاسْمِكَ رَبِّ وَضَعْتُ جَنْبِي، وَبِكَ أَرْفَعُهُ، إِنْ أَمْسَكْتَ نَفْسِي فَارْحَمْهَا، وَإِنْ أَرْسَلْتَهَا فَاحْفَظْهَا بِمَا تَحْفَظُ بِهِ عِبَادَكَ الصَّالِحِينَ». فَيَكُونُ قَدْ قَضَى يَوْمَهُ قَرِيبًا مِنْ رَبِّهِ، ذَاكِرًا لِخَالِقِهِ، شَاكِرًا لِأَنْعُمِهِ. فَاللَّهُمَّ أَعِنَّا عَلَى ذِكْرِكَ وَشُكْرِكَ وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ، وَوَفِّقْنَا جَمِيعًا لِطَاعَتِكَ وَطَاعَةِ رَسُولِكَ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَطَاعَةِ مَنْ أَمَرْتَنَا بِطَاعَتِهِ، عَمَلاً بِقَوْلِكَ:( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ). نَفَعَنِي اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ بِالْقُرْآنِ الْعَظِيمِ، وَبِسُنَّةِ نَبِيِّهِ الْكَرِيمِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. أَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ، فَاسْتَغْفِرُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.
الْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا مُحَمَّدًا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ، اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ أَجْمَعِينَ، وَعَلَى التَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ. أَمَّا بَعْدُ: فَأُوصِيكُمْ عِبَادَ اللَّهِ وَنَفْسِي بِتَقْوَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ.
أَيُّهَا الْمُصَلُّونَ: إِنَّ ذِكْرَ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ أَيْسَرِ الأَعْمَالِ الَّتِي يَشْغَلُ الْمُسْلِمُ بِهَا وَقْتَهُ، وَيُحْيِي بِهَا قَلْبَهُ، وَمِنْ أَفْضَلِ مَا يَأْتِي بِهِ فِي لَيْلِهِ وَنَهَارِهِ، وَإِنَّ الاِسْتِغْفَارَ مِنْ أَهَمِّ الذِّكْرِ، فَبِهِ تَكْثُرُ الْحَسَنَاتُ، وَتُمْحَى السَّيِّئَاتُ، وَيُقْبِلُ الْمُؤْمِنُ عَلَى اللَّهِ بِصَحِيفَةٍ نَقِيَّةٍ مَلِيئَةٍ بِالاِسْتِغْفَارِ، قَالَ :« طُوبَى لِمَنْ وَجَدَ فِي صَحِيفَتِهِ اسْتِغْفَارًا كَثِيرًا». وَقَدْ كَانَ النَّبِيُّ يُكْثِرُ مِنَ الاِسْتِغْفَارِ، وَيَقُولُ:« وَاللَّهِ إِنِّي لَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ فِي اليَوْمِ أَكْثَرَ مِنْ سَبْعِينَ مَرَّةً». كَمَا نَسْتَعِينُ عَلَى أُمُورِ حَيَاتِنَا بِالإِكْثَارِ مِنْ قَوْلِ ( لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ) فَهِيَ :« مِنْ كُنُوزِ الجَنَّةِ» وَغَرْسِهَا. وَمَنْ قَالَهَا يَسَّرَ اللَّهُ أَمْرَهُ، وَكَفَاهُ مَا أَهَمَّهُ، وَمَنْ أَكْثَرَ مِنْ قَوْلِ: حَسْبيَ اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ. أَعَانَهُ اللَّهُ تَعَالَى، وَكَذَلِكَ الصَّلَاةُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ فِيهَا الْخَيْرُ وَالنَّفْعُ وَالْبَرَكَةُ، وَالأَجْرُ الْعَظِيمُ، وَيَحْصُلُ بِهَا لِلْمُسْلِمِ التَّيْسِيرُ فِي عَمَلِهِ، وَالسَّعَةُ فِي رِزْقِهِ، قَالَ الصَّحَابِيُّ الْجَلِيلُ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لِلنَّبِيِّ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَجْعَلُ صَلَاتِي كُلَّهَا لَكَ؟ أَيْ أَجْعَلُ دُعَائِي كُلَّهُ صَلَاةً عَلَيْكَ-قَالَ : « إِذًا تُكْفَى هَمَّكَ، وَيُغْفَرُ لَكَ ذَنْبُكَ». فَأَكْثِرُوا مِنَ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ عَلَى النَّبِيِّ ? فَقَدْ أَمَرَكُمُ اللَّهُ تَعَالَى بِهَذَا فَقَالَ:( إِنَّ اللَّهَ وَمَلاَئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا). وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ :« مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلاَةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَنَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ. وارْضَ اللَّهُمَّ عَنِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ: أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ، وَعَنْ سَائِرِ الصَّحَابَةِ الأَكْرَمِينَ. اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا مِنَ الذَّاكِرِينَ لَكَ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالأَسْحَارِ، وَارْزُقْنَا أَلْسِنَةً رَطْبَةً بِذِكْرِكَ، نَاطِقَةً بِشُكْرِكَ. اللَّهُمَّ ارْحَمْ شُهَدَاءَ الْوَطَنِ الأَوْفِيَاءَ، وَارْفَعْ دَرَجَاتِهِمْ فِي عِلِّيِّينَ مَعَ الأَنْبِيَاءِ، وَاجْزِ أُمَّهَاتِهِمْ وَآبَاءَهُمْ وَزَوْجَاتِهِمْ وَأَهْلِيهِمْ جَمِيعًا جَزَاءَ الصَّابِرِينَ يَا سَمِيعَ الدُّعَاءِ. اللَّهُمَّ انْصُرْ قُوَّاتِ التَّحَالُفِ الْعَرَبِيِّ، الَّذِينَ تَحَالَفُوا عَلَى رَدِّ الْحَقِّ إِلَى أَصْحَابِهِ، اللَّهُمَّ كُنْ مَعَهُمْ وَأَيِّدْهُمْ، اللَّهُمَّ وَفِّقْ أَهْلَ الْيَمَنِ إِلَى كُلِّ خَيْرٍ، وَاجْمَعْهُمْ عَلَى كَلِمَةِ الْحَقِّ وَالشَّرْعِيَّةِ، وَارْزُقْهُمُ الرَّخَاءَ يَا أَكْرَمَ الأَكْرَمِينَ. اللَّهُمَّ انْشُرِ الاِسْتِقْرَارَ وَالسَّلاَمَ فِي بُلْدَانِ الْمُسْلِمِينَ وَالْعَالَمِ أَجْمَعِينَ. اللَّهُمَّ زِدِ الإِمَارَاتِ بَهْجَةً وَجَمَالاً، وَاكْتُبْ لِمَنْ غَرَسَ فِيهَا هَذِهِ الْخَيْرَاتِ الأَجْرَ وَالْحَسَنَاتِ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. اللَّهُمَّ وَفِّقْ رَئِيسَ الدَّوْلَةِ، الشَّيْخ خليفة بن زايد، وَأَدِمْ عَلَيْهِ مَوْفُورَ الصِّحَّةِ وَالْعَافِيَةِ، وَاجْعَلْهُ يَا رَبَّنَا فِي حِفْظِكَ وَعِنَايَتِكَ، وَوَفِّقِ اللَّهُمَّ نَائِبَهُ الشَّيْخ محمد بن راشد لِمَا تُحِبُّهُ وَتَرْضَاهُ، وَأَيِّدْ إِخْوَانَهُ حُكَّامَ الإِمَارَاتِ وأولياءَ عُهُودِهِمْ أَجْمَعِينَ. اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ الأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَالأَمْوَاتِ، اللَّهُمَّ ارْحَمِ الشَّيْخ زَايِد، وَالشَّيْخ رَاشِد، وَالشَّيْخ مَكْتُوم، وَشُيُوخَ الإِمَارَاتِ الَّذِينَ انْتَقَلُوا إِلَى رَحْمَتِكَ، اللَّهُمَّ ارْحَمْهُمْ رَحْمَةً وَاسِعَةً مِنْ عِنْدِكَ، وَأَفِضْ عَلَيْهِمْ مِنْ خَيْرِكَ وَرِضْوَانِكَ. وَأَدْخِلِ اللَّهُمَّ فِي عَفْوِكَ وَغُفْرَانِكَ وَرَحْمَتِكَ آبَاءَنَا وَأُمَّهَاتِنَا وَجَمِيعَ أَرْحَامِنَا وَمَنْ لَهُ حَقٌّ عَلَيْنَا. اللَّهُمَّ احْفَظْ دَوْلَةَ الإِمَارَاتِ مِنَ الْفِتَنِ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ، وَأَدِمْ عَلَيْهَا الأَمْنَ وَالأَمَانَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ اسْقِنَا الْغَيْثَ وَلاَ تَجْعَلْنَا مِنَ الْقَانِطِينَ، اللَّهُمَّ أَغِثْنَا، اللَّهُمَّ أَغِثْنَا، اللَّهُمَّ أَغِثْنَا، اللَّهُمَّ اسْقِنَا مِنْ بَرَكَاتِ السَّمَاءِ، وَأَنْبِتْ لَنَا مِنْ بَرَكَاتِ الأَرْضِ. اذْكُرُوا اللَّهَ الْعَظِيمَ يَذْكُرْكُمْ، وَاشْكرُوهُ علَى نِعَمِهِ يَزِدْكُمْ. وَأَقِمِ الصَّلاَةَ.
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: عَلَّمَنَا رَسُولُ اللَّهِ أَنَّ كُلَّ يَوْمٍ جَدِيدٍ هُوَ نِعْمَةٌ تَسْتَحِقُّ الشُّكْرَ؛ فَقَالَ :« فإِذَا اسْتَيْقَظَ فَلْيَقُلِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي عَافَانِي فِي جَسَدِي، وَرَدَّ عَلَيَّ رُوحِي، وَأَذِنَ لِي بِذِكْرِهِ». فَالْحِفَاظُ عَلَى الأَذْكَارِ الْمَأْثُورَةِ، وَالدَّعَوَاتِ الْمَشْهُورَةِ عَنِ الرَّسُولِ أَفْضَلُ مَا تَسْتَثْمِرُ فِيهِ يَوْمَكَ، وَأَنْفَعُ مَا تَقْضِي فِيهِ وَقْتَكَ، فَتَسْتَيْقِظُ مِنْ نَوْمِكَ قُبَيْلَ الْفَجْرِ وَتَتَوَضَّأُ فَتُحْسِنُ الْوُضُوءَ، فَتُغْفَر لَكَ ذُنُوبُكَ، وَتُمْحَى عَنْكَ خَطَايَاكَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ :« مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ خَرَجَتْ خَطَايَاهُ مِنْ جَسَدِهِ، حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ تَحْتِ أَظْفَارِهِ». فَإِذَا أَتَمَّ الْمُسْلِمُ وُضُوءَهُ وَقَالَ:« أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ إِلَّا فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ الثَّمَانِيَةُ يَدْخُلُ مِنْ أَيِّهَا شَاءَ ». فَهَنِيئًا لِمَنِ اسْتَيْقَظَ وَقْتَ السَّحَرِ، فَهُوَ وَقْتُ الاِسْتِغْفَارِ، وَالتَّضَرُّعِ إِلَى الْعَزِيزِ الْغَفَّارِ، فَإِنَّهُ سُبْحَانَهُ يُنَادِي قَائِلًا :« هَلْ مِنْ سَائِلٍ يُعْطَى؟ هَلْ مِنْ دَاعٍ يُسْتَجَابُ لَهُ؟ هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ يُغْفَرُ لَهُ؟ حَتَّى يَنْفَجِرَ الصُّبْحُ ». فَكُنْ أَنْتَ يَا عَبْدَ اللَّهِ مِنَ الْمُسْتَغْفِرِينَ بِالأَسْحَارِ، وَاسْأَلِ اللَّهَ مَا تُحِبُّ لِمَنْ تُحِبُّ، فَإِنَّ دُعَاءَكَ مَسْمُوعٌ، وَقَوْلَكَ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مَرْفُوعٌ، وَخُطُوَاتُكَ إِلَى الْمَسْجِدِ تَرْفَعُكَ دَرَجَاتٍ، وَتَحُطُّ عَنْكَ سَيِّئَاتٍ، قَالَ :« مَنْ تَطَهَّرَ فِي بَيْتِهِ، ثُمَّ مَشَى إِلَى بَيْتٍ مَنْ بُيُوتِ اللَّهِ لِيَقْضِيَ فَرِيضَةً مِنْ فَرَائِضِ اللَّهِ، كَانَتْ خَطْوَتَاهُ إِحْدَاهُمَا تَحُطُّ خَطِيئَةً، وَالْأُخْرَى تَرْفَعُ دَرَجَةً». فَتَدْخُلُ بَيْتَ رَبِّكَ مُعَظِّمًا حُرْمَتَهُ، مُقَدِّرًا مَكَانَتَهُ، وَتَدْعُو بِدُعَاءِ النَّبِيِّ :« اللهُمَّ افْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ». وَتُصَلِّي سُنَّةَ الْفَجْرِ الَّتِي قَالَ عَنْهَا النَّبِيُّ :« رَكْعَتَا الْفَجْرِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا». فَإِذَا كَانَ هَذَا فَضْلُ سُنَّةِ الْفَجْرِ؛ فَمَا بَالُكُمْ بِصَلَاةِ الْفَرِيضَةِ الَّتِي قَالَ عَنْهَا اللَّهُ تَعَالَى: (وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا). وَفِيهَا:« تَجْتَمِعُ مَلَائِكَةُ اللَّيْلِ وَمَلَائِكَةُ النَّهَارِ». فَمَنْ أَدَّى صَلَاةَ الْفَجْرِ مَعَ الْجَمَاعَةِ فَهُوَ فِي حِفْظِ اللَّهِ، قَالَ :« مَنْ صَلَّى صَلَاةَ الصُّبْحِ فَهُوَ فِي ذِمَّةِ اللَّهِ». أَيْ: عَهْدِهِ وَأَمَانِهِ وَسِتْرِهِ. ثُمَّ تَخْتِمُ صَلَاتَكَ بِذِكْرِ اللَّهِ وَتَسْبِيحِهِ وَتَحْمِيدِهِ وَتَكْبِيرِهِ؛ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ :« مَنْ سَبَّحَ اللهَ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَحَمِدَ اللهَ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَكَبَّرَ اللهَ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، فَتْلِكَ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ، وَقَالَ: تَمَامَ الْمائَةِ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ غُفِرَتْ خَطَايَاهُ وَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ».
أَيُّهَا الذَّاكِرُونَ: وَيُسْتَحَبُّ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَقْرَأَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ بَعْدَ الصَّلَاةِ، فَمَنْ قَرَأَهَا حِينَ يُصْبِحُ لَا يَزَالُ عَلَيْهِ مِنَ اللَّهِ حَافِظٌ حَتَّى يُمْسِيَ، وَمَنْ قَرَأَهَا فِي الْمَسَاءِ لَا يَزَالُ عَلَيْهِ مِنَ اللَّهِ حَافِظٌ حَتَّى يُصْبِحَ، ثُمَّ يَجْلِسُ فِي مُصَلَّاهُ إِنْ كَانَ لَدَيْهِ مُتَّسَعٌ مِنَ الْوَقْتِ فَيَذْكُرُ اللَّهَ تَعَالَى حَتَّى تُشْرِقَ الشَّمْسُ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ :« مَنْ صَلَّى الْغَدَاةَ -أَيِ الصُّبْحَ- فِي جَمَاعَةٍ، ثُمَّ قَعَدَ يَذْكُرُ اللَّهَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ كَانَتْ لَهُ كَأَجْرِ حَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ تَامَّةٍ تَامَّةٍ تَامَّةٍ». ثُمَّ يَخْرُجُ إِلَى عَمَلِهِ مُبَكِّرًا يَلْتَمِسُ الْبَرَكَةَ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ، قَالَ :« اللَّهُمَّ بَارِكْ لِأُمَّتِي فِي بُكُورِهَا». ثُمَّ يَذْكُرُ رَبَّهُ سُبْحَانَهُ إِذَا خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ فَيَقُولُ:« بِسْمِ اللَّهِ، تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ، لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ، فَيُقَالُ لَهُ: كُفِيتَ، وَوُقِيتَ، وَتَنَحَّى عَنْهُ الشَّيْطَانُ». وَيُرَدِّدُ سَيِّدَ الاِسْتِغْفَارِ :« اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، خَلَقْتَنِي وَأَنَا عَبْدُكَ، وَأَنَا عَلَى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا صَنَعْتُ، أَبُوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكَ، وَأَبُوءُ لَكَ بِذَنْبِي، فَاغْفِرْ لِي، فَإِنَّهُ لاَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ». فَاحْرِصْ يَا عَبْدَ اللَّهِ أَنْ تَكُونَ فِي رِعَايَةِ اللَّهِ تَعَالَى، لِيَحُوطَكَ بِتَوْفِيقِهِ وَعِنَايَتِهِ، وَأَقْبِلْ عَلَى عَمَلِكَ مُنْشَرِحَ الصَّدْرِ، طَيِّبَ النَّفْسِ، وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يُحِبُّ مَنْ يُحْسِنُ عَمَلَهُ وَيُتْقِنُهُ، فَاجْتَهِدْ فِي إِنْجَازِ أَعْمَالِكَ، وَإِتْقَانِ أَشْغَالِكَ، وَاحْرِصْ عَلَى صَلَاةِ الضُّحَى فَقَدْ قَالَ عَنْهَا اللَّهُ تَعَالَى فِي الْحَدِيثِ الْقُدْسِيِّ: « يَا ابْنَ آدَمَ لَا تُعْجِزْنِي مِنْ أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ فِي أَوَّلِ نَهَارِكَ أَكْفِكَ آخِرَهُ». فَإِنَّكَ إِنْ فَعَلْتَ ذَلِكَ تُجَدِّدُ صِلَتَكَ بِرَبِّكَ، وَتَسْتَعِيدُ بِهَا نَشَاطَكَ، وَتَسْتَكْمِلُ بَعْدَهَا عَمَلَكَ، وَحَافِظْ عَلَى جَمِيعِ الصَّلَوَاتِ فِي أَوْقَاتِهَا فِي جَمَاعَةٍ، قَالَ سُبْحَانَهُ: ( إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا).
عِبَادَ اللَّهِ: إِنَّ الْمُسْلِمَ لَا يَنْقَطِعُ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ سُبْحَانَهُ، فَإِذَا رَجَعَ إِلَى بَيْتِهِ وَأَهْلِهِ ذَكَرَ اللَّهَ عِنْدَ دُخُولِهِ وَعِنْدَ طَعَامِهِ، فيقَولَ الشَّيْطَانُ: لَا مَبِيتَ لَكُمْ، وَلَا عَشَاءَ. وَيَجْلِسُ مَعَ أُسْرَتِهِ يَسْمَعُ مِنْهُمْ وَيُحَدِّثُهُمْ، وَيَخْتِمُ يَوْمَهُ بِذِكْرِ رَبِّهِ عِنْدَ نَوْمِهِ قَائِلًا:« بِاسْمِكَ رَبِّ وَضَعْتُ جَنْبِي، وَبِكَ أَرْفَعُهُ، إِنْ أَمْسَكْتَ نَفْسِي فَارْحَمْهَا، وَإِنْ أَرْسَلْتَهَا فَاحْفَظْهَا بِمَا تَحْفَظُ بِهِ عِبَادَكَ الصَّالِحِينَ». فَيَكُونُ قَدْ قَضَى يَوْمَهُ قَرِيبًا مِنْ رَبِّهِ، ذَاكِرًا لِخَالِقِهِ، شَاكِرًا لِأَنْعُمِهِ. فَاللَّهُمَّ أَعِنَّا عَلَى ذِكْرِكَ وَشُكْرِكَ وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ، وَوَفِّقْنَا جَمِيعًا لِطَاعَتِكَ وَطَاعَةِ رَسُولِكَ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَطَاعَةِ مَنْ أَمَرْتَنَا بِطَاعَتِهِ، عَمَلاً بِقَوْلِكَ:( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ). نَفَعَنِي اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ بِالْقُرْآنِ الْعَظِيمِ، وَبِسُنَّةِ نَبِيِّهِ الْكَرِيمِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. أَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ، فَاسْتَغْفِرُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.
الْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا مُحَمَّدًا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ، اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ أَجْمَعِينَ، وَعَلَى التَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ. أَمَّا بَعْدُ: فَأُوصِيكُمْ عِبَادَ اللَّهِ وَنَفْسِي بِتَقْوَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ.
أَيُّهَا الْمُصَلُّونَ: إِنَّ ذِكْرَ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ أَيْسَرِ الأَعْمَالِ الَّتِي يَشْغَلُ الْمُسْلِمُ بِهَا وَقْتَهُ، وَيُحْيِي بِهَا قَلْبَهُ، وَمِنْ أَفْضَلِ مَا يَأْتِي بِهِ فِي لَيْلِهِ وَنَهَارِهِ، وَإِنَّ الاِسْتِغْفَارَ مِنْ أَهَمِّ الذِّكْرِ، فَبِهِ تَكْثُرُ الْحَسَنَاتُ، وَتُمْحَى السَّيِّئَاتُ، وَيُقْبِلُ الْمُؤْمِنُ عَلَى اللَّهِ بِصَحِيفَةٍ نَقِيَّةٍ مَلِيئَةٍ بِالاِسْتِغْفَارِ، قَالَ :« طُوبَى لِمَنْ وَجَدَ فِي صَحِيفَتِهِ اسْتِغْفَارًا كَثِيرًا». وَقَدْ كَانَ النَّبِيُّ يُكْثِرُ مِنَ الاِسْتِغْفَارِ، وَيَقُولُ:« وَاللَّهِ إِنِّي لَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ فِي اليَوْمِ أَكْثَرَ مِنْ سَبْعِينَ مَرَّةً». كَمَا نَسْتَعِينُ عَلَى أُمُورِ حَيَاتِنَا بِالإِكْثَارِ مِنْ قَوْلِ ( لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ) فَهِيَ :« مِنْ كُنُوزِ الجَنَّةِ» وَغَرْسِهَا. وَمَنْ قَالَهَا يَسَّرَ اللَّهُ أَمْرَهُ، وَكَفَاهُ مَا أَهَمَّهُ، وَمَنْ أَكْثَرَ مِنْ قَوْلِ: حَسْبيَ اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ. أَعَانَهُ اللَّهُ تَعَالَى، وَكَذَلِكَ الصَّلَاةُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ فِيهَا الْخَيْرُ وَالنَّفْعُ وَالْبَرَكَةُ، وَالأَجْرُ الْعَظِيمُ، وَيَحْصُلُ بِهَا لِلْمُسْلِمِ التَّيْسِيرُ فِي عَمَلِهِ، وَالسَّعَةُ فِي رِزْقِهِ، قَالَ الصَّحَابِيُّ الْجَلِيلُ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لِلنَّبِيِّ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَجْعَلُ صَلَاتِي كُلَّهَا لَكَ؟ أَيْ أَجْعَلُ دُعَائِي كُلَّهُ صَلَاةً عَلَيْكَ-قَالَ : « إِذًا تُكْفَى هَمَّكَ، وَيُغْفَرُ لَكَ ذَنْبُكَ». فَأَكْثِرُوا مِنَ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ عَلَى النَّبِيِّ ? فَقَدْ أَمَرَكُمُ اللَّهُ تَعَالَى بِهَذَا فَقَالَ:( إِنَّ اللَّهَ وَمَلاَئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا). وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ :« مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلاَةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَنَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ. وارْضَ اللَّهُمَّ عَنِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ: أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ، وَعَنْ سَائِرِ الصَّحَابَةِ الأَكْرَمِينَ. اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا مِنَ الذَّاكِرِينَ لَكَ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالأَسْحَارِ، وَارْزُقْنَا أَلْسِنَةً رَطْبَةً بِذِكْرِكَ، نَاطِقَةً بِشُكْرِكَ. اللَّهُمَّ ارْحَمْ شُهَدَاءَ الْوَطَنِ الأَوْفِيَاءَ، وَارْفَعْ دَرَجَاتِهِمْ فِي عِلِّيِّينَ مَعَ الأَنْبِيَاءِ، وَاجْزِ أُمَّهَاتِهِمْ وَآبَاءَهُمْ وَزَوْجَاتِهِمْ وَأَهْلِيهِمْ جَمِيعًا جَزَاءَ الصَّابِرِينَ يَا سَمِيعَ الدُّعَاءِ. اللَّهُمَّ انْصُرْ قُوَّاتِ التَّحَالُفِ الْعَرَبِيِّ، الَّذِينَ تَحَالَفُوا عَلَى رَدِّ الْحَقِّ إِلَى أَصْحَابِهِ، اللَّهُمَّ كُنْ مَعَهُمْ وَأَيِّدْهُمْ، اللَّهُمَّ وَفِّقْ أَهْلَ الْيَمَنِ إِلَى كُلِّ خَيْرٍ، وَاجْمَعْهُمْ عَلَى كَلِمَةِ الْحَقِّ وَالشَّرْعِيَّةِ، وَارْزُقْهُمُ الرَّخَاءَ يَا أَكْرَمَ الأَكْرَمِينَ. اللَّهُمَّ انْشُرِ الاِسْتِقْرَارَ وَالسَّلاَمَ فِي بُلْدَانِ الْمُسْلِمِينَ وَالْعَالَمِ أَجْمَعِينَ. اللَّهُمَّ زِدِ الإِمَارَاتِ بَهْجَةً وَجَمَالاً، وَاكْتُبْ لِمَنْ غَرَسَ فِيهَا هَذِهِ الْخَيْرَاتِ الأَجْرَ وَالْحَسَنَاتِ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. اللَّهُمَّ وَفِّقْ رَئِيسَ الدَّوْلَةِ، الشَّيْخ خليفة بن زايد، وَأَدِمْ عَلَيْهِ مَوْفُورَ الصِّحَّةِ وَالْعَافِيَةِ، وَاجْعَلْهُ يَا رَبَّنَا فِي حِفْظِكَ وَعِنَايَتِكَ، وَوَفِّقِ اللَّهُمَّ نَائِبَهُ الشَّيْخ محمد بن راشد لِمَا تُحِبُّهُ وَتَرْضَاهُ، وَأَيِّدْ إِخْوَانَهُ حُكَّامَ الإِمَارَاتِ وأولياءَ عُهُودِهِمْ أَجْمَعِينَ. اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ الأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَالأَمْوَاتِ، اللَّهُمَّ ارْحَمِ الشَّيْخ زَايِد، وَالشَّيْخ رَاشِد، وَالشَّيْخ مَكْتُوم، وَشُيُوخَ الإِمَارَاتِ الَّذِينَ انْتَقَلُوا إِلَى رَحْمَتِكَ، اللَّهُمَّ ارْحَمْهُمْ رَحْمَةً وَاسِعَةً مِنْ عِنْدِكَ، وَأَفِضْ عَلَيْهِمْ مِنْ خَيْرِكَ وَرِضْوَانِكَ. وَأَدْخِلِ اللَّهُمَّ فِي عَفْوِكَ وَغُفْرَانِكَ وَرَحْمَتِكَ آبَاءَنَا وَأُمَّهَاتِنَا وَجَمِيعَ أَرْحَامِنَا وَمَنْ لَهُ حَقٌّ عَلَيْنَا. اللَّهُمَّ احْفَظْ دَوْلَةَ الإِمَارَاتِ مِنَ الْفِتَنِ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ، وَأَدِمْ عَلَيْهَا الأَمْنَ وَالأَمَانَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ اسْقِنَا الْغَيْثَ وَلاَ تَجْعَلْنَا مِنَ الْقَانِطِينَ، اللَّهُمَّ أَغِثْنَا، اللَّهُمَّ أَغِثْنَا، اللَّهُمَّ أَغِثْنَا، اللَّهُمَّ اسْقِنَا مِنْ بَرَكَاتِ السَّمَاءِ، وَأَنْبِتْ لَنَا مِنْ بَرَكَاتِ الأَرْضِ. اذْكُرُوا اللَّهَ الْعَظِيمَ يَذْكُرْكُمْ، وَاشْكرُوهُ علَى نِعَمِهِ يَزِدْكُمْ. وَأَقِمِ الصَّلاَةَ.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق