الخميس، 28 ديسمبر 2017

في طاعة الله تعالي..خطبة الجمعة اليوم بجميع مساجد الدولة

الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، يُحِبُّ عِبَادَهُ الذَّاكِرِينَ، وَأَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، وَلِيُّ الصَّالِحِينَ، وَأَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا وَنَبِيَّنَا مُحَمَّدًا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ، خَاتَمُ الأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ، فَاللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَنَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ، وَعَلَى مَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ. أَمَّا بَعْدُ: فَأُوصِيكُمْ عِبَادَ اللَّهِ وَنَفْسِي بِتَقْوَى اللَّهِ، فَهِيَ وَصِيَّتُهُ لِلأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ، قَالَ سُبْحَانَهُ:( فَاتَّقُوا اللَّهَ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ الَّذِينَ آمَنُوا قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْرًا). 

أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: عَلَّمَنَا رَسُولُ اللَّهِ أَنَّ كُلَّ يَوْمٍ جَدِيدٍ هُوَ نِعْمَةٌ تَسْتَحِقُّ الشُّكْرَ؛ فَقَالَ :« فإِذَا اسْتَيْقَظَ فَلْيَقُلِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي عَافَانِي فِي جَسَدِي، وَرَدَّ عَلَيَّ رُوحِي، وَأَذِنَ لِي بِذِكْرِهِ». فَالْحِفَاظُ عَلَى الأَذْكَارِ الْمَأْثُورَةِ، وَالدَّعَوَاتِ الْمَشْهُورَةِ عَنِ الرَّسُولِ أَفْضَلُ مَا تَسْتَثْمِرُ فِيهِ يَوْمَكَ، وَأَنْفَعُ مَا تَقْضِي فِيهِ وَقْتَكَ، فَتَسْتَيْقِظُ مِنْ نَوْمِكَ قُبَيْلَ الْفَجْرِ وَتَتَوَضَّأُ فَتُحْسِنُ الْوُضُوءَ، فَتُغْفَر لَكَ ذُنُوبُكَ، وَتُمْحَى عَنْكَ خَطَايَاكَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ :« مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ خَرَجَتْ خَطَايَاهُ مِنْ جَسَدِهِ، حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ تَحْتِ أَظْفَارِهِ». فَإِذَا أَتَمَّ الْمُسْلِمُ وُضُوءَهُ وَقَالَ:« أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ إِلَّا فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ الثَّمَانِيَةُ يَدْخُلُ مِنْ أَيِّهَا شَاءَ ». فَهَنِيئًا لِمَنِ اسْتَيْقَظَ وَقْتَ السَّحَرِ، فَهُوَ وَقْتُ الاِسْتِغْفَارِ، وَالتَّضَرُّعِ إِلَى الْعَزِيزِ الْغَفَّارِ، فَإِنَّهُ سُبْحَانَهُ يُنَادِي قَائِلًا :« هَلْ مِنْ سَائِلٍ يُعْطَى؟ هَلْ مِنْ دَاعٍ يُسْتَجَابُ لَهُ؟ هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ يُغْفَرُ لَهُ؟ حَتَّى يَنْفَجِرَ الصُّبْحُ ». فَكُنْ أَنْتَ يَا عَبْدَ اللَّهِ مِنَ الْمُسْتَغْفِرِينَ بِالأَسْحَارِ، وَاسْأَلِ اللَّهَ مَا تُحِبُّ لِمَنْ تُحِبُّ، فَإِنَّ دُعَاءَكَ مَسْمُوعٌ، وَقَوْلَكَ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مَرْفُوعٌ، وَخُطُوَاتُكَ إِلَى الْمَسْجِدِ تَرْفَعُكَ دَرَجَاتٍ، وَتَحُطُّ عَنْكَ سَيِّئَاتٍ، قَالَ :« مَنْ تَطَهَّرَ فِي بَيْتِهِ، ثُمَّ مَشَى إِلَى بَيْتٍ مَنْ بُيُوتِ اللَّهِ لِيَقْضِيَ فَرِيضَةً مِنْ فَرَائِضِ اللَّهِ، كَانَتْ خَطْوَتَاهُ إِحْدَاهُمَا تَحُطُّ خَطِيئَةً، وَالْأُخْرَى تَرْفَعُ دَرَجَةً». فَتَدْخُلُ بَيْتَ رَبِّكَ مُعَظِّمًا حُرْمَتَهُ، مُقَدِّرًا مَكَانَتَهُ، وَتَدْعُو بِدُعَاءِ النَّبِيِّ :« اللهُمَّ افْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ». وَتُصَلِّي سُنَّةَ الْفَجْرِ الَّتِي قَالَ عَنْهَا النَّبِيُّ :« رَكْعَتَا الْفَجْرِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا». فَإِذَا كَانَ هَذَا فَضْلُ سُنَّةِ الْفَجْرِ؛ فَمَا بَالُكُمْ بِصَلَاةِ الْفَرِيضَةِ الَّتِي قَالَ عَنْهَا اللَّهُ تَعَالَى: (وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا). وَفِيهَا:« تَجْتَمِعُ مَلَائِكَةُ اللَّيْلِ وَمَلَائِكَةُ النَّهَارِ». فَمَنْ أَدَّى صَلَاةَ الْفَجْرِ مَعَ الْجَمَاعَةِ فَهُوَ فِي حِفْظِ اللَّهِ، قَالَ :« مَنْ صَلَّى صَلَاةَ الصُّبْحِ فَهُوَ فِي ذِمَّةِ اللَّهِ». أَيْ: عَهْدِهِ وَأَمَانِهِ وَسِتْرِهِ. ثُمَّ تَخْتِمُ صَلَاتَكَ بِذِكْرِ اللَّهِ وَتَسْبِيحِهِ وَتَحْمِيدِهِ وَتَكْبِيرِهِ؛ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ :« مَنْ سَبَّحَ اللهَ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَحَمِدَ اللهَ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَكَبَّرَ اللهَ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، فَتْلِكَ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ، وَقَالَ: تَمَامَ الْمائَةِ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ غُفِرَتْ خَطَايَاهُ وَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ». 
أَيُّهَا الذَّاكِرُونَ: وَيُسْتَحَبُّ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَقْرَأَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ بَعْدَ الصَّلَاةِ، فَمَنْ قَرَأَهَا حِينَ يُصْبِحُ لَا يَزَالُ عَلَيْهِ مِنَ اللَّهِ حَافِظٌ حَتَّى يُمْسِيَ، وَمَنْ قَرَأَهَا فِي الْمَسَاءِ لَا يَزَالُ عَلَيْهِ مِنَ اللَّهِ حَافِظٌ حَتَّى يُصْبِحَ، ثُمَّ يَجْلِسُ فِي مُصَلَّاهُ إِنْ كَانَ لَدَيْهِ مُتَّسَعٌ مِنَ الْوَقْتِ فَيَذْكُرُ اللَّهَ تَعَالَى حَتَّى تُشْرِقَ الشَّمْسُ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ :« مَنْ صَلَّى الْغَدَاةَ -أَيِ الصُّبْحَ- فِي جَمَاعَةٍ، ثُمَّ قَعَدَ يَذْكُرُ اللَّهَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ كَانَتْ لَهُ كَأَجْرِ حَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ تَامَّةٍ تَامَّةٍ تَامَّةٍ». ثُمَّ يَخْرُجُ إِلَى عَمَلِهِ مُبَكِّرًا يَلْتَمِسُ الْبَرَكَةَ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ، قَالَ :« اللَّهُمَّ بَارِكْ لِأُمَّتِي فِي بُكُورِهَا». ثُمَّ يَذْكُرُ رَبَّهُ سُبْحَانَهُ إِذَا خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ فَيَقُولُ:« بِسْمِ اللَّهِ، تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ، لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ، فَيُقَالُ لَهُ: كُفِيتَ، وَوُقِيتَ، وَتَنَحَّى عَنْهُ الشَّيْطَانُ». وَيُرَدِّدُ سَيِّدَ الاِسْتِغْفَارِ :« اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، خَلَقْتَنِي وَأَنَا عَبْدُكَ، وَأَنَا عَلَى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا صَنَعْتُ، أَبُوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكَ، وَأَبُوءُ لَكَ بِذَنْبِي، فَاغْفِرْ لِي، فَإِنَّهُ لاَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ». فَاحْرِصْ يَا عَبْدَ اللَّهِ أَنْ تَكُونَ فِي رِعَايَةِ اللَّهِ تَعَالَى، لِيَحُوطَكَ بِتَوْفِيقِهِ وَعِنَايَتِهِ، وَأَقْبِلْ عَلَى عَمَلِكَ مُنْشَرِحَ الصَّدْرِ، طَيِّبَ النَّفْسِ، وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يُحِبُّ مَنْ يُحْسِنُ عَمَلَهُ وَيُتْقِنُهُ، فَاجْتَهِدْ فِي إِنْجَازِ أَعْمَالِكَ، وَإِتْقَانِ أَشْغَالِكَ، وَاحْرِصْ عَلَى صَلَاةِ الضُّحَى فَقَدْ قَالَ عَنْهَا اللَّهُ تَعَالَى فِي الْحَدِيثِ الْقُدْسِيِّ: « يَا ابْنَ آدَمَ لَا تُعْجِزْنِي مِنْ أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ فِي أَوَّلِ نَهَارِكَ أَكْفِكَ آخِرَهُ». فَإِنَّكَ إِنْ فَعَلْتَ ذَلِكَ تُجَدِّدُ صِلَتَكَ بِرَبِّكَ، وَتَسْتَعِيدُ بِهَا نَشَاطَكَ، وَتَسْتَكْمِلُ بَعْدَهَا عَمَلَكَ، وَحَافِظْ عَلَى جَمِيعِ الصَّلَوَاتِ فِي أَوْقَاتِهَا فِي جَمَاعَةٍ، قَالَ سُبْحَانَهُ: ( إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا). 
عِبَادَ اللَّهِ: إِنَّ الْمُسْلِمَ لَا يَنْقَطِعُ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ سُبْحَانَهُ، فَإِذَا رَجَعَ إِلَى بَيْتِهِ وَأَهْلِهِ ذَكَرَ اللَّهَ عِنْدَ دُخُولِهِ وَعِنْدَ طَعَامِهِ، فيقَولَ الشَّيْطَانُ: لَا مَبِيتَ لَكُمْ، وَلَا عَشَاءَ. وَيَجْلِسُ مَعَ أُسْرَتِهِ يَسْمَعُ مِنْهُمْ وَيُحَدِّثُهُمْ، وَيَخْتِمُ يَوْمَهُ بِذِكْرِ رَبِّهِ عِنْدَ نَوْمِهِ قَائِلًا:« بِاسْمِكَ رَبِّ وَضَعْتُ جَنْبِي، وَبِكَ أَرْفَعُهُ، إِنْ أَمْسَكْتَ نَفْسِي فَارْحَمْهَا، وَإِنْ أَرْسَلْتَهَا فَاحْفَظْهَا بِمَا تَحْفَظُ بِهِ عِبَادَكَ الصَّالِحِينَ». فَيَكُونُ قَدْ قَضَى يَوْمَهُ قَرِيبًا مِنْ رَبِّهِ، ذَاكِرًا لِخَالِقِهِ، شَاكِرًا لِأَنْعُمِهِ. فَاللَّهُمَّ أَعِنَّا عَلَى ذِكْرِكَ وَشُكْرِكَ وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ، وَوَفِّقْنَا جَمِيعًا لِطَاعَتِكَ وَطَاعَةِ رَسُولِكَ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَطَاعَةِ مَنْ أَمَرْتَنَا بِطَاعَتِهِ، عَمَلاً بِقَوْلِكَ:( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ). نَفَعَنِي اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ بِالْقُرْآنِ الْعَظِيمِ، وَبِسُنَّةِ نَبِيِّهِ الْكَرِيمِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. أَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ، فَاسْتَغْفِرُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ. 


الْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا مُحَمَّدًا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ، اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ أَجْمَعِينَ، وَعَلَى التَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ. أَمَّا بَعْدُ: فَأُوصِيكُمْ عِبَادَ اللَّهِ وَنَفْسِي بِتَقْوَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. 
أَيُّهَا الْمُصَلُّونَ: إِنَّ ذِكْرَ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ أَيْسَرِ الأَعْمَالِ الَّتِي يَشْغَلُ الْمُسْلِمُ بِهَا وَقْتَهُ، وَيُحْيِي بِهَا قَلْبَهُ، وَمِنْ أَفْضَلِ مَا يَأْتِي بِهِ فِي لَيْلِهِ وَنَهَارِهِ، وَإِنَّ الاِسْتِغْفَارَ مِنْ أَهَمِّ الذِّكْرِ، فَبِهِ تَكْثُرُ الْحَسَنَاتُ، وَتُمْحَى السَّيِّئَاتُ، وَيُقْبِلُ الْمُؤْمِنُ عَلَى اللَّهِ بِصَحِيفَةٍ نَقِيَّةٍ مَلِيئَةٍ بِالاِسْتِغْفَارِ، قَالَ :« طُوبَى لِمَنْ وَجَدَ فِي صَحِيفَتِهِ اسْتِغْفَارًا كَثِيرًا». وَقَدْ كَانَ النَّبِيُّ يُكْثِرُ مِنَ الاِسْتِغْفَارِ، وَيَقُولُ:« وَاللَّهِ إِنِّي لَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ فِي اليَوْمِ أَكْثَرَ مِنْ سَبْعِينَ مَرَّةً». كَمَا نَسْتَعِينُ عَلَى أُمُورِ حَيَاتِنَا بِالإِكْثَارِ مِنْ قَوْلِ ( لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ) فَهِيَ :« مِنْ كُنُوزِ الجَنَّةِ» وَغَرْسِهَا. وَمَنْ قَالَهَا يَسَّرَ اللَّهُ أَمْرَهُ، وَكَفَاهُ مَا أَهَمَّهُ، وَمَنْ أَكْثَرَ مِنْ قَوْلِ: حَسْبيَ اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ. أَعَانَهُ اللَّهُ تَعَالَى، وَكَذَلِكَ الصَّلَاةُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ فِيهَا الْخَيْرُ وَالنَّفْعُ وَالْبَرَكَةُ، وَالأَجْرُ الْعَظِيمُ، وَيَحْصُلُ بِهَا لِلْمُسْلِمِ التَّيْسِيرُ فِي عَمَلِهِ، وَالسَّعَةُ فِي رِزْقِهِ، قَالَ الصَّحَابِيُّ الْجَلِيلُ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لِلنَّبِيِّ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَجْعَلُ صَلَاتِي كُلَّهَا لَكَ؟ أَيْ أَجْعَلُ دُعَائِي كُلَّهُ صَلَاةً عَلَيْكَ-قَالَ : « إِذًا تُكْفَى هَمَّكَ، وَيُغْفَرُ لَكَ ذَنْبُكَ». فَأَكْثِرُوا مِنَ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ عَلَى النَّبِيِّ ? فَقَدْ أَمَرَكُمُ اللَّهُ تَعَالَى بِهَذَا فَقَالَ:( إِنَّ اللَّهَ وَمَلاَئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا). وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ :« مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلاَةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَنَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ. وارْضَ اللَّهُمَّ عَنِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ: أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ، وَعَنْ سَائِرِ الصَّحَابَةِ الأَكْرَمِينَ. اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا مِنَ الذَّاكِرِينَ لَكَ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالأَسْحَارِ، وَارْزُقْنَا أَلْسِنَةً رَطْبَةً بِذِكْرِكَ، نَاطِقَةً بِشُكْرِكَ. اللَّهُمَّ ارْحَمْ شُهَدَاءَ الْوَطَنِ الأَوْفِيَاءَ، وَارْفَعْ دَرَجَاتِهِمْ فِي عِلِّيِّينَ مَعَ الأَنْبِيَاءِ، وَاجْزِ أُمَّهَاتِهِمْ وَآبَاءَهُمْ وَزَوْجَاتِهِمْ وَأَهْلِيهِمْ جَمِيعًا جَزَاءَ الصَّابِرِينَ يَا سَمِيعَ الدُّعَاءِ. اللَّهُمَّ انْصُرْ قُوَّاتِ التَّحَالُفِ الْعَرَبِيِّ، الَّذِينَ تَحَالَفُوا عَلَى رَدِّ الْحَقِّ إِلَى أَصْحَابِهِ، اللَّهُمَّ كُنْ مَعَهُمْ وَأَيِّدْهُمْ، اللَّهُمَّ وَفِّقْ أَهْلَ الْيَمَنِ إِلَى كُلِّ خَيْرٍ، وَاجْمَعْهُمْ عَلَى كَلِمَةِ الْحَقِّ وَالشَّرْعِيَّةِ، وَارْزُقْهُمُ الرَّخَاءَ يَا أَكْرَمَ الأَكْرَمِينَ. اللَّهُمَّ انْشُرِ الاِسْتِقْرَارَ وَالسَّلاَمَ فِي بُلْدَانِ الْمُسْلِمِينَ وَالْعَالَمِ أَجْمَعِينَ. اللَّهُمَّ زِدِ الإِمَارَاتِ بَهْجَةً وَجَمَالاً، وَاكْتُبْ لِمَنْ غَرَسَ فِيهَا هَذِهِ الْخَيْرَاتِ الأَجْرَ وَالْحَسَنَاتِ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. اللَّهُمَّ وَفِّقْ رَئِيسَ الدَّوْلَةِ، الشَّيْخ خليفة بن زايد، وَأَدِمْ عَلَيْهِ ‏مَوْفُورَ الصِّحَّةِ ‏وَالْعَافِيَةِ، وَاجْعَلْهُ يَا رَبَّنَا فِي حِفْظِكَ وَعِنَايَتِكَ، ‏وَوَفِّقِ اللَّهُمَّ نَائِبَهُ الشَّيْخ محمد بن ‏راشد لِمَا تُحِبُّهُ وَتَرْضَاهُ، ‏وَأَيِّدْ إِخْوَانَهُ حُكَّامَ الإِمَارَاتِ وأولياءَ عُهُودِهِمْ أَجْمَعِينَ. اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ الأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَالأَمْوَاتِ، اللَّهُمَّ ارْحَمِ الشَّيْخ زَايِد، وَالشَّيْخ رَاشِد، وَالشَّيْخ مَكْتُوم، وَشُيُوخَ الإِمَارَاتِ الَّذِينَ انْتَقَلُوا إِلَى رَحْمَتِكَ، اللَّهُمَّ ارْحَمْهُمْ رَحْمَةً وَاسِعَةً مِنْ عِنْدِكَ، وَأَفِضْ عَلَيْهِمْ مِنْ خَيْرِكَ وَرِضْوَانِكَ. وَأَدْخِلِ اللَّهُمَّ فِي عَفْوِكَ وَغُفْرَانِكَ وَرَحْمَتِكَ آبَاءَنَا وَأُمَّهَاتِنَا وَجَمِيعَ أَرْحَامِنَا وَمَنْ لَهُ حَقٌّ عَلَيْنَا. اللَّهُمَّ احْفَظْ دَوْلَةَ الإِمَارَاتِ مِنَ الْفِتَنِ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ، وَأَدِمْ عَلَيْهَا الأَمْنَ وَالأَمَانَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ اسْقِنَا الْغَيْثَ وَلاَ تَجْعَلْنَا مِنَ الْقَانِطِينَ، اللَّهُمَّ أَغِثْنَا، اللَّهُمَّ أَغِثْنَا، اللَّهُمَّ أَغِثْنَا، اللَّهُمَّ اسْقِنَا مِنْ بَرَكَاتِ السَّمَاءِ، وَأَنْبِتْ لَنَا مِنْ بَرَكَاتِ الأَرْضِ. اذْكُرُوا اللَّهَ الْعَظِيمَ يَذْكُرْكُمْ، وَاشْكرُوهُ علَى نِعَمِهِ يَزِدْكُمْ. وَأَقِمِ الصَّلاَةَ.

الخميس، 14 ديسمبر 2017

ربنا تقبل منا..خطبة الجمعة اليوم بجميع مساجد الدولة

الْحَمْدُ لِلَّهِ حَقَّ حَمْدِهِ، كَمَا يَنْبَغِي لِجَلَالِ وَجْهِهِ وَعَظِيمِ سُلْطَانِهِ، يَتَقَرَّبُ إِلَيْهِ ‏الْعِبَادُ بِالصَّالِحَاتِ رَغْبَةً فِي مَثُوبَتِهِ وَرِضْوَانِهِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ ‏لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا وَنَبِيَّنَا مُحَمَّدًا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ، فَاللَّهُمَّ صَلِّ ‏وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَنَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ، وَعَلَى مَنْ ‏تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.‏ أَمَّا بَعْدُ: فَأُوصِيكُمْ عِبَادَ اللَّهِ وَنَفْسِي بِتَقْوَى اللَّهِ، قَالَ سُبْحَانَهُ ‏وَتَعَالَى:( يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ ‏قَبْلِكُم لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) .‏ 

‏ أَيُّهَا الْمُصَلُّونَ: لَقَدْ خَلَقَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الْخَلْقَ لِعِبَادَتِهِ، فَقَالَ ‏سُبْحَانَهُ:( وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ)‏‎ وَأَمَرَهُمْ ‏بِالطَّاعَاتِ، وَالتَّقَرُّبِ إِلَيْهِ بِفِعْلِ الْخَيْرَاتِ فَقَالَ تَعَالَى: (وَاعْبُدُوا ‏رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ).‏ ‎ ‎فَمَنْ أَكْثَرَ مِنْ أَعْمَالِ الصَّالِحَاتِ وَالْبِرِّ وَالْقُرُبَاتِ كَانَ مِنْ خَيْرِ النَّاسِ، ‏قَالَ تَعَالَى:(إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ ‏الْبَرِيَّةِ) .‏‎ ‎وَقَدْ وَعَدَهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِمَغْفِرَتِهِ، وَكَرِيمِ فَضْلِهِ، وَجَزِيلِ ‏أَجْرِهِ، فَقَالَ تَبَارَكَ اسْمُهُ:( وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ‏لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ) .‏‎ ‎وَيُدْخِلُهُمُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ فِي رَحْمَتِهِ، وَيَرْزُقُهُمْ ‏جَنَّتَهُ، يَتَنَعَّمُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ، قَالَ تَعَالَى:( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ‏وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتُ النَّعِيمِ) .‏‎ ‎ 
وَحَرَصَ النَّبِيُّ ‏ عَلَى الاِجْتِهَادِ فِي طَاعَةِ رَبِّهِ، وَالتَّقَرُّبِ إِلَى ‏خَالِقِهِ، وَكَانَ ‏ يُشَجِّعُ أَصْحَابَهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ عَلَى أَنْ تَكُونَ ‏أَعْمَالُهُمْ نَافِعَةً لَهُمْ وَلِغَيْرِهِمْ، فَذَلِكَ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى، وَأَرْجَى ‏لِلْقَبُولِ، وَأَبْقَى أَثَرًا فِي الْمُجْتَمَعِ؛ قَالَ سُبْحَانَهُ:( وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ ‏النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ). فَكَانُوا يُبَادِرُونَ إِلَى الأَعْمَالِ ‏الصَّالِحَاتِ، وَيَتَسَابِقُونَ إِلَيْهَا، وَيَجْتَهِدُونَ فِي إِتْمَامِهَا وَإِتْقَانِهَا، ثُمَّ ‏يَرْجُونَ بَعْدَ ذَلِكَ قَبُولَهَا، فَهَؤُلَاءِ يَصْدُقُ فِيهِمْ قَوْلُهُ تَعَالَى:(وَالَّذِينَ ‏يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ* أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ ‏فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ) . ‏ لِأَنَّهُمْ يَحْرِصُونَ عَلَى ثُبُوتِ الأَجْرِ، وَقَبُولِ الْعَمَلِ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ‏مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: لَأَنْ أَكُونَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ تَقَبَّلَ مِنِّي عَمَلًا ‏أَحَبَّ إليَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ لِي مِلْءُ الأَرْضِ ذَهَبًا. ‏ وَجَاءَ سَائِلٌ إِلَى ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَقَالَ لِابْنِهِ: أَعْطِهِ دِينَارًا. ‏فَقَالَ لَهُ ابْنُهُ: تَقَبَّلَ اللَّهُ مِنْكَ يَا أَبَتَاهُ. فَقَالَ: لَوْ عَلِمْتُ أَنَّ اللَّهَ تَقَبَّلَ ‏مِنِّي سَجْدَةً وَاحِدَةً أَوْ صَدَقَةَ دِرْهَمٍ وَاحِدٍ؛ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، ‏أَتَدْرِي مِمَّنْ يَتَقَبَّلُ اللّهُ(إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ) .‏‎ ‎ مَا هِيَ أَسْبَابُ قَبُولِ الأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ يَا عِبَادَ اللَّهِ؟ إِنَّ لِقَبُولِ ‏الأَعْمَالِ أَسْبَابًا عَدِيدَةً، مِنْهَا الدُّعَاءُ، فَيُسْتَحَبُّ لِلإِنْسَانِ أَثْنَاءَ طَاعَتِهِ ‏أَنْ يَدْعُوَ اللَّهَ تَعَالَى بِالْقَبُولِ، كَمَا فَعَلَ خَلِيلُ اللَّهِ إِبْرَاهِيمُ وَوَلَدُهُ إِسْمَاعِيلُ ‏عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ وَهُمَا يَرْفَعَانِ قَوَاعِدَ الْبَيْتِ الْحَرَامِ، فَقَالَا:( رَبَّنَا تَقَبَّلْ ‏مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) . ‏ فَهُمَا فِي عَمَلٍ صَالِحٍ، وَهُمَا يَسْأَلانِ اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يَتَقَبَّلَ مِنْهُمَا. وَمِنْ ‏أَسْبَابِ قَبُولِ الْعَمَلِ أَنْ يَشْكُرَ الإِنْسَانُ رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى تَوْفِيقِهِ لِهَذَا ‏الْخَيْرِ، كَمَا فَعَلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ حِينَ شَكَرُوا اللَّهَ وَاعْتَرَفُوا بِفَضْلِهِ:( وَقَالُوا ‏الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ) .‏‎ ‎ وَمِنْ شُكْرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ نَشْكُرَ أَهْلَ الْفَضْلِ عَلَيْنَا، قَالَ سُبْحَانَهُ ‏ذَاكِرًا دُعَاءَ نَبِيِّهِ سُلَيْمَانَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ :( رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ ‏نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا ‏تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ)‏‎ ‎‏. فَنَسَبَ ‏الْفَضْلَ لِرَبِّهِ، وَشَكَرَهُ عَلَى نِعَمِهِ، وَكَذَلِكَ قَالَ أَحَدُ الصَّالِحِينَ الشَّاكِرِينَ: ‏‏( رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى ‏وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ)‏‎ ‎. فَمِثْلُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ ‏بِشُكْرِ نِعْمَةِ اللَّهِ عَلَيْهِمْ، هُمُ الَّذِينَ يَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا، ‏وَيَتَجَاوَزُ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ، فَيَغْفِرَ لَهُمُ الْكَثِيرَ مِنَ الزَّلَلِ، وَيَتَقَبَّلَ مِنْهُمُ الْيَسِيرَ ‏مِنَ الْعَمَلِ، وهُمْ فِي جُمْلَةِ أَصْحَابِ الْجَنَّةِ. قَالَ سُبْحَانَهُ عَنْهُمْ: ( ‏أُولَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَنَتَجَاوَزُ عَنْ ‏سَيِّئَاتِهِمْ فِي أَصْحَابِ الْجَنَّةِ وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ). فَإِذَا انْتَهَيْتَ يَا عَبْدَ اللَّهِ مِنْ إِحْدَى الطَّاعَاتِ فَاسْتِغْفِرِ اللَّهَ، ‏فَذَلِكَ أَقْرَبُ لِقَبُولِ الْعَمَلِ، وَكَثِيرًا مَا يَأْمُرُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِذِكْرِهِ وَاسْتِغْفَارِهِ ‏بَعْدَ قَضَاءِ الْعِبَادَاتِ، فَفِي الْحَجِّ قَالَ سُبْحَانَهُ: ( ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ ‏أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ )‏‎. وَذَكَرَ ‏سُبْحَانَهُ جُمْلَةً مِنَ الْعِبَادَاتِ ثُمَّ أَمَرَ بِالاِسْتِغْفَارِ، فَقَالَ: ( فَاقْرَءُوا ‏مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا ‏حَسَنًا وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا ‏وَأَعْظَمَ أَجْرًا وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) . وَكَانَ ‏رَسُولُ اللَّهِ ‏ إِذَا انْصَرَفَ مِنْ صَلَاتِهِ اسْتَغْفَرَ ثَلاثًا. وَأَمَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى ‏أَنْ يَخْتِمَ بِالاِسْتِغْفَارِ حَيَاتَهُ الْحَافِلَةَ بِالأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ، فَقَالَ سُبْحَانَهُ:( ‏إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ* وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ ‏أَفْوَاجًا* فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا) .‏‎ ‎فَاللَّهُمَّ ‏تَقَبَّلْ صَالِحَاتِ أَعْمَالِنَا، وَارْزُقْنَا شُكْرَ نِعَمِكَ، وَاغْفِرْ لَنَا، وَوَفِّقْنَا لِطَاعَتِكَ أَجْمَعِينَ، ‏وَطَاعَةِ رَسُولِكَ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ الأَمِينِ ‏?‏ وَطَاعَةِ مَنْ أَمَرْتَنَا بِطَاعَتِهِ، عَمَلاً بِقَوْلِكَ: ( ‏يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ ‏مِنْكُمْ) (‏ ‏).‏‎ ‎ نَفَعَنِي اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ بِالْقُرْآنِ الْعَظِيمِ، وَبِسُنَّةِ نَبِيِّهِ الْكَرِيمِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.‏ أَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ، فَاسْتَغْفِرُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.‏ 

الْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ 
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ ‏لَهُ، وَأَشْهَدُ أنَّ سَيِّدَنَا وَنَبِيَّنَا مُحَمَّدًا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ، اللَّهُمَّ صَلِّ ‏وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَنَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ أَجْمَعِينَ، ‏وَعَلَى التَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ. ‏ أَمَّا بَعْدُ: فَأُوصِيكُمْ عِبَادَ اللَّهِ وَنَفْسِي بِتَقْوَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. ‏ 
أَيُّهَا الْمُصَلُّونَ: احْرِصُوا عَلَى قَبُولِ طَاعَاتِكُمْ بِالدُّعَاءِ وَالشُّكْرِ ‏وَالاِسْتِغْفَارِ، فَقَبُولُهَا دَلِيلُ رِضَا اللَّهِ تَعَالَى عَنْكُمْ، فَتَكُونُوا مِنَ ‏الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَنْهُمْ:( رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ) ‏‏. وَبِالْقَبُولِ تَزْدَادُ حَسَنَاتُكُمْ، وَتُكَفَّرُ عَنْكُمْ سَيِّئَاتُكُمْ، وَتُرْفَعُ ‏دَرَجَاتُكُمْ (وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا) . وَيَرْزُقُكُمُ اللَّهُ تَعَالَى ‏السَّعَادَةَ فِي الدُّنْيَا، وَحُسْنَ الثَّوَابِ فِي الآخِرَةِ، قَالَ جَلَّ شَأْنُهُ:( ‏مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً ‏طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) .‏ 
وَمِنْ عَلَامَاتِ قَبُولِ العَمْلِ: التَّوْفِيقُ لِعَمَلٍ صَالِحٍ بَعْدَهُ، وَذَلِكَ مِنْ زِيَادَةِ ‏إِحْسَانِ اللَّهِ لِمَنْ عَمِلَ الْحَسَنَةَ؛ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ( وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ ‏لَهُ فِيهَا حُسْنًا)‏‎ . وَيَهْدِيهِ رَبُّنَا تَبَارَكَ وَتَعَالَى إِلَى أَعْمَالِ الْبِرِّ وَالْهُدَى ‏وَالتُّقَى، قَالَ سُبْحَانَهُ:( وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدًى) . ‏ 
فَهَلْ نَحْرِصُ عَلَى أَسْبَابِ قَبُولِ الأَعْمَالِ؛ لِنَكُونَ مِنَ الْفَائِزِينَ فِي الدُّنْيَا ‏وَالآخِرَةِ؟ وَهَلْ نُعَزِّزُ ذَلِكَ فِي قُلُوبِ بَنَاتِنَا وَأَبْنَائِنَا؟ 
هَذَا وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى مَنْ أُمِرْتُمْ بِالصَّلاَةِ وَالسَّلاَمِ عَلَيْهِ، قَالَ تَعَالَى: ( إِنَّ ‏اللَّهَ وَمَلاَئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا ‏تَسْلِيمًا)‏. وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ :« مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلاَةً صَلَّى اللَّهُ ‏عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا».‏ اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَنَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ، ‏وَارْضَ اللَّهُمَّ عَنِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ: أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ، وَعَنْ ‏سَائِرِ الصَّحَابَةِ الأَكْرَمِينَ. اللَّهُمَّ ارْحَمْ شُهَدَاءَ الْوَطَنِ الأَوْفِيَاءَ، وَارْفَعْ ‏دَرَجَاتِهِمْ فِي عِلِّيِّينَ مَعَ الأَنْبِيَاءِ، وَاجْزِ أُمَّهَاتِهِمْ وَآبَاءَهُمْ وَزَوْجَاتِهِمْ وَأَهْلِيهِمْ ‏جَمِيعًا جَزَاءَ الصَّابِرِينَ يَا سَمِيعَ الدُّعَاءِ. ‏ اللَّهُمَّ انْصُرْ قُوَّاتِ التَّحَالُفِ الْعَرَبِيِّ، الَّذِينَ تَحَالَفُوا عَلَى رَدِّ الْحَقِّ إِلَى ‏أَصْحَابِهِ، اللَّهُمَّ كُنْ مَعَهُمْ وَأَيِّدْهُمْ. اللَّهُمَّ انْشُرِ الاِسْتِقْرَارَ وَالسَّلاَمَ فِي بُلْدَانِ ‏الْمُسْلِمِينَ وَالْعَالَمِ أَجْمَعِينَ. اللَّهُمَّ زِدِ الإِمَارَاتِ بَهْجَةً وَجَمَالاً، وَاكْتُبْ لِمَنْ ‏غَرَسَ فِيهَا هَذِهِ الْخَيْرَاتِ الأَجْرَ وَالْحَسَنَاتِ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. ‏ اللَّهُمَّ وَفِّقْ رَئِيسَ الدَّوْلَةِ، الشَّيْخ خليفة بن زايد، وَأَدِمْ عَلَيْهِ ‏مَوْفُورَ ‏الصِّحَّةِ ‏وَالْعَافِيَةِ، وَاجْعَلْهُ يَا رَبَّنَا فِي حِفْظِكَ وَعِنَايَتِكَ، ‏وَوَفِّقِ اللَّهُمَّ ‏نَائِبَهُ الشَّيْخ محمد بن ‏راشد لِمَا تُحِبُّهُ وَتَرْضَاهُ، ‏وَأَيِّدْ إِخْوَانَهُ حُكَّامَ ‏الإِمَارَاتِ وأولياءَ عُهُودِهِمْ أَجْمَعِينَ.‏ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ الأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَالأَمْوَاتِ، اللَّهُمَّ ارْحَمِ ‏الشَّيْخ زَايِد، وَالشَّيْخ رَاشِد، وَالشَّيْخ مَكْتُوم، وَشُيُوخَ الإِمَارَاتِ الَّذِينَ ‏انْتَقَلُوا إِلَى رَحْمَتِكَ، اللَّهُمَّ ارْحَمْهُمْ رَحْمَةً وَاسِعَةً مِنْ عِنْدِكَ، وَأَفِضْ ‏عَلَيْهِمْ مِنْ خَيْرِكَ وَرِضْوَانِكَ. ‏ اللَّهُمَّ احْفَظْ دَوْلَةَ الإِمَارَاتِ مِنَ الْفِتَنِ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ، وَأَدِمْ ‏عَلَيْهَا الأَمْنَ وَالأَمَانَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ.‏ اللَّهُمَّ اسْقِنَا الْغَيْثَ وَلاَ تَجْعَلْنَا مِنَ الْقَانِطِينَ، اللَّهُمَّ أَغِثْنَا، اللَّهُمَّ أَغِثْنَا، اللَّهُمَّ ‏أَغِثْنَا، اللَّهُمَّ اسْقِنَا مِنْ بَرَكَاتِ السَّمَاءِ، وَأَنْبِتْ لَنَا مِنْ بَرَكَاتِ الأَرْضِ.‏ اذْكُرُوا اللَّهَ الْعَظِيمَ يَذْكُرْكُمْ، وَاشْكرُوهُ علَى نِعَمِهِ يَزِدْكُمْ. ‏ وَأَقِمِ الصَّلاَةَ.‏

الخميس، 16 نوفمبر 2017

التسامح..خطبة الجمعة اليوم بجميع مساجد الدولة

الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، الْبَرِّ الرَّحِيمِ، يُحِبُّ عِبَادَهُ الْمُتَسَامِحِينَ، وَأَشْهَدُ ‏أَنْ لاَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا وَنَبِيَّنَا مُحَمَّدًا ‏عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ، فَاللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَنَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ ‏وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ، وَعَلَى مَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.‏ أَمَّا بَعْدُ: فَأُوصِيكُمْ عِبَادَ اللَّهِ وَنَفْسِي بِتَقْوَى اللَّهِ، قَالَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى:(وَأَنْ ‏تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ ‏بَصِيرٌ)‏‎ .‏ 
أَيُّهَا الْمُصَلُّونَ: إِنَّ التَّسَامُحَ مِنَ الْقِيَمِ الإِنْسَانِيَّةِ الرَّاقِيَةِ، وَالْمَبَادِئِ ‏الإِسْلاَمِيَّةِ الْفَاضِلَةِ، وَحَقِيقَتُهُ: حُبُّ الْخَيْرِ لِلنَّاسِ، وَاحْتِرَامُهُمْ وَتَقْدِيرُهُمْ، ‏وَاللِّينُ فِي التَّعَامُلِ مَعَهُمْ، وَمُقَابَلَتُهُمْ بِالإِحْسَانِ، وَرُؤْيَةُ فَضْلِهِمْ ‏وَحَسَنَاتِهِمْ، وَالصَّفْحُ عَنْ أَخْطَائِهِمْ وَزَلاَّتِهِمْ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِنَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ ‏  : ( فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ)‏‎ ‎‏. ‏ وَالْعَفْوُ مِنْ مَعَانِي التَّسَامُحِ الَّتِي يَنَالُ صَاحِبُهَا أَجْرًا عَظِيمًا، قَالَ ‏سُبْحَانَهُ: ( فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ) .‏ 
وَإِنَّ لِلتَّسَامُحِ فِي الْمُجْتَمَعِ صُوَرًا عَدِيدَةً، وَأَهَمُّهَا مَا يَكُونُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ مِنْ ‏تَعَامُلٍ عَلَى أُسُسٍ مِنَ التَّسَامُحِ وَالتَّغَاضِي عَنِ الزَّلاَّتِ، وَإِقَالَةِ الْعَثَرَاتِ، والْمَوَدَّةِ ‏وَالأُلْفَةِ، وَاللِّينِ وَالرَّحْمَةِ، تَحْقِيقًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى:(وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً) .‏ حَتَّى تَصْفُوَ الْحَيَاةُ الزَّوْجِيَّةُ، وَيَسْعَدَ أَفْرَادُ الأُسْرَةِ، وَيَكُونَ الأَبَوَانِ قُدْوَةً ‏لِأَوْلاَدِهِمْ فِي التَّسَامُحِ وَحُسْنِ التَّعَامُلِ، فَيَنْشَأَ أَوْلاَدُكَ أَيُّهَا الأَبُ الْكَرِيمُ ‏وَالْمُرَبِّي الْفَاضِلُ عَلَى التَّسَامُحِ فِيمَا بَيْنَهُمْ، وَاللِّينِ فِي مُعَامَلاَتِهِمْ، وَالْعَفْوِ عَنْ ‏أَخْطَاءِ بَعْضِهِمْ بَعْضًا، فَيَنْجَحُوا وَيَسْعَدُوا فِي حَيَاتِهِمْ، وَإِدَارَةِ أُسَرِهِمْ، وَيَكُونُوا ‏مُتَحَابِّينَ مُتَرَابِطِينَ، فِيمَا بَيْنَهُمْ مُتَآلِفِينَ، مَهْمَا وَاجَهُوا مِنْ تَحَدِّيَّاتٍ، أَوْ ‏عَصَفَتْ بِهِمْ خِلاَفَاتٌ، فَإِنَّ التَّسَامُحَ يَكُونُ لَهُمْ رَفِيقًا، وَالْمَحَبَّةَ إِلَى الْجَنَّةِ ‏طَرِيقًا، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ لِأَحَدِأَصْحَابِهِ:« وأَحِبَّ للنَّاسِ ما تُحِبُّ لِنَفْسِكَ ‏تَكن مسلِمًا ». ‏ ‏ وَمِنْ صُوَرِ التَّسَامُحِ مَا يَكُونُ فِي الْمُعَامَلاَتِ بَيْنَ النَّاسِ، مِنْ بَيْعٍ ‏وَشِرَاءٍ، وَتِجَارَةٍ وَقَضَاءٍ، قَالَ النَّبِيُّ ‏ :« رَحِمَ اللَّهُ عَبْدًا سَمْحًا إِذَا ‏بَاعَ، سَمْحًا إِذَا اشْتَرَى، سَمْحًا إِذَا اقْتَضَى». ‏ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ الشَّرِيفِ: دَعَا النَّبِيُّ ‏ بِالرَّحْمَةِ وَالْبَرَكَةِ لِمَنْ تَحَلَّى ‏بِالتَّسَامُحِ وَحُسْنِ الْمُعَامَلَةِ، ومَعَالِي الأَخْلاَقِ وَمَكَارِمِهَا، فِي بَيْعِهِ ‏وَشِرَائِهِ، وَطَلَبِ قَضَاءِ حَقِّهِ، فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ تَنَالَهُ بَرَكَةُ دَعْوَةِ النَّبِيِّ ‏‏ ‏فَلْيَكُنْ سَمْحًا. ‏ فَإِذَا رَجَوْتَ الرَّحْمَةَ مِنْ رَبِّكَ، وَأَرَدْتَ الْبَرَكَةَ فِي كَسْبِكَ، وَالسَّعَةَ فِي ‏رِزْقِكَ؛ فَكُنْ مَتَسَامِحًا مَعَ الآخَرِينَ فِي تَعَامُلاَتِكَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏:« ‏اسْمَحْ يُسْمَحْ لَكَ». أَيْ: عَامِلِ الْخَلْقَ الَّذِينْ هُمْ عِبَادُ اللَّهِ ‏بِالْمُسَامَحَةِ، يُعَامِلْكَ سُبْحَانَهُ بِمِثْلِهِ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ. ‏ وَقَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: أَحْسِنْ إِنْ أَحْبَبْتَ أَنْ يُحْسِنَ اللَّهُ إِلَيْكَ. ‏ وَكَمْ فِي الْمُجْتَمَعِ مِنْ أُنَاسٍ هَيِّنِينَ لَيِّنِينَ مُتَسَامِحِينَ عَامَلُوا الْخَلْقَ ‏بِالإِحْسَانِ ؛ فأَحْسَنَ اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِمْ، وَبَارَكَ لَهُمْ، وَوَسَّعَ أَرْزَاقَهُمْ. ‏ أَيُّهَا الْمُتَسَامِحُونَ: إِنَّ مِنْ صُوَرِ التَّسَامُحِ وَأَكْثَرِهَا انْتِشَارًا، تَقْدِيرَ النَّاسِ جَمِيعًا ‏وَاحْتِرَامَهُمْ، وَاللِّينَ لَهُمْ، وَتِلْكَ رَحْمَةٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى يَقْذِفُهَا فِي قُلُوبِ مَنْ يَشَاءُ ‏مِنْ عِبَادِهِ، قَالَ سُبْحَانَهُ لِرَسُولِهِ ‏‏ :(فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ) .‏ وَلَمَّا اشْتَكَى رَسُولُنَا ‎‏ لِرَبِّهِ عِنَادَ قَوْمِهِ قَائِلاً: ( يَا رَبِّ إِنَّ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ لَا ‏يُؤْمِنُونَ)‏‎ ‎. أَمَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِالصَّفْحِ عَنْهُمْ، وَمُسَالَمَتِهِمْ، فَقَالَ عَزَّ ‏وَجَلَّ: ( فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلَامٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ).‏‎ ‎وَذَلِكَ أَمْرُ ‏اللَّهِ أَنْزَلَهُ إِلَى النَّبِيِّ‎ ‎‏ ‏وَقَدْ أَمَرَكُمْ سُبْحَانَهُ أَنْ تَقْتَدُوا بِهِ، فَكُونُوا ‏مُتَسَامِحِينَ فِيمَا بَيْنَكُمْ، وَمَعَ غَيْرِكُمْ، فَإِنَّ التَّسَامُحَ وَالْمُعَامَلَةَ بِالْحُسْنَى ‏وَاللِّينَ مَبْدَأٌ إِنْسَانِيٌّ وَوَاجِبٌ شَرْعِيٌّ يَحْتَرِمُ كَرَامَةَ الإِنْسَانِ، فَهُوَ حَقٌّ لِلنَّاسِ ‏جَمِيعًا على اخْتِلاَفِ أَعْرَاقِهِمْ وَأَنْسَابِهِمْ وَأَلْوَانِهِمْ وَأَدْيَانِهِمْ، قَالَ تَعَالَى: ( ‏وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ)‏‎ ‎. وَقَالَ‎ ‎رَسُولُ اللَّهِ ‏: «النَّاسُ بَنُو آدَمَ، ‏وَآدَمُ مِنْ تُرَابٍ». وَلَقَدْ عَامَلَ الإِسْلاَمُ غَيْرَ الْمُسْلِمِينَ بِتَسَامُحٍ ‏وَلِينٍ، وَقَرَّرَ مَبْدَأَ( لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ) . ‏ وَوَضَعَ أُسُسًا مِنَ الْبِرِّ وَالإِحْسَانِ فِي التَّعَامُلِ مَعَهُمْ، وَقَدَّمَ لَنَا صُورَةً رَاقِيَةً ‏تُبَيِّنُ كَيْفَ يَكُونُ التَّعَاوُنُ الإِنْسَانِيُّ الْقَائِمُ عَلَى التَّسَامُحِ وَاحْتِرَامِ حُقُوقِ ‏الآخَرِينَ، وَأَثَرُ ذَلِكَ فِي الْبِنَاءِ الْحَضَارِيِّ، حَيْثُ حَرَصَ النَّبِيُّ الْكَرِيمُ ‏‏ ‏عَلَى تَوْطِيدِ الْعَلاَقَاتِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَبَيْنَ غَيْرِهِمْ مِنْ سُكَّانِ الْمَدِينَةِ ‏عَلَى أَسَاسٍ مِنَ التَّسَامُحِ، فَكَانَتْ وَثِيقَةُ الْمَدِينَةِ خَيْرَ دَلِيلٍ عَلَى ذَلِكَ.‏ وَقَدْ أَمَرَنَا اللهُ أَنْ نَتَعَامَلَ بِالْعَدْلِ وَالإِنْصَافِ فِيمَا بَيْنَنَا وَمَعَ غَيْرِنَا؛ فَقَالَ ‏عَزَّ وَجَلَّ: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا ‏يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى ‏وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ) . ‏ فاللَّهُمَّ زِدْنَا تَسَامُحًا، وَمَحَبَّةً وَتَآلُفًا، وَوَفِّقْنَا لِطَاعَتِكَ أَجْمَعِينَ، وَطَاعَةِ ‏رَسُولِكَ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ ‏ وَطَاعَةِ مَنْ أَمَرْتَنَا بِطَاعَتِهِ، عَمَلاً بِقَوْلِكَ: ( يَا ‏أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ)‏‎ ‎.‏ نَفَعَنِي اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ بِالْقُرْآنِ الْعَظِيمِ،وَبِسُنَّةِ نَبِيِّهِ الْكَرِيمِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.‏ أَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ،فَاسْتَغْفِرُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.‏ 
الْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَأَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، ‏وَأَشْهَدُ أنَّ سَيِّدَنَا مُحَمَّدًا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ، اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى ‏سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ أَجْمَعِينَ، وَعَلَى التَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ ‏إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.‏ أَمَّا بَعْدُ: فَأُوصِيكُمْ عِبَادَ اللَّهِ وَنَفْسِي بِتَقْوَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. ‏ أَيُّهَا الْمُصَلُّونَ: إِنَّ التَّسَامُحَ قِيمَةٌ عَظِيمَةٌ، تُؤَلِّفُ بَيْنَ النَّاسِ، وَتُقَرِّبُ بَيْنَ ‏الشُّعُوبِ، فَيَتَعَاوَنُوا وَيَتَعَارَفُوا، وَذَلِكَ مَطْلَبٌ شَرْعِيٌّ، قَالَ تَعَالَى: (يَا أَيُّهَا ‏النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا) . ‏ وَالتَّسَامُحُ يَغْرِسُ الْمَحَبَّةَ فِي النُّفُوسِ، وَيُحَوِّلُ الْخُصُومَةَ إِلَى مَوَدَّةٍ، وَالْعَدَاوَةَ ‏إِلَى مَحَبَّةٍ، قَالَ تَعَالَى: ( وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ ‏أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ) .‏‎ ‎ وَإِنَّ دَوْلَةَ الإِمَارَاتِ حَاضِنَةٌ لِقِيَمِ التَّسَامُحِ وَالسِّلْمِ وَالتَّعَدُّدِيَّةِ الثَّقَافِيَّةِ، ‏وَكَفَلَتْ قَوَانِينُهَا لِلْجَمِيعِ الاِحْتِرَامَ وَالتَّقْدِيرَ، وَعَدَمَ التَّمْيِيزِ، وَأَنْشَأَتْ وزَارةً ‏لِلتَّسَامُحِ لِتَعْزِيزِ هَذِهِ الثَّقَافَةِ عَلَى مَرِّ الأَجْيَالِ، وَهَذَا انْعِكَاسٌ لِمَا ‏يَتَحَلَّى بِهِ شَعْبُ الإِمَارَاتِ مِنْ قِيَمِ الإِسْلاَمِ الْحَنِيفِ، وَالْعَادَاتِ الْعَرَبِيَّةِ ‏الأَصِيلَةِ.‏ هَذَا وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى مَنْ أُمِرْتُمْ بِالصَّلاَةِ وَالسَّلاَمِ عَلَيْهِ، قَالَ ‏تَعَالَى:(إِنَّ اللَّهَ وَمَلاَئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ‏صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا)‏‎ ‎‏. وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏‏ :« مَنْ صَلَّى ‏عَلَيَّ صَلاَةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا».اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ ‏عَلَى سَيِّدِنَا وَنَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ، وَارْضَ اللَّهُمَّ عَنِ ‏الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ: أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ، وَعَنْ سَائِرِ الصَّحَابَةِ ‏الأَكْرَمِينَ. ‏ اللَّهُمَّ إِنَّكَ قَدْ مَنَنْتَ عَلَيْنَا بِوَطَنِ التَّسَامُحِ؛ فَاجْعَلِ الْعَفْوَ شِيمَتَنَا، ‏وَالتَّسَامُحَ خُلُقَنَا، وَالتَّرَاحُمَ سُلُوكَنَا، وَالْعَطَاءَ دَأْبَنَا. ‏ اللَّهُمَّ زِدْنَا سَعَادَةً وَطُمَأْنِينَةً وَهَنَاءً؛ وَأَدِمِ السَّعَادَةَ عَلَى وَطَنِنَا وَبُيُوتِنَا ‏وَعَلَى أَهْلِينَا وَأَرْحَامِنَا. ‏ اللَّهُمَّ ارْحَمْ شُهَدَاءَ الْوَطَنِ الأَوْفِيَاءَ، وَارْفَعْ دَرَجَاتِهِمْ فِي عِلِّيِّينَ مَعَ الأَنْبِيَاءِ، ‏وَاجْزِ أُمَّهَاتِهِمْ وَآبَاءَهُمْ وَزَوْجَاتِهِمْ وَأَهْلِيهِمْ جَمِيعًا جَزَاءَ الصَّابِرِينَ يَا سَمِيعَ ‏الدُّعَاءِ. ‏ اللَّهُمَّ انْصُرْ قُوَّاتِ التَّحَالُفِ الْعَرَبِيِّ، الَّذِينَ تَحَالَفُوا عَلَى رَدِّ الْحَقِّ إِلَى ‏أَصْحَابِهِ، اللَّهُمَّ كُنْ مَعَهُمْ وَأَيِّدْهُمْ، اللَّهُمَّ وَفِّقْ أَهْلَ الْيَمَنِ إِلَى كُلِّ خَيْرٍ، ‏وَاجْمَعْهُمْ عَلَى كَلِمَةِ الْحَقِّ وَالشَّرْعِيَّةِ، وَارْزُقْهُمُ الرَّخَاءَ يَا أَكْرَمَ الأَكْرَمِينَ. ‏ اللَّهُمَّ انْشُرِ الاِسْتِقْرَارَ وَالسَّلاَمَ فِي بُلْدَانِ الْمُسْلِمِينَ وَالْعَالَمِ أَجْمَعِينَ. ‏ اللَّهُمَّ اجْعَلِ الصَّبْرَ سَبِيلَنَا لِلإِبْدَاعِ وَطَلَبِ الْعِلْمِ وَالْمَعَالِي وَخِدْمَةِ الْوَطَنِ، ‏وَرَفْعِ رَايَتِهِ فِي الأَعَالِي. ‏ اللَّهُمَّ زِدِ الإِمَارَاتِ بَهْجَةً وَجَمَالاً، وَاكْتُبْ لِمَنْ غَرَسَ فِيهَا هَذِهِ الْخَيْرَاتِ ‏الأَجْرَ وَالْحَسَنَاتِ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. ‏ اللَّهُمَّ وَفِّقْ رَئِيسَ الدَّوْلَةِ، الشَّيْخ خليفة بن زايد، وَأَدِمْ عَلَيْهِ ‏مَوْفُورَ الصِّحَّةِ ‏‏وَالْعَافِيَةِ، وَاجْعَلْهُ يَا رَبَّنَا فِي حِفْظِكَ وَعِنَايَتِكَ، ‏وَوَفِّقِ اللَّهُمَّ نَائِبَهُ الشَّيْخ ‏محمد بن ‏راشد لِمَا تُحِبُّهُ وَتَرْضَاهُ، ‏وَأَيِّدْ إِخْوَانَهُ حُكَّامَ الإِمَارَاتِ وأولياءَ ‏عُهُودِهِمْ أَجْمَعِينَ.‏ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ الأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَالأَمْوَاتِ، اللَّهُمَّ ارْحَمِ ‏الشَّيْخ زَايِد، وَالشَّيْخ رَاشِد، وَالشَّيْخ مَكْتُوم، وَشُيُوخَ الإِمَارَاتِ الَّذِينَ ‏انْتَقَلُوا إِلَى رَحْمَتِكَ، اللَّهُمَّ ارْحَمْهُمْ رَحْمَةً وَاسِعَةً مِنْ عِنْدِكَ، وَأَفِضْ ‏عَلَيْهِمْ مِنْ خَيْرِكَ وَرِضْوَانِكَ.‏ اللَّهُمَّ احْفَظْ دَوْلَةَ الإِمَارَاتِ مِنَ الْفِتَنِ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ، وَأَدِمْ ‏عَلَيْهَا الأَمْنَ وَالأَمَانَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ.‏ اللَّهُمَّ ارْزُقْنَا الْحِكْمَةَ فِي أَقْوَالِنَا وَأَفْعَالِنَا، وَاجْعَلْنَا مِنَ الْمُوفِينَ بِالْوُعُودِ، ‏الْحَافِظِينَ لِلْعُهُودِ يَا ذَا الْجَلاَلِ وَالإِكْرَامِ. ‏ اللَّهُمَّ اسْقِنَا الْغَيْثَ وَلاَ تَجْعَلْنَا مِنَ الْقَانِطِينَ، اللَّهُمَّ أَغِثْنَا، اللَّهُمَّ أَغِثْنَا، ‏اللَّهُمَّ أَغِثْنَا، اللَّهُمَّ اسْقِنَا مِنْ بَرَكَاتِ السَّمَاءِ، وَأَنْبِتْ لَنَا مِنْ بَرَكَاتِ ‏الأَرْضِ.‏ اذْكُرُوا اللَّهَ الْعَظِيمَ يَذْكُرْكُمْ، وَاشْكرُوهُ علَى نِعَمِهِ يَزِدْكُمْ. ‏ وَأَقِمِ الصَّلاَةَ.‏ 


المسح الصحي ‏ تنبيه خاص بإمارة دبي يلقى عقب صلاة الجمعة 17/11/2017‏ أَيُّهَا الْمُصَلُّونَ: تقومُ وزارةُ الصحةِ ووقايةِ المجتمعِ بالتعاونِ معَ الهيئةِ الاتحاديةِ ‏للتنافسيةِ والإحصاءِ بتنفيذِ المسحِ الصحيِّ الوطنِيِّ خلالَ الفترةِ من ‏‏25/10/2017م حتَّى 31/5/2018م، لتقييمِ مدَى توفُّرِ الخدماتِ الصحيةِ، ‏ومدَى جودَتِهَا، حيثُ ستقومُ فِرَقٌ بحثيةٌ وطبيةٌ تحملُ بطاقاتٍ تعريفيةً بزيارةِ عيناتٍ ‏مُخْتَارةٍ مِنَ الأُسَرِ، وترجُو منَ الجميعِ أَنْ يتعاونُوا معَ فِرَقِ المسحِ الميدانِيِّ لضمانِ ‏الحصولِ علَى بياناتٍ دقيقةٍ. وصلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَى سَيِّدِنَا محمدٍ وعَلَى آلِهِ ‏وصحبِهِ أجمعينَ.‏

الثلاثاء، 7 نوفمبر 2017

ولي عهد أم القيوين : الإمارات تقدم نموذجا رائدا في تمكين الشباب وإعدادهم للمستقبل

دبي في 7 نوفمبر / وام 
 أكد سمو الشيخ راشد بن سعود بن راشد المعلا ولي عهد أم القيوين رئيس المجلس التنفيذي أن دولة الإمارات تقدم نموذجا رائدا عالميا في تمكين الشباب وتأهيلهم ليكونوا صناع المستقبل وقادة التغيير الإيجابي والركيزة الأساسية في تحقيق الأهداف الوطنية.
جاء ذلك خلال زيارة سموه لـ"مركز الشباب" في أبراج الإمارات على رأس وفد ضم كلا من الشيخ سيف بن راشد المعلا رئيس دائرة التنمية الاقتصادية والشيخ علي بن سعود المعلا رئيس دائرة البلدية وسعادة حميد راشد الشامسي أمين عام المجلس التنفيذي وسعادة منصور الخرجي مدير عام دائرة التنمية الاقتصادية وسعادة المهندس خالد سلطان الشامسي مدير عام دائرة الحكومة الإلكترونية في الإمارة .
وقال سموه إنه بفضل تمكين القيادة لهم نجح شباب الإمارات في أن يكونوا وزراء وسفراء ينقلون رسالة الإمارات للعالم وقادة لمؤسسات كبرى في القطاعين الحكومي والخاص ونحن فخورون بهم والإنجازات المميزة التي تحمل بصماتهم في جميع المجالات .
وأشاد سموه بالمشاركة الفاعلة والحضور المميز لشباب الإمارات في جميع المحافل وتقديمهم للأفكار المبتكرة التي تسهم في تشكيل مفاهيم مستقبلية جديدة لعمل جميع القطاعات بما يتناسب مع التطورات التي يشهدها العالم ومع تطلعاتهم وطموحاتهم.. مثمنا جهود شباب الإمارات في تأسيس "مركز الشباب" الذي يعتبر نموذجا عالميا لمراكز الشباب.
و اطلع سموه خلال الزيارة على الخدمات التي يقدمها المركز والمساحات المخصصة للإعلاميين الشباب ورواد الأعمال والباحثين والمبرمجين الشباب .. و تفقد مختبرات ابتكار الحلول التي يضمها المركز واستمع إلى شرح عن الأجندة السنوية للمركز والفعاليات والبرامج التي يعمل على تقديمها للشباب في جميع أنحاء دولة الإمارات.
و يضم مركز الشباب الذي صممه الشباب دون 30 عاما وجاء نتيجة لأفكارهم قاعات لاجتماعاتهم ومساحات لاحتضان مشروعاتهم ومكتبة لتنمية معارفهم ومسرحا ومرسما واستوديو لإنتاجاتهم الإبداعية.
ويوفر المركز حصصا وورش عمل في مختلف مهارات الحياة ومساحات لاحتضان مشروعات رواد الأعمال الشباب ويضم مكاتب للشباب وفرصا للتطوع والتدرب ومختبرا لابتكار الحلول وعقد جلسات العصف الذهني ومقهى شبابيا ومنصة ومسرحا للفعاليات الشبابية.

الأربعاء، 18 أكتوبر 2017

"واتساب" يضيف ميزة طال انتظارها

أطلق تطبيق التراسل الفوري "واتساب"، ميزة تتيح للمستخدمين أن يشاركوا مواقع وجودهم "Localisation" مما يسمح بتتبع تحركات بعضهم البعض على الخريطة.
ويتيح "واتساب" ميزة مشاركة الموقع "Localisation" منذ أعوام، لكن خدمته كانت تقتصر على تحديد الموقع فقط دون مواكبة التحرك.
ويكفي اليوم أن يلجأ المستخدم إلى خاصية "الموقع المباشر" في نافذة المحادثة، حتى يصبح بوسع الصديق الذي يختاره أن يرصد كل تحركاته.
ويمكن للمستخدم أن يحدد المدة التي يريد فيها أن يطلع أصدقاؤه على تحركه، إذ بمقدوره أن يحصر ذلك في دقائق أو في ساعات طويلة.
ولطمأنة المستخدمين، يقول واتساب إن الخاصية لن تؤدي إلى انتهاك خصوصية المتراسلين، على اعتبار أن الميزة تجري بشكل مشفر بين الأجهزة التي تتواصل فيما بينها.
وفي غضون ذلك، يقول خبراء إن ميزة تحديد المواقع في الأجهزة الذكية يؤدي إلى استهلاك كبير لطاقة البطارية، لكن المسؤول في تدبير المنتج بواتساب، زافير خان، فال إن هذا الجانب تمت مراعاته في الميزة الأخيرة، إذ لن يؤدي الاستخدام الطويل للخاصية إلى تراجع مفرط للشحن.

الجمعة، 8 سبتمبر 2017

طلب العلم فريضة..خطبة الجمعة اليوم بجميع مساجد الدولة

الخطبة الأولى
الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، تفضل علينا بنعمه وتكرم، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبد الله ورسوله، فاللهم صل وسلم وبارك على أكمل معلم، سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد: فأوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله، قال سبحانه وتعالى:( واتقوا الله ويعلمكم الله والله بكل شيء عليم).
عباد الله: إن أول ما نزل من القرآن الكريم قول الله عز وجل :(اقرأ باسم ربك الذي خلق). فهذه الآية تسمو بقدر القراءة، وترفع منزلة العلم، وتحث على التعلم، وتحفز لطلبه الهمم، قال النبي صلى الله عليه وسلم :« طلب العلم فريضة على كل مسلم». فإن الاجتهاد في  طلبه من أهم الواجبات الوطنية والشرعية.
فلماذا فرض الله تعالى على الإنسان أن يتعلم؟ لأن العلم هو اللبنة الأولى في بناء عقل الإنسان، وصقل خبراته، وهو أفضل ما تكتسبه الأمم، وتستفيده الشعوب، فكم من بلد ليس له من الموارد إلا عقول أبنائه؛ الذين اهتموا بالعلم والتعلم، فكانوا سببا في تطور بلادهم، وبناء حضارتها، وتحقيق إنجازاتها، وسبق اختراعاتها، فبالعلم تتقدم المجتمعات، وترتقي إلى أعلى درجات العز ومراتب الشرف.
فما هو المطلوب من طالب العلم حتى ترتفع منزلته؟ عليه أن يجتهد في طلب العلم، ويلتمس أسباب تحصيله، فيناله بالصبر والمثابرة، والجد والمتابعة، قال النبي صلى الله عليه وسلم :« إنما العلم بالتعلم». وإن التعلم سؤال وجواب، وحسن السؤال نصف العلم.
وقد سئل الأصمعي: بم نلت ما نلت؟ أي من العلم، فقال: بكثرة سؤالي، وتلقفي الحكمة. أي بكثرة أسئلته، وحرصه وتدبره لما يقول معلموه من علوم وحكمة، فطلبة العلم يحرصون على أن يستذكروا دروسهم، ويقوموا بالإعداد المسبق لها؛ ليكونوا متفاعلين معها، منتبهين لمعلميهم، مؤدين حقوقهم من التوقير والاحترام، وهذا خلق نبيل، أكد عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:« ليس من أمتي من لم يجل كبيرنا، ويرحم صغيرنا، ويعرف لعالمنا حقه».
كما يلتزم طلبة العلم بجميل الأخلاق، وطيب التعامل مع زملائهم، ويتخيرون الصديق الذي يشجعهم على التميز، ويأخذ بأيديهم إلى التفوق؛ ليكونوا فخرا لأهليهم، وذخرا لوطنهم.
وإن المجتمع لينتظر من أبنائه طلبة العلم أن يكونوا سبيله إلى مزيد من التميز والتقدم، والتعرف على كل جديد، ومواصلة التطوير والارتقاء. 
أيها الآباء الفضلاء: يستأنف البنات والأبناء عامهم الدراسي الجديد، نسأل الله لهم النجاح والتوفيق، وإن من واجبنا أن نهيئ لهم أجواء البيئة التعليمية المناسبة، ونشاركهم في اختيار مجالات العلوم النافعة، والمعارف المفيدة، التي يستطيعون الإبداع والتفوق فيها، وتعلي شأنهم في مستقبلهم، وتخدم الوطن، ونحثهم على المثابرة في طلب العلم، ونذكرهم بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم :« من سلك طريقا يلتمس فيه علما، سهل الله له به طريقا إلى الجنة».
وإن دور الآباء والأمهات مكمل لجهود المدرسة، حيث تقع عليهم مسؤولية متابعة أولادهم، والتواصل مع المدرسة لتحقيق الهدف المشترك؛ وهو التحصيل الدراسي.
أيها المصلون: لقد تحمل المعلمون أمانة عظيمة, فهم من الدعائم الأساسية في المجتمع، وعليهم تنعقد الآمال، وننتظر أن يتخرج من تحت أيديهم علماء ومخترعون، وأدباء ومبدعون، يسهمون في نقلة حضارية كبرى، فآمال الوطن وطموحاته لا نهاية لها. وللمعلمين الاحترام والتوقير، والشكر والتقدير، ولهم عند الله جميل المآب، وحسن الثواب, قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« إن الله وملائكته وأهل السموات والأرض حتى النملة في جحرها، وحتى الحوت ليصلون على معلم الناس الخير».
وذلك لأهمية رسالته في إعداد الأجيال، وهي رسالة الأنبياء والمرسلين، قال صلى الله عليه وسلم :« إن الله لم يبعثني معنتا ولا متعنتا ولكن بعثني معلما ميسرا».
وفي هذا الحديث الشريف توجيه للمعلم أن يتحلى بالصبر والتحمل، ويتزين بالحكمة مع الطلاب، وييسر لهم فهم العلم.
فاللهم وفق طلابنا، وكلل جهودهم بالنجاح، واجز المعلمين خيرا، ووفقنا جميعا لطاعتك وطاعة رسولك محمد صلى الله عليه وسلم وطاعة من أمرتنا بطاعته، عملا بقولك:( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم).
نفعني الله وإياكم بالقرآن العظيم،
وبسنة نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم.
أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم،
فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية
الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدا عبد الله ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، وعلى التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.
أوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله عز وجل.
أيها المصلون: إن التعليم اليوم في دولة الإمارات العربية المتحدة متاح للجميع، الكبير والصغير، من رياض الأطفال حتى أعلى الدرجات العلمية، وفق أرقى المعايير الدولية المعاصرة، فقد وفرت الدولة كافة أسباب التعلم، واعتنت بتعليم المرأة، وشجعتها على أن تتبوأ مكانتها في المجتمع، وتزداد من العلم؛ لتخرج لنا أجيالا واعية، تقدر قيمة العلم، وتدرك أنه رهان الحضارات، وإن توحيد المنظومة التعليمية يعزز كفاءتها لمواكبة التطورات العالمية، ويتم ذلك وفق خطط استراتيجية شاملة، تواكب رؤية الإمارات في صناعة المستقبل، إيمانا من القيادة الرشيدة بأن أجيال الوطن هم دعامة المستقبل، فوفرت لهم مستوى تعليميا عصريا وعالميا، يعينهم على التمكن من العلوم النافعة التي جعلها الله عز وجل سببا للفوز بالسعادة في الدنيا، والمكانة العالية عند الله تعالى في الآخرة؛ قال سبحانه:( قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر أولو الألباب). أي: لا يستوون عند الله تعالى.
فهل نحرص على طلب العلم؟ وهل نرسخ قيمة العلم وأهميته في قلوب بناتنا وأبنائنا؟
هذا وصلوا وسلموا على من أمرتم بالصلاة والسلام عليه، قال تعالى:( إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما). وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا». اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علما.
اللهم إنك قد مننت علينا بوطن العلم والتسامح؛ فاجعل العلم زادنا، والعفو شيمتنا، والتسامح خلقنا، والتراحم سلوكنا، والعطاء دأبنا.
اللهم زدنا سعادة وطمأنينة وهناء؛ وأدم السعادة على وطننا وبيوتنا وعلى أهلينا وأرحامنا.
اللهم ارحم شهداء الوطن الأوفياء، وارفع درجاتهم في عليين مع الأنبياء، واجز أمهاتهم وآباءهم وزوجاتهم وأهليهم جميعا جزاء الصابرين يا سميع الدعاء. اللهم انصر قوات التحالف العربي، الذين تحالفوا على رد الحق إلى أصحابه، اللهم كن معهم وأيدهم، اللهم وفق أهل اليمن إلى كل خير، واجمعهم على كلمة الحق والشرعية، وارزقهم الرخاء يا أكرم الأكرمين. اللهم انشر الاستقرار والسلام في بلدان المسلمين والعالم أجمعين. اللهم ارض عن الخلفاء الراشدين: أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وعن سائر الصحابة الأكرمين.
اللهم اجعل الصبر سبيلنا للإبداع وطلب العلم والمعالي وخدمة الوطن، ورفع رايته في الأعالي. 
اللهم زد الإمارات بهجة وجمالا، واكتب لمن غرس فيها هذه الخيرات الأجر والحسنات يا أرحم الراحمين. 
اللهم ارزق النساء الطمأنينة والنجاح والفوز والفلاح.
اللهم وفق رئيس الدولة، الشيخ خليفة بن زايد لكل خير، واحفظه بحفظك وعنايتك، وأنعم عليه بالصحة، وألبسه ثوب العافية، ووفق اللهم نائبه وولي عهده الأمين لما تحبه وترضاه، وأيد إخوانه حكام الإمارات.
اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات، اللهم ارحم الشيخ زايد، والشيخ مكتوم، وشيوخ الإمارات الذين انتقلوا إلى رحمتك،اللهم ارحمهم رحمة واسعة من عندك، وأفض عليهم من خيرك ورضوانك.
اللهم احفظ لدولة الإمارات استقرارها ورخاءها، وبارك في خيراتها، وأدم عليها الأمن والأمان يا رب العالمين.
اللهم ارزقنا الحكمة في أقوالنا وأفعالنا، واجعلنا من الموفين بالوعود، الحافظين للعهود يا ذا الجلال والإكرام.
اذكروا الله العظيم يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم.
وأقم الصلاة.
__________

تنبيه رسمي وارد من الهيئة العامة
للشؤون الإسلامية والأوقاف
يلقى عقب صلاة الجمعة 8/9/2017
(خاص بالإمارات الشمالية)
أيها المسلمون: انطلاقا من توجيهات حكومتنا الرشيدة في تعزيز التنمية المستدامة؛ فإن الهيئة الاتحادية للماء والكهرباء ستطلق مبادرة "للخير نرشد" تهدف إلى تركيب مرشدات للماء في عدد من المناطق، وترجو من أصحاب المنازل التعاون مع فريق العمل.
وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد.

الجمعة، 11 أغسطس 2017

الشعور المجتمعي..خطبة الجمعة اليوم بجميع مساجد الدولة


الخطبة الأولى
الحمد لله رب العالمين، أحمده سبحانه حمدا يليق بجلال وجهه وعظيم سلطانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبد الله ورسوله، فاللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد: فأوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله، قال سبحانه وتعالى:( واتقوا الله واعلموا أن الله بما تعملون بصير).
أيها المصلون: إن الشعور المجتمعي هو إحساس بالمسؤولية، وصدق في الانتماء، وقيام كل فرد بواجبه تجاه مجتمعه، كل حسب موقعه ووظيفته، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:« كلكم راع، وكلكم مسؤول عن رعيته، الإمام راع ومسؤول عن رعيته، والرجل راع في أهله ومسؤول عن رعيته، والمرأة راعية في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيتها».
والشعور المجتمعي يجعل كل واحد يتحمل مسؤوليته، ويؤدي أمانته بكل كفاءة وتميز وإبداع، يدفعه إيمانه بالله تعالى، والرغبة الصادقة في خدمة مجتمعه ورقيه وتقدمه، قال النبي صلى الله عليه وسلم :«على كل مسلم صدقة». قالوا: فإن لم يجد؟ قال:« فيعمل بيديه فينفع نفسه ويتصدق». قالوا: فإن لم يستطع؟ قال :«فيعين ذا الحاجة الملهوف». قالوا: فإن لم يفعل؟ قال :«فيأمر بالخير». قالوا: فإن لم يفعل؟ قال:«فيمسك عن الشر، فإنه له صدقة».
وفي الحديث حث على الشعور بالآخرين الذين يعيشون معنا في المجتمع، والاجتهاد في إعانتهم.
وإذا قام كل واحد بواجبه على أحسن حال وأفضله، فإنه يشارك في بناء مجتمعه، ويشيد حضارة وطنه بإيجابية، قال النبي صلى الله عليه وسلم :« إن المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا». أي يقوى كل فرد بالآخرين، ويسهم في دعم أبناء مجتمعه، ويساعد الناس بعضهم بعضا، ويتعاونون فيما بينهم على الخير والمعروف، قال الله سبحانه:( وتعاونوا على البر والتقوى).
وبهذا التعاون والتآزر والشعور المتبادل تتقدم المجتمعات، ويرتفع البنيان، ويزداد العمران.
عباد اللهمن أين يبدأ الشعور المجتمعي؟ يبدأ بقيام الإنسان بأهم واجباته، فيعتني بأسرته، التي هي نواة المجتمع، فيبر والديه ويحسن إليهما، قال تعالى:( ووصينا الإنسان بوالديه حسنا). فاستشعار المرء حق والديه حافز عظيم ودافع كبير لرعايتهما وخدمتهما؛ لأن رضا الله في بر الوالدين وأداء حقوقهما، ثم يقوم الإنسان برعاية حق زوجته وبناته وأبنائه, قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« إن الله تعالى سائل كل راع عما استرعاه أحفظ ذلك أم ضيع، حتى يسأل الرجل عن أهل بيته». وتتسع دائرة الشعور المجتمعي فيرعى حق جاره، ويحفظ حرمته، قال الله عز وجل :(والجار ذي القربى والجار الجنب والصاحب بالجنب). وهكذا يعطي الشعور المجتمعي الإنسان رغبة في العيش مع أفراد مجتمعه، والتفاعل الإيجابي معهم على اختلاف أديانهم ومعتقداتهم وأجناسهم ومذاهبهم، فالأخلاق الجميلة, والتعامل الراقي مع الآخرين، والاحترام المتبادل، والبر والإحسان إليهم، وحسن الجوار معهم، وإقامة العلاقات الطيبة, وحب الخير لهم، وعدم إيذائهم، وصون أعراضهم وأموالهم، مما أمر به ديننا الحنيف، قال النبي صلى الله عليه وسلم :« المسلم من سلم الناس من لسانه ويده». وكل هذه سلوكيات مجتمعية راقية تعزز التواصل والتقارب والعيش المشترك, وتفتح آفاقا واسعة ورحبة في التعامل الإيجابي بين أفراد المجتمع.
أيها المسلمون: إن شعور الإنسان بمجتمعه يحفزه على اتباع القوانين والأنظمة التي تنظم سير الحياة في المجتمع، فقد وضعت لرعاية مصالح البلاد والعباد، ولإقامة المنافع ودفع المضار، والحفاظ على المقدرات، وصيانة الأرواح والمكتسبات، ليعم الخير المجتمع، ويثاب المرء على قصده وسعيه، ويؤجر على عمله :(يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا).
فاللهم وفقنا جميعا لطاعتك وطاعة رسولك محمد صلى الله عليه وسلم وطاعة من أمرتنا بطاعته, عملا بقولك:( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم).
نفعني الله وإياكم بالقرآن العظيم، وبسنة نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم.
أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية
الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدا عبد الله ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، وعلى التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.
أوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله عز وجل.
أيها المصلون: إن الشعور المجتمعي يقوي العلاقات، ويرتقي بالمجتمع، ويشيد حضارته، وينشر ثقافة العمل التطوعي بين أفراده فيصبح مجتمعا مترابطا متلاحما، متوادا متراحما كالجسد الواحد، متماسك البنيان، قوي الأركان، شعاره التكافل والتطوع، يمد فيه أبناؤه يد العطاء الحانية؛ لتبسط الأمل والرحمة، وتنفس عن الملهوف، وتبذل المعروف، فتنعكس خيرا وبركة على المجتمع بأسره :« والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه».
هذا وصلوا وسلموا على من أمرتم بالصلاة والسلام عليه، قال تعالى:( إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما). وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا». اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
اللهم إنك قد مننت علينا بوطن التسامح والمحبة؛ فاجعل العفو شيمتنا، والتسامح خلقنا، والتراحم سلوكنا، والعطاء دأبنا.
اللهم زد الإمارات علما وحضارة، وبناء وازدهارا، ورقيا وجمالا. اللهم ارزقنا حب القراءة والكتاب وطلب العلم. اللهم اجعل ألسنتنا رطبة بذكرك، ناطقة بشكرك، محسنة إلى خلقك.
اللهم ارحم شهداء الوطن وقوات التحالف الأبرار، اللهم اجز خير الجزاء أمهات الشهداء وآباءهم وزوجاتهم وأهليهم جميعا، اللهم انصر قوات التحالف العربي، الذين تحالفوا على رد الحق إلى أصحابه، اللهم وفق أهل اليمن إلى كل خير، واجمعهم على كلمة الحق والشرعية، وارزقهم الرخاء والاستقرار يا أكرم الأكرمين.
اللهم انشر الاستقرار والسلام في بلدان المسلمين والعالم أجمعين.
اللهم ارض عن الخلفاء الراشدين: أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وعن سائر الصحابة الأكرمين.
اللهم إنا نسألك من الخير كله، عاجله وآجله، ونسألك الجنة لنا ولوالدينا، ولمن له حق علينا، وللمسلمين أجمعين.
اللهم وفق رئيس الدولة، الشيخ خليفة بن زايد، وأدم عليه موفور الصحة والعافية، واجعله يا ربنا في حفظك وعنايتك، ووفق اللهم نائبه وولي عهده الأمين لما تحبه وترضاه، وأيد إخوانه حكام الإمارات. اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات اللهم ارحم الشيخ زايد، والشيخ مكتوم، وشيوخ الإمارات الذين انتقلوا إلى رحمتك، وأدخل اللهم في عفوك وغفرانك ورحمتك آباءنا وأمهاتنا وجميع أرحامنا ومن له حق علينا. اللهم اجعل جمعنا هذا جمعا مرحوما، واجعل تفرقنا من بعده تفرقا معصوما، ولا تدع فينا ولا معنا شقيا ولا محروما.
اللهم احفظ دولة الإمارات من الفتن ما ظهر منها وما بطن، وأدم عليها الأمن والأمان يا رب العالمين.
ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار.
عباد الله:( إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون). اذكروا الله العظيم يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم (وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون).

الجمعة، 7 يوليو 2017

نعمة البيت..خطبة الجمعة اليوم بجميع مساجد الدولة

الخطبة الأولى
الحمد لله الذي جعل البيوت أمنا وسكينة، وراحة وطمأنينة، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبد الله ورسوله، فاللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد: فأوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله وطاعته، قال سبحانه:( واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون).
أيها المسلمون: إن من تمام نعم الله تعالى على عباده: أن جعل البيوت سكنا لهم، يأوون إليها، وينتفعون بها. قال الله عز وجل:( والله جعل لكم من بيوتكم سكنا). وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أوى إلى فراشه في بيته قال:« الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا، وكفانا وآوانا، فكم ممن لا كافي له ولا مؤوي». فالبيت هو موطن استقرار الأسرة واطمئنانها، وواحة أمانها، فهو نعمة امتن الله عز وجل علينا بها؛ لنقدر قيمتها، ونشكره عليها، وقد عني الإسلام بالبيوت عناية خاصة، لما لها من أثر عميق في بناء شخصية الإنسان، فشرع ما يعزز فيها الاستقرار والسعادة، فجعل بين الزوجين مودة ورحمة، ومحبة وألفة؛ لتحقيق السكن في البيت، ففي كنفه تتربى الأطفال، وتنشأ الأجيال، وتصنع الرجال، لأن البيت هو المكان الأول للعطف والحنان، وفيه ينعم المرء بحياته المطمئنة، بين أبوين يحرص كل منهما على إسعاد بيته، ويعرف واجباته، ويقوم بدوره على أكمل وجه وأحسنه، وأتمه وأفضله، ويقدر مسؤوليته التربوية تجاه أهله وأبنائه.
عباد الله: ما هي واجبات أفراد البيت؟ إن الأب هو قائد البيت، ومسير شؤونه، ومدبر أموره، وذلك من مسؤوليته، قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم:« والرجل راع في أهله، وهو مسئول عن رعيته». والراعي هو الحافظ المؤتمن، الملتزم بما قام عليه وما هو تحت نظره. فهو يسعى للارتقاء بأسرته وإسعادها، فيدعو لها كما دعا أبو الأنبياء إبراهيم عليه السلام فقال:( رب اجعلني مقيم الصلاة ومن ذريتي ربنا وتقبل دعاء). ويوجه أهل بيته ويعلمهم وينصحهم، كما كان يفعل رسول الله  صلى الله عليه وسلم.
ويستثمر الآباء أوقات اجتماعهم في البيت على مائدة الطعام في توجيه بناتهم وأولادهم، ويتابعونهم في تحصيلهم العلمي، ويطمئنون على أدائهم الدراسي، ويتعاونون مع المدرسة على إخراج أجيال المستقبل الذين يرفعون راية الوطن، ويدفعون عجلة تقدمه، ويحمون مكتسباته، ويذودون عن حماه.
ويساعد الأب أبناءه في اختيار أصدقائهم، ويحثهم على تقوية صلتهم بأرحامهم، ويزرع فيهم حب الخير للناس، والعمل على إسعادهم، وخدمة المجتمع، والولاء للوطن، والاعتزاز بالعادات والتقاليد الأصيلة، والثوابت الوطنية الراسخة، وبذل السلام للناس، والتحلي بمكارم الأخلاق.
وتقف الأم إلى جوار زوجها في تحمل مسؤولية بيتها، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« والمرأة راعية في بيت زوجها، ومسئولة عن رعيتها». فهي ترعى حقوق زوجها وتتفقد أولادها، وتدعو لهم بالتوفيق والنجاح، والحفظ والسعادة، كما دعت امرأة عمران لابنتها مريم قائلة:(وإني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم).
وتربي الأم أولادها على الفضيلة والأخلاق النبيلة، وتفيض عليهم من حنانها وخبراتها، وتنصحهم بخير ما تعلمه لهم، وهذا من واجب الأم وأداء أمانتها ومسؤوليتها تجاه بناتها وأبنائها، فهي مسئولة عنهم أمام الله تعالى، كما تعين الزوجة زوجها على بر أبيه وأمه، وصلة رحمه، ولها بذلك مثل أجره؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« من دل على خير فله مثل أجر فاعله».
ومن مصادر سعادة البيت: البنات والبنون، فهم زينة الحياة الدنيا، والنتاج الميمون للبيوت المستقرة، وعليهم واجب كبير في توقير كبار السن من الجدات والأجداد، فهم بركة البيت، ومن أسباب سعادته وأنسه، ومن حقهم التوقير والطاعة، وتلبية احتياجاتهم، والإنصات إلى نصائحهم، والاستفادة من خبراتهم.
ويبر الأبناء الآباء والأمهات، ويحترمون الإخوة والأخوات، قال النبي صلى الله عليه وسلم :« أمك وأباك، وأختك وأخاك، ثم أدناك أدناك».
أيها المصلون: كيف تسود الطمأنينة والسعادة في البيوت؟ إن السعادة تتحقق في البيت الذي يتردد فيه ذكر الله تعالى:( ألا بذكر الله تطمئن القلوب). فينعم أهله بالحياة الطيبة.
فاللهم اجعل بيوتنا عامرة بذكرك، هانئة بشكرك، سعيدة بفضلك، مطمئنة بكرمك، ووفقنا جميعا لطاعتك وطاعة رسولك محمد صلى الله عليه وسلم وطاعة من أمرتنا بطاعته, عملا بقولك:( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم).
نفعني الله وإياكم بالقرآن العظيم،
وبسنة نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم.
أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم،
فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.
الخطبة الثانية
الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدا عبد الله ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، وعلى التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.
أوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله عز وجل.
أيها المصلون: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« إن الله إذا أراد بأهل بيت خيرا دلهم على باب الرفق». ومن الرفق تكليف العمالة المنزلية بما تطيق من أعمال، وتقدير مشاعرهم وغربتهم عن أهلهم، وحفظ كرامتهم، وأداء حقوقهم، ومعاملتهم معاملة إنسانية كريمة، ولنا أسوة حسنة في سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم فقد بنى برفقه ولطفه وتعامله الحسن أهنأ بيوت، وأسعد أسر.
فهل نحافظ على نعمة البيت، ونقدر قيمتها؟ ونغرس ذلك في قلوب بناتنا وأبنائنا؟
هذا وصلوا وسلموا على من أمرتم بالصلاة والسلام عليه، قال تعالى:( إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما). وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا».
اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
اللهم أدم السعادة على بيوتنا وعلى أهلينا.
اللهم إنك قد مننت علينا بوطن التسامح والمحبة؛ فاجعل العفو شيمتنا، والتسامح خلقنا.
اللهم اجعل الإمارات بلاد علم وحضارة، وموطن بناء وازدهار ونظافة وجمال.
اللهم ارزقنا حب القراءة والكتاب وطلب العلم.
اللهم اجعل ألسنتنا رطبة بذكرك، ناطقة بشكرك، محسنة إلى خلقك.
اللهم ارحم شهداء الوطن وقوات التحالف الأبرار، وأنزلهم منازل الأخيار، وارفع درجاتهم في عليين مع النبيين والصديقين، يا عزيز يا كريم.
اللهم اجز خير الجزاء أمهات الشهداء وآباءهم وزوجاتهم وأهليهم جميعا، اللهم انصر قوات التحالف العربي، الذين تحالفوا على رد الحق إلى أصحابه، اللهم وفق أهل اليمن إلى كل خير، واجمعهم على كلمة الحق والشرعية، وارزقهم الرخاء والاستقرار يا أكرم الأكرمين.
اللهم ارض عن الخلفاء الراشدين: أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وعن سائر الصحابة الأكرمين. اللهم انشر الاستقرار والسلام في بلدان المسلمين والعالم أجمعين.
اللهم إنا نسألك من الخير كله، عاجله وآجله، ونسألك الجنة لنا ولوالدينا، ولمن له حق علينا، وللمسلمين أجمعين.
اللهم وفق رئيس الدولة، الشيخ خليفة بن زايد، وأدم عليه موفور الصحة والعافية، واجعله يا ربنا في حفظك وعنايتك، ووفق اللهم نائبه وولي عهده الأمين لما تحبه وترضاه، وأيد إخوانه حكام الإمارات.
اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات، اللهم ارحم الشيخ زايد، والشيخ مكتوم، وشيوخ الإمارات الذين انتقلوا إلى رحمتك،وأدخل اللهم في عفوك وغفرانك ورحمتك آباءنا وأمهاتنا وجميع أرحامنا ومن له حق علينا.
اللهم اجعل جمعنا هذا جمعا مرحوما، واجعل تفرقنا من بعده تفرقا معصوما، ولا تدع فينا ولا معنا شقيا ولا محروما.
اللهم احفظ دولة الإمارات من الفتن ما ظهر منها وما بطن، وأدم عليها الأمن والأمان يا رب العالمين.
ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار.
عباد الله:( إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون).
اذكروا الله العظيم يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم ( وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون).