الخميس، 14 ديسمبر 2017

ربنا تقبل منا..خطبة الجمعة اليوم بجميع مساجد الدولة

الْحَمْدُ لِلَّهِ حَقَّ حَمْدِهِ، كَمَا يَنْبَغِي لِجَلَالِ وَجْهِهِ وَعَظِيمِ سُلْطَانِهِ، يَتَقَرَّبُ إِلَيْهِ ‏الْعِبَادُ بِالصَّالِحَاتِ رَغْبَةً فِي مَثُوبَتِهِ وَرِضْوَانِهِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ ‏لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا وَنَبِيَّنَا مُحَمَّدًا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ، فَاللَّهُمَّ صَلِّ ‏وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَنَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ، وَعَلَى مَنْ ‏تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.‏ أَمَّا بَعْدُ: فَأُوصِيكُمْ عِبَادَ اللَّهِ وَنَفْسِي بِتَقْوَى اللَّهِ، قَالَ سُبْحَانَهُ ‏وَتَعَالَى:( يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ ‏قَبْلِكُم لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) .‏ 

‏ أَيُّهَا الْمُصَلُّونَ: لَقَدْ خَلَقَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الْخَلْقَ لِعِبَادَتِهِ، فَقَالَ ‏سُبْحَانَهُ:( وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ)‏‎ وَأَمَرَهُمْ ‏بِالطَّاعَاتِ، وَالتَّقَرُّبِ إِلَيْهِ بِفِعْلِ الْخَيْرَاتِ فَقَالَ تَعَالَى: (وَاعْبُدُوا ‏رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ).‏ ‎ ‎فَمَنْ أَكْثَرَ مِنْ أَعْمَالِ الصَّالِحَاتِ وَالْبِرِّ وَالْقُرُبَاتِ كَانَ مِنْ خَيْرِ النَّاسِ، ‏قَالَ تَعَالَى:(إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ ‏الْبَرِيَّةِ) .‏‎ ‎وَقَدْ وَعَدَهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِمَغْفِرَتِهِ، وَكَرِيمِ فَضْلِهِ، وَجَزِيلِ ‏أَجْرِهِ، فَقَالَ تَبَارَكَ اسْمُهُ:( وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ‏لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ) .‏‎ ‎وَيُدْخِلُهُمُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ فِي رَحْمَتِهِ، وَيَرْزُقُهُمْ ‏جَنَّتَهُ، يَتَنَعَّمُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ، قَالَ تَعَالَى:( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ‏وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتُ النَّعِيمِ) .‏‎ ‎ 
وَحَرَصَ النَّبِيُّ ‏ عَلَى الاِجْتِهَادِ فِي طَاعَةِ رَبِّهِ، وَالتَّقَرُّبِ إِلَى ‏خَالِقِهِ، وَكَانَ ‏ يُشَجِّعُ أَصْحَابَهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ عَلَى أَنْ تَكُونَ ‏أَعْمَالُهُمْ نَافِعَةً لَهُمْ وَلِغَيْرِهِمْ، فَذَلِكَ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى، وَأَرْجَى ‏لِلْقَبُولِ، وَأَبْقَى أَثَرًا فِي الْمُجْتَمَعِ؛ قَالَ سُبْحَانَهُ:( وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ ‏النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ). فَكَانُوا يُبَادِرُونَ إِلَى الأَعْمَالِ ‏الصَّالِحَاتِ، وَيَتَسَابِقُونَ إِلَيْهَا، وَيَجْتَهِدُونَ فِي إِتْمَامِهَا وَإِتْقَانِهَا، ثُمَّ ‏يَرْجُونَ بَعْدَ ذَلِكَ قَبُولَهَا، فَهَؤُلَاءِ يَصْدُقُ فِيهِمْ قَوْلُهُ تَعَالَى:(وَالَّذِينَ ‏يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ* أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ ‏فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ) . ‏ لِأَنَّهُمْ يَحْرِصُونَ عَلَى ثُبُوتِ الأَجْرِ، وَقَبُولِ الْعَمَلِ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ‏مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: لَأَنْ أَكُونَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ تَقَبَّلَ مِنِّي عَمَلًا ‏أَحَبَّ إليَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ لِي مِلْءُ الأَرْضِ ذَهَبًا. ‏ وَجَاءَ سَائِلٌ إِلَى ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَقَالَ لِابْنِهِ: أَعْطِهِ دِينَارًا. ‏فَقَالَ لَهُ ابْنُهُ: تَقَبَّلَ اللَّهُ مِنْكَ يَا أَبَتَاهُ. فَقَالَ: لَوْ عَلِمْتُ أَنَّ اللَّهَ تَقَبَّلَ ‏مِنِّي سَجْدَةً وَاحِدَةً أَوْ صَدَقَةَ دِرْهَمٍ وَاحِدٍ؛ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، ‏أَتَدْرِي مِمَّنْ يَتَقَبَّلُ اللّهُ(إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ) .‏‎ ‎ مَا هِيَ أَسْبَابُ قَبُولِ الأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ يَا عِبَادَ اللَّهِ؟ إِنَّ لِقَبُولِ ‏الأَعْمَالِ أَسْبَابًا عَدِيدَةً، مِنْهَا الدُّعَاءُ، فَيُسْتَحَبُّ لِلإِنْسَانِ أَثْنَاءَ طَاعَتِهِ ‏أَنْ يَدْعُوَ اللَّهَ تَعَالَى بِالْقَبُولِ، كَمَا فَعَلَ خَلِيلُ اللَّهِ إِبْرَاهِيمُ وَوَلَدُهُ إِسْمَاعِيلُ ‏عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ وَهُمَا يَرْفَعَانِ قَوَاعِدَ الْبَيْتِ الْحَرَامِ، فَقَالَا:( رَبَّنَا تَقَبَّلْ ‏مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) . ‏ فَهُمَا فِي عَمَلٍ صَالِحٍ، وَهُمَا يَسْأَلانِ اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يَتَقَبَّلَ مِنْهُمَا. وَمِنْ ‏أَسْبَابِ قَبُولِ الْعَمَلِ أَنْ يَشْكُرَ الإِنْسَانُ رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى تَوْفِيقِهِ لِهَذَا ‏الْخَيْرِ، كَمَا فَعَلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ حِينَ شَكَرُوا اللَّهَ وَاعْتَرَفُوا بِفَضْلِهِ:( وَقَالُوا ‏الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ) .‏‎ ‎ وَمِنْ شُكْرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ نَشْكُرَ أَهْلَ الْفَضْلِ عَلَيْنَا، قَالَ سُبْحَانَهُ ‏ذَاكِرًا دُعَاءَ نَبِيِّهِ سُلَيْمَانَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ :( رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ ‏نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا ‏تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ)‏‎ ‎‏. فَنَسَبَ ‏الْفَضْلَ لِرَبِّهِ، وَشَكَرَهُ عَلَى نِعَمِهِ، وَكَذَلِكَ قَالَ أَحَدُ الصَّالِحِينَ الشَّاكِرِينَ: ‏‏( رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى ‏وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ)‏‎ ‎. فَمِثْلُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ ‏بِشُكْرِ نِعْمَةِ اللَّهِ عَلَيْهِمْ، هُمُ الَّذِينَ يَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا، ‏وَيَتَجَاوَزُ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ، فَيَغْفِرَ لَهُمُ الْكَثِيرَ مِنَ الزَّلَلِ، وَيَتَقَبَّلَ مِنْهُمُ الْيَسِيرَ ‏مِنَ الْعَمَلِ، وهُمْ فِي جُمْلَةِ أَصْحَابِ الْجَنَّةِ. قَالَ سُبْحَانَهُ عَنْهُمْ: ( ‏أُولَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَنَتَجَاوَزُ عَنْ ‏سَيِّئَاتِهِمْ فِي أَصْحَابِ الْجَنَّةِ وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ). فَإِذَا انْتَهَيْتَ يَا عَبْدَ اللَّهِ مِنْ إِحْدَى الطَّاعَاتِ فَاسْتِغْفِرِ اللَّهَ، ‏فَذَلِكَ أَقْرَبُ لِقَبُولِ الْعَمَلِ، وَكَثِيرًا مَا يَأْمُرُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِذِكْرِهِ وَاسْتِغْفَارِهِ ‏بَعْدَ قَضَاءِ الْعِبَادَاتِ، فَفِي الْحَجِّ قَالَ سُبْحَانَهُ: ( ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ ‏أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ )‏‎. وَذَكَرَ ‏سُبْحَانَهُ جُمْلَةً مِنَ الْعِبَادَاتِ ثُمَّ أَمَرَ بِالاِسْتِغْفَارِ، فَقَالَ: ( فَاقْرَءُوا ‏مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا ‏حَسَنًا وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا ‏وَأَعْظَمَ أَجْرًا وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) . وَكَانَ ‏رَسُولُ اللَّهِ ‏ إِذَا انْصَرَفَ مِنْ صَلَاتِهِ اسْتَغْفَرَ ثَلاثًا. وَأَمَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى ‏أَنْ يَخْتِمَ بِالاِسْتِغْفَارِ حَيَاتَهُ الْحَافِلَةَ بِالأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ، فَقَالَ سُبْحَانَهُ:( ‏إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ* وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ ‏أَفْوَاجًا* فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا) .‏‎ ‎فَاللَّهُمَّ ‏تَقَبَّلْ صَالِحَاتِ أَعْمَالِنَا، وَارْزُقْنَا شُكْرَ نِعَمِكَ، وَاغْفِرْ لَنَا، وَوَفِّقْنَا لِطَاعَتِكَ أَجْمَعِينَ، ‏وَطَاعَةِ رَسُولِكَ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ الأَمِينِ ‏?‏ وَطَاعَةِ مَنْ أَمَرْتَنَا بِطَاعَتِهِ، عَمَلاً بِقَوْلِكَ: ( ‏يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ ‏مِنْكُمْ) (‏ ‏).‏‎ ‎ نَفَعَنِي اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ بِالْقُرْآنِ الْعَظِيمِ، وَبِسُنَّةِ نَبِيِّهِ الْكَرِيمِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.‏ أَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ، فَاسْتَغْفِرُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.‏ 

الْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ 
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ ‏لَهُ، وَأَشْهَدُ أنَّ سَيِّدَنَا وَنَبِيَّنَا مُحَمَّدًا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ، اللَّهُمَّ صَلِّ ‏وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَنَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ أَجْمَعِينَ، ‏وَعَلَى التَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ. ‏ أَمَّا بَعْدُ: فَأُوصِيكُمْ عِبَادَ اللَّهِ وَنَفْسِي بِتَقْوَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. ‏ 
أَيُّهَا الْمُصَلُّونَ: احْرِصُوا عَلَى قَبُولِ طَاعَاتِكُمْ بِالدُّعَاءِ وَالشُّكْرِ ‏وَالاِسْتِغْفَارِ، فَقَبُولُهَا دَلِيلُ رِضَا اللَّهِ تَعَالَى عَنْكُمْ، فَتَكُونُوا مِنَ ‏الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَنْهُمْ:( رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ) ‏‏. وَبِالْقَبُولِ تَزْدَادُ حَسَنَاتُكُمْ، وَتُكَفَّرُ عَنْكُمْ سَيِّئَاتُكُمْ، وَتُرْفَعُ ‏دَرَجَاتُكُمْ (وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا) . وَيَرْزُقُكُمُ اللَّهُ تَعَالَى ‏السَّعَادَةَ فِي الدُّنْيَا، وَحُسْنَ الثَّوَابِ فِي الآخِرَةِ، قَالَ جَلَّ شَأْنُهُ:( ‏مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً ‏طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) .‏ 
وَمِنْ عَلَامَاتِ قَبُولِ العَمْلِ: التَّوْفِيقُ لِعَمَلٍ صَالِحٍ بَعْدَهُ، وَذَلِكَ مِنْ زِيَادَةِ ‏إِحْسَانِ اللَّهِ لِمَنْ عَمِلَ الْحَسَنَةَ؛ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ( وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ ‏لَهُ فِيهَا حُسْنًا)‏‎ . وَيَهْدِيهِ رَبُّنَا تَبَارَكَ وَتَعَالَى إِلَى أَعْمَالِ الْبِرِّ وَالْهُدَى ‏وَالتُّقَى، قَالَ سُبْحَانَهُ:( وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدًى) . ‏ 
فَهَلْ نَحْرِصُ عَلَى أَسْبَابِ قَبُولِ الأَعْمَالِ؛ لِنَكُونَ مِنَ الْفَائِزِينَ فِي الدُّنْيَا ‏وَالآخِرَةِ؟ وَهَلْ نُعَزِّزُ ذَلِكَ فِي قُلُوبِ بَنَاتِنَا وَأَبْنَائِنَا؟ 
هَذَا وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى مَنْ أُمِرْتُمْ بِالصَّلاَةِ وَالسَّلاَمِ عَلَيْهِ، قَالَ تَعَالَى: ( إِنَّ ‏اللَّهَ وَمَلاَئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا ‏تَسْلِيمًا)‏. وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ :« مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلاَةً صَلَّى اللَّهُ ‏عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا».‏ اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَنَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ، ‏وَارْضَ اللَّهُمَّ عَنِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ: أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ، وَعَنْ ‏سَائِرِ الصَّحَابَةِ الأَكْرَمِينَ. اللَّهُمَّ ارْحَمْ شُهَدَاءَ الْوَطَنِ الأَوْفِيَاءَ، وَارْفَعْ ‏دَرَجَاتِهِمْ فِي عِلِّيِّينَ مَعَ الأَنْبِيَاءِ، وَاجْزِ أُمَّهَاتِهِمْ وَآبَاءَهُمْ وَزَوْجَاتِهِمْ وَأَهْلِيهِمْ ‏جَمِيعًا جَزَاءَ الصَّابِرِينَ يَا سَمِيعَ الدُّعَاءِ. ‏ اللَّهُمَّ انْصُرْ قُوَّاتِ التَّحَالُفِ الْعَرَبِيِّ، الَّذِينَ تَحَالَفُوا عَلَى رَدِّ الْحَقِّ إِلَى ‏أَصْحَابِهِ، اللَّهُمَّ كُنْ مَعَهُمْ وَأَيِّدْهُمْ. اللَّهُمَّ انْشُرِ الاِسْتِقْرَارَ وَالسَّلاَمَ فِي بُلْدَانِ ‏الْمُسْلِمِينَ وَالْعَالَمِ أَجْمَعِينَ. اللَّهُمَّ زِدِ الإِمَارَاتِ بَهْجَةً وَجَمَالاً، وَاكْتُبْ لِمَنْ ‏غَرَسَ فِيهَا هَذِهِ الْخَيْرَاتِ الأَجْرَ وَالْحَسَنَاتِ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. ‏ اللَّهُمَّ وَفِّقْ رَئِيسَ الدَّوْلَةِ، الشَّيْخ خليفة بن زايد، وَأَدِمْ عَلَيْهِ ‏مَوْفُورَ ‏الصِّحَّةِ ‏وَالْعَافِيَةِ، وَاجْعَلْهُ يَا رَبَّنَا فِي حِفْظِكَ وَعِنَايَتِكَ، ‏وَوَفِّقِ اللَّهُمَّ ‏نَائِبَهُ الشَّيْخ محمد بن ‏راشد لِمَا تُحِبُّهُ وَتَرْضَاهُ، ‏وَأَيِّدْ إِخْوَانَهُ حُكَّامَ ‏الإِمَارَاتِ وأولياءَ عُهُودِهِمْ أَجْمَعِينَ.‏ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ الأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَالأَمْوَاتِ، اللَّهُمَّ ارْحَمِ ‏الشَّيْخ زَايِد، وَالشَّيْخ رَاشِد، وَالشَّيْخ مَكْتُوم، وَشُيُوخَ الإِمَارَاتِ الَّذِينَ ‏انْتَقَلُوا إِلَى رَحْمَتِكَ، اللَّهُمَّ ارْحَمْهُمْ رَحْمَةً وَاسِعَةً مِنْ عِنْدِكَ، وَأَفِضْ ‏عَلَيْهِمْ مِنْ خَيْرِكَ وَرِضْوَانِكَ. ‏ اللَّهُمَّ احْفَظْ دَوْلَةَ الإِمَارَاتِ مِنَ الْفِتَنِ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ، وَأَدِمْ ‏عَلَيْهَا الأَمْنَ وَالأَمَانَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ.‏ اللَّهُمَّ اسْقِنَا الْغَيْثَ وَلاَ تَجْعَلْنَا مِنَ الْقَانِطِينَ، اللَّهُمَّ أَغِثْنَا، اللَّهُمَّ أَغِثْنَا، اللَّهُمَّ ‏أَغِثْنَا، اللَّهُمَّ اسْقِنَا مِنْ بَرَكَاتِ السَّمَاءِ، وَأَنْبِتْ لَنَا مِنْ بَرَكَاتِ الأَرْضِ.‏ اذْكُرُوا اللَّهَ الْعَظِيمَ يَذْكُرْكُمْ، وَاشْكرُوهُ علَى نِعَمِهِ يَزِدْكُمْ. ‏ وَأَقِمِ الصَّلاَةَ.‏

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق