الأحد، 21 يناير 2018

«خيرية أم القيوين» تتفاعل مع المسنين في عام زايد

تفاعلت جمعية أم القيوين الخيرية مع المسنين من خلال تنظيمها الخميس الماضي في قاعة المرجان بأم القيوين فعالية (بركة الدار) لـ120 مسناً ومن أصحاب الهمم، فوزعت عليهم الهدايا العينية والنقدية بهدف رسم البهجة في نفوسهم، إضافة إلى إقامة فعاليات عديدة شارك فيها طالبات مدرسة أم القرى بالإمارة، وذلك في مبادرة تعد الأولى للجمعية الخيرية بمناسبة عام زايد، وبحضور كافة أعضاء الجمعية.
وقال الشيخ مروان بن راشد المعلا رئيس دائرة الأراضي والأملاك ورئيس مجلس إدارة جمعية أم القيوين الخيرية إن اختيار عام 2018 ليكون عام زايد يجسد المكانة الاستثنائية والفريدة التي يمثلها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، في قلوب أبناء الدولة كونه القائد المؤسس لدولة الاتحاد وواضع أسس النهضة العصرية التي تشهدها الإمارات على المستويات كافَّة.
إرث عظيم
وأوضح الشيخ مروان أن عام زايد سيكون عاماً يستشعر فيه الوطن مآثر زايد وإرثه العظيم ليعايش أبناؤه حقبة مفعمة بالخير والعطاء ستظل محفورة في وجدانهم، وأن عام زايد عام يحافظ فيه الوطن على إرث زايد ويعيش أبناء الوطن قيم زايد، ونعمل معا وفق رؤية زايد الخير والعطاء، مبينا أن جمعية أم القيوين الخيرية وضعت خطة شاملة ومستقبلية ستنفذ على مدار العام الجاري لتجسيد رؤية القيادة الوطنية وتعزيز مفهوم التكافل الاجتماعي والإنساني والمساهمة في إنجاح تلك المناسبة الوطنية التي تبرز إرثاً تاريخياً عايشناها ونعيش على بركته.
قيم سامية
من جهته قال عيسى بلحيول مدير الجمعية إن عام زايد سيشهد إقبال أبناء الإمارات على عمل الخير والعطاء الإنساني بلهفة غامرة، احتفاء بالذكرى المئوية للأب المؤسس المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، الذي غرس فيهم حب الخير فأصبح جزءاً لا يتجزأ من هوية الإنسان الإماراتي وسمته الحضارية.

الخميس، 4 يناير 2018

لئن شكرتم لأزيدنكم..خطبة الجمعة اليوم بجميع مساجد الدولة

الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى كَرِيمِ نَعْمَائِهِ، نَحْمَدُهُ حَقَّ حَمْدِهِ، وَنُثْنِي عَلَيْهِ الْخَيْرَ كُلَّهُ كَمَا يَنْبَغِي لِجَلاَلِ وَجْهِهِ وَعَظِيمِ سُلْطَانِهِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا وَنَبِيَّنَا مُحَمَّدًا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ، فَاللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَنَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ، وَعَلَى مَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ. أَمَّا بَعْدُ: فَأُوصِيكُمْ عِبَادَ اللَّهِ وَنَفْسِي بِتَقْوَى اللَّهِ، قَالَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى:( فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ). 

أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ:( وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ). سُبْحَانَهُ أَسْبَغَ عَلَيْنا نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً، قَالَ تَعَالَى: (فَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلَالًا طَيِّبًا وَاشْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ) وَتَذَكَّرُوا أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ اسْمُهُ (أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ). فَشُكْرُهُ سُبْحَانَهُ وَاجِبٌ عَلَيْنَا، وَأَمْرٌ أَنْزَلَهُ إِلَيْنَا، قَالَ عَزَّ وَجَلَّ:(بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ). وَقَالَ تَعَالَى:(وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ). 
عِبَادَ اللَّهِ: مَا مَعْنَى الشُّكْرِ؟ وَمَا هِيَ أَهَمِّيَّتُهُ؟ الشُّكْرُ: هُوَ تَقْدِيرُ الإِحْسَانِ. وَالاِعْتِرَافُ بِهِ، وَالثَّنَاءُ عَلَى الْمُحْسِنِ بِذِكْرِ إِحْسَانِهِ. وَالشَّكُورُ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ هُوَ الَّذِي يَجْتَهِدُ فِي شُكْرِ رَبِّهِ بِطَاعَتِهِ، وَأَدَاءِ مَا أَوْجَبَ عَلَيْهِ مِنْ عِبَادَتِهِ. وَيَحْرِصُ عَلَى ذِكْرِ نِعْمَةِ رَبِّهِ عَلَيْهِ؛ لِيَسْتَدِيمَهَا، فَالشُّكْرُ يُحَافِظُ عَلَى النِّعَمِ الْمَوْجُودِةِ وَيَزِيدُهَا، فَهُوَ مُرْتَبِطٌ بِالْمَزِيدِ مِنَ النِّعَمِ، وَلَنْ يَنْقَطِعَ الْمَزِيدُ مِنَ اللَّهِ حَتَّى يَنْقَطِعَ الشُّكْرُ مِنَ الْمَرْءِ. وَرَبُّنَا الْكَرِيمُ الشَّكُورُ الَّذِي يُعْطِي الْجَزِيلَ مِنَ النِّعْمَةِ، . قَالَ سُبْحَانَهُ مُرَغِّبًا عِبَادَهُ فِي عَطَائِهِ وَشُكْرِهِ:( إِنْ تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعِفْهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ). يَشْكُرُ الْيَسِيرَ مِنَ الطَّاعَاتِ، وَيُثِيبُ عَلَيْهِ الْكَثِيرَ مِنَ الْحَسَنَاتِ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ :« بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِي بِطَرِيقٍ وَجَدَ غُصْنَ شَوْكٍ عَلَى الطَّرِيقِ فَأَخَّرَهُ، فَشَكَرَ اللَّهُ لَهُ فَغَفَرَ لَهُ». فَهُوَ فِي الْجَنَّةِ يَتَنَعَّمُ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ، وَلَمَّا دَخَلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ وَوَجَدُوا مَا أَعَدَّهُ اللَّهُ تَعَالَى لَهُمْ حَمِدُوهُ سُبْحَانَهُ عَلَى عَظِيمِ شُكْرِهِ وَجَزِيلِ مِنَّتِهِ ( وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ). 
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: وَلَقَدْ كَانَ الأَنْبِيَاءُ عَلَيْهِمُ السَّلاَمُ قُدْوَةً لَنَا فِي شُكْرِهِمْ لِخَالِقِهِمْ عَزَّ وَجَلَّ، قَالَ تَعَالَى عَنْ نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلاَمُ:( إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا). وَوَصَفَ نَبِيَّهُ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ بِأَنَّهُ كَانَ (شَاكِرًا لِأَنْعُمِهِ). وَقَالَ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ سُلَيْمَانَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ :(رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ). وَكَانَ خَاتَمُ الأَنْبِيَاءِ سَيِّدُنَا مُحَمَّدٌ يَجْتَهِدُ فِي طَاعَةِ رَبِّهِ وَعِبَادَتِهِ، فَقِيلَ لَهُ: غَفَرَ اللَّهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ، فقَالَ:« أَفَلاَ أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا». 
أَيُّهَا الشَّاكِرُونَ: كَيْفَ نَكُونُ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ الشَّاكِرِينَ؟ إِنَّ لِلشُّكْرِ صُوَرًا عَدِيدَةً: مِنْهَا الاِعْتِرَافُ بِفَضْلِ الْمُنْعِمِ سُبْحَانَهُ، وَهَذَا مَا أَسْرَعَ إِلَيْهِ سُلَيْمَانُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ حِينَ رَأَى عَرْشَ بَلْقِيسَ ( مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ قَالَ هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ). وَكَانَ رَسُولُنَا يُعَلِّمُنَا أَنْ يَتَوَجَّهَ الْمَرْءُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى قَائِلًا:« أَبُوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ». أَيْ: أَنَا مُقِرٌّ وَمُعْتَرِفٌ بِأَنَّكَ مُنْعِمٌ عَلَيَّ. وَمِنْ صُوَرِ الشُّكْرِ ذِكْرُ النِّعْمَةِ وَالتَّفَكُّرُ فِي عَظِيمِ قَدْرِهَا، قَالَ تَعَالَى :( وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ). أَيْ: وَذَكِّرْهُمْ بِنِعَمِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِمْ. فَذِكْرُ نِعَمِ اللَّهِ مِنْ أَسْبَابِ الْفَلَاحِ، قَالَ سُبْحَانَهُ:( فَاذْكُرُوا آلَاءَ اللَّهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ). وَمِنْ صُوَرِ الشُّكْرِ أَنْ نَسْتَعِينَ بِنِعَمِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى طَاعَتِهِ، فَإِنَّهُ سُبْحَانَهُ ذَكَرَ نِعَمَهُ وَفَضْلَهُ عَلَى دَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ ثُمَّ قَالَ:( اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ). وَشُكْرُ كُلِّ نِعْمَةٍ يَكُونُ مِنْ جِنْسِهَا، فَشُكْرُ الْعِلْمِ يَكُونُ بِبَذْلِهِ لِلنَّاسِ، وَشُكْرُ الْمَالِ يَكُونُ بِالإِنْفَاقِ مِنْهُ فِي وُجُوهِ الْبِرِّ، وَشُكْرُ الْقُوَّةِ وَالصِّحَّةِ يَكُونُ بِمُسَاعَدَةِ الضُّعَفَاءِ، وَالْعَمَلِ وَالْبِنَاءِ وَالْبَذْلِ وَالْعَطَاءِ، وَشُكْرُ الْوَظِيفَةِ يَكُونُ بِالْقِيَامِ بِوَاجِبَاتِهَا وَأَدَاءِ مَهَامِّهَا، وَكُلُّ نِعْمَةٍ مِنْ نِعَمِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْنَا تَسْتَوْجِبُ شُكْرَهَا. 
أَيُّهَا الْمُصَلُّونَ: وَمِنْ شُكْرِ اللَّهِ تَعَالَى أَنْ نَشْكُرَ أَصْحَابَ الْفَضْلِ عَلَيْنَا، قَالَ النَّبِيُّ :« لَا يَشْكُرُ اللَّهُ مَنْ لَا يَشْكُرُ النَّاسَ». وَمَعْنَاهُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يَقْبَلُ شُكْرَ الإِنْسَانِ عَلَى إِحْسَانِهِ إِلَيْهِ، إِذَا كَانَ لَا يَشكُرُ إِحْسَانَ النَّاسِ إِلَيْهِ، وَيَجْحَدُ مَعْرُوفَهُمْ . فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ شَكُورٌ يُحِبُّ لِعَبْدِهِ أَنْ يَكُونَ شَكُورًا، يَعْتَرِفُ بِالْفَضْلِ لأَهْلِهِ، وَيَشْكُرُ صَاحِبَ الْمَعْرُوفِ عَلَى صُنْعِهِ. فَاللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ بِجَمِيعِ مَحَامِدِكَ الَّتِي لَا تَفْنَى أَبَدًا، وَلَكَ الشُّكْرُ عَلَى جَمِيعِ نِعَمِكَ الَّتِي لَا تُحْصَى عَدَدًا، اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا مِنْ عِبَادِكَ الشَّاكِرِينَ، وَوَفِّقْنَا جَمِيعًا لِطَاعَتِكَ وَطَاعَةِ رَسُولِكَ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَطَاعَةِ مَنْ أَمَرْتَنَا بِطَاعَتِهِ, عَمَلاً بِقَوْلِكَ:( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ). نَفَعَنِي اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ بِالْقُرْآنِ الْعَظِيمِ، وَبِسُنَّةِ نَبِيِّهِ الْكَرِيمِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. أَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ، فَاسْتَغْفِرُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ. 

الْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ 

الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدَ الشَّاكِرِينَ ، والشُّكْرُ لَه عَلَى فَضْلِهِ وَإِنْعَامِهِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا مُحَمَّدًا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ، اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ أَجْمَعِينَ، وَعَلَى التَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ. أُوصِيكُمْ عِبَادَ اللَّهِ وَنَفْسِي بِتَقْوَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَالشُّكْرِ لَهُ سُبْحَانَهُ، فَإِنَّهُ يَعُودُ بِالنَّفْعِ عَلَى الإِنْسَانِ، فَيَزِيدَهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنَ فَضْلِهِ، وَتَتَوَالَى عَلَيْهِ نِعَمُهُ ( نِعْمَةً مِنْ عِنْدِنَا كَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ شَكَرَ). وَيَجِدَ أَثَرَ شُكْرِهِ فِي صَحِيفَتِهِ، فَيَجْزِيَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَحْسَنَ الْجَزَاءِ، جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ( إِنَّ هَذَا كَانَ لَكُمْ جَزَاءً وَكَانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُورًا). وَمَنْ شَكَرَ النَّاسَ وَعَرَفَ لَهُمْ قَدْرَهُمْ، وَحَفِظَ جَمِيلَ صَنِيعِهِمْ؛ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى مِنَ الشَّاكِرِينَ. وَالشُّكْرُ عِبَادَةٌ عَظِيمَةٌ، تُقَدِّرُهَا النُّفُوسُ الأَصِيلَةُ، فَشُكْرًا لِلْقِيَادَةِ الرَّشِيدَةِ الَّتِي تَسْهَرُ عَلَى رَاحَةِ شَعْبِهَا، وَتَحْرِصُ عَلَى إِسْعَادِهِمْ، شُكْرًا لِكُلِّ أُمٍّ وَأَبٍ، شُكْرًا لِكُلِّ مُرَبٍّ وَمُوَظَّفٍ، شُكْرًا لِكُلِّ مَنْ أَتْقَنَ عَمَلَهُ، وَشُكْرًا لِكُلِّ مَنْ أَسْهَمَ فِي بِنَاءِ هَذَا الْوَطَنِ (وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ)( ). هَذَا وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى مَنْ أُمِرْتُمْ بِالصَّلاَةِ وَالسَّلاَمِ عَلَيْهِ، قَالَ تَعَالَى:(إِنَّ اللَّهَ وَمَلاَئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا). وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ :« مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلاَةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَنَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ. وارْضَ اللَّهُمَّ عَنِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ: أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ، وَعَنْ سَائِرِ الصَّحَابَةِ الأَكْرَمِينَ. اللَّهُمَّ ارْحَمْ شُهَدَاءَ الْوَطَنِ الأَوْفِيَاءَ، وَارْفَعْ دَرَجَاتِهِمْ فِي عِلِّيِّينَ مَعَ الأَنْبِيَاءِ، وَاجْزِ أُمَّهَاتِهِمْ وَآبَاءَهُمْ وَزَوْجَاتِهِمْ وَأَهْلِيهِمْ جَمِيعًا جَزَاءَ الصَّابِرِينَ يَا سَمِيعَ الدُّعَاءِ. اللَّهُمَّ انْصُرْ قُوَّاتِ التَّحَالُفِ الْعَرَبِيِّ، الَّذِينَ تَحَالَفُوا عَلَى رَدِّ الْحَقِّ إِلَى أَصْحَابِهِ، اللَّهُمَّ كُنْ مَعَهُمْ وَأَيِّدْهُمْ، اللَّهُمَّ وَفِّقْ أَهْلَ الْيَمَنِ إِلَى كُلِّ خَيْرٍ، وَاجْمَعْهُمْ عَلَى كَلِمَةِ الْحَقِّ وَالشَّرْعِيَّةِ، وَارْزُقْهُمُ الرَّخَاءَ يَا أَكْرَمَ الأَكْرَمِينَ. اللَّهُمَّ انْشُرِ الاِسْتِقْرَارَ وَالسَّلاَمَ فِي بُلْدَانِ الْمُسْلِمِينَ وَالْعَالَمِ أَجْمَعِينَ. اللَّهُمَّ زِدِ الإِمَارَاتِ بَهْجَةً وَجَمَالاً، وَاكْتُبْ لِمَنْ غَرَسَ فِيهَا هَذِهِ الْخَيْرَاتِ الأَجْرَ وَالْحَسَنَاتِ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. اللَّهُمَّ وَفِّقْ رَئِيسَ الدَّوْلَةِ، الشَّيْخ خليفة بن زايد، وَأَدِمْ عَلَيْهِ ‏مَوْفُورَ الصِّحَّةِ ‏وَالْعَافِيَةِ، وَاجْعَلْهُ يَا رَبَّنَا فِي حِفْظِكَ وَعِنَايَتِكَ، ‏وَوَفِّقِ اللَّهُمَّ نَائِبَهُ الشَّيْخ محمد بن ‏راشد لِمَا تُحِبُّهُ وَتَرْضَاهُ، ‏وَأَيِّدْ إِخْوَانَهُ حُكَّامَ الإِمَارَاتِ وأولياءَ عُهُودِهِمْ أَجْمَعِينَ. اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ الأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَالأَمْوَاتِ، اللَّهُمَّ ارْحَمِ الشَّيْخ زَايِد، وَالشَّيْخ رَاشِد، وَالشَّيْخ مَكْتُوم، وَشُيُوخَ الإِمَارَاتِ الَّذِينَ انْتَقَلُوا إِلَى رَحْمَتِكَ، اللَّهُمَّ ارْحَمْهُمْ رَحْمَةً وَاسِعَةً مِنْ عِنْدِكَ، وَأَفِضْ عَلَيْهِمْ مِنْ خَيْرِكَ وَرِضْوَانِكَ. وَأَدْخِلِ اللَّهُمَّ فِي عَفْوِكَ وَغُفْرَانِكَ وَرَحْمَتِكَ آبَاءَنَا وَأُمَّهَاتِنَا وَجَمِيعَ أَرْحَامِنَا وَمَنْ لَهُ حَقٌّ عَلَيْنَا. اللَّهُمَّ احْفَظْ دَوْلَةَ الإِمَارَاتِ مِنَ الْفِتَنِ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ، وَأَدِمْ عَلَيْهَا الأَمْنَ وَالأَمَانَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ اسْقِنَا الْغَيْثَ وَلاَ تَجْعَلْنَا مِنَ الْقَانِطِينَ، اللَّهُمَّ أَغِثْنَا، اللَّهُمَّ أَغِثْنَا، اللَّهُمَّ أَغِثْنَا، اللَّهُمَّ اسْقِنَا مِنْ بَرَكَاتِ السَّمَاءِ، وَأَنْبِتْ لَنَا مِنْ بَرَكَاتِ الأَرْضِ. اللَّهُمَّ اسْقِنَا غَيْثَاً مُغِيْثَاً هَنِيْئَاً مُرِيْعَاً سَحّاً غَدَقَاً طَبَقَاً مُجَلَلَّاً دَائِمَاً إلى يومِ الدِّينِ ، اللَّهُمَّ أَنْبِتْ لَنا الزَّرْعَ وَأَدَرْ لَنَا الضَّرْعَ وَأَنْزِلْ عَلِيْنَا مِنْ بَرَكَاتِ الأرضِ واكْشِفْ عَنَّا مِنْ البَلَاءِ مَالَا يَكْشِفْهُ غَيْرُكَ اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْتَغْفِرُكَ إِنَّكَ كُنْتَ غَفَّارَاً فَأَرِسِلْ السَّمَاءَ عَلَيْنَا مِدْرَارَاً اذْكُرُوا اللَّهَ الْعَظِيمَ يَذْكُرْكُمْ، وَاشْكرُوهُ علَى نِعَمِهِ يَزِدْكُمْ. وَأَقِمِ الصَّلاَةَ.

الخميس، 28 ديسمبر 2017

في طاعة الله تعالي..خطبة الجمعة اليوم بجميع مساجد الدولة

الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، يُحِبُّ عِبَادَهُ الذَّاكِرِينَ، وَأَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، وَلِيُّ الصَّالِحِينَ، وَأَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا وَنَبِيَّنَا مُحَمَّدًا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ، خَاتَمُ الأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ، فَاللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَنَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ، وَعَلَى مَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ. أَمَّا بَعْدُ: فَأُوصِيكُمْ عِبَادَ اللَّهِ وَنَفْسِي بِتَقْوَى اللَّهِ، فَهِيَ وَصِيَّتُهُ لِلأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ، قَالَ سُبْحَانَهُ:( فَاتَّقُوا اللَّهَ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ الَّذِينَ آمَنُوا قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْرًا). 

أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: عَلَّمَنَا رَسُولُ اللَّهِ أَنَّ كُلَّ يَوْمٍ جَدِيدٍ هُوَ نِعْمَةٌ تَسْتَحِقُّ الشُّكْرَ؛ فَقَالَ :« فإِذَا اسْتَيْقَظَ فَلْيَقُلِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي عَافَانِي فِي جَسَدِي، وَرَدَّ عَلَيَّ رُوحِي، وَأَذِنَ لِي بِذِكْرِهِ». فَالْحِفَاظُ عَلَى الأَذْكَارِ الْمَأْثُورَةِ، وَالدَّعَوَاتِ الْمَشْهُورَةِ عَنِ الرَّسُولِ أَفْضَلُ مَا تَسْتَثْمِرُ فِيهِ يَوْمَكَ، وَأَنْفَعُ مَا تَقْضِي فِيهِ وَقْتَكَ، فَتَسْتَيْقِظُ مِنْ نَوْمِكَ قُبَيْلَ الْفَجْرِ وَتَتَوَضَّأُ فَتُحْسِنُ الْوُضُوءَ، فَتُغْفَر لَكَ ذُنُوبُكَ، وَتُمْحَى عَنْكَ خَطَايَاكَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ :« مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ خَرَجَتْ خَطَايَاهُ مِنْ جَسَدِهِ، حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ تَحْتِ أَظْفَارِهِ». فَإِذَا أَتَمَّ الْمُسْلِمُ وُضُوءَهُ وَقَالَ:« أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ إِلَّا فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ الثَّمَانِيَةُ يَدْخُلُ مِنْ أَيِّهَا شَاءَ ». فَهَنِيئًا لِمَنِ اسْتَيْقَظَ وَقْتَ السَّحَرِ، فَهُوَ وَقْتُ الاِسْتِغْفَارِ، وَالتَّضَرُّعِ إِلَى الْعَزِيزِ الْغَفَّارِ، فَإِنَّهُ سُبْحَانَهُ يُنَادِي قَائِلًا :« هَلْ مِنْ سَائِلٍ يُعْطَى؟ هَلْ مِنْ دَاعٍ يُسْتَجَابُ لَهُ؟ هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ يُغْفَرُ لَهُ؟ حَتَّى يَنْفَجِرَ الصُّبْحُ ». فَكُنْ أَنْتَ يَا عَبْدَ اللَّهِ مِنَ الْمُسْتَغْفِرِينَ بِالأَسْحَارِ، وَاسْأَلِ اللَّهَ مَا تُحِبُّ لِمَنْ تُحِبُّ، فَإِنَّ دُعَاءَكَ مَسْمُوعٌ، وَقَوْلَكَ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مَرْفُوعٌ، وَخُطُوَاتُكَ إِلَى الْمَسْجِدِ تَرْفَعُكَ دَرَجَاتٍ، وَتَحُطُّ عَنْكَ سَيِّئَاتٍ، قَالَ :« مَنْ تَطَهَّرَ فِي بَيْتِهِ، ثُمَّ مَشَى إِلَى بَيْتٍ مَنْ بُيُوتِ اللَّهِ لِيَقْضِيَ فَرِيضَةً مِنْ فَرَائِضِ اللَّهِ، كَانَتْ خَطْوَتَاهُ إِحْدَاهُمَا تَحُطُّ خَطِيئَةً، وَالْأُخْرَى تَرْفَعُ دَرَجَةً». فَتَدْخُلُ بَيْتَ رَبِّكَ مُعَظِّمًا حُرْمَتَهُ، مُقَدِّرًا مَكَانَتَهُ، وَتَدْعُو بِدُعَاءِ النَّبِيِّ :« اللهُمَّ افْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ». وَتُصَلِّي سُنَّةَ الْفَجْرِ الَّتِي قَالَ عَنْهَا النَّبِيُّ :« رَكْعَتَا الْفَجْرِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا». فَإِذَا كَانَ هَذَا فَضْلُ سُنَّةِ الْفَجْرِ؛ فَمَا بَالُكُمْ بِصَلَاةِ الْفَرِيضَةِ الَّتِي قَالَ عَنْهَا اللَّهُ تَعَالَى: (وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا). وَفِيهَا:« تَجْتَمِعُ مَلَائِكَةُ اللَّيْلِ وَمَلَائِكَةُ النَّهَارِ». فَمَنْ أَدَّى صَلَاةَ الْفَجْرِ مَعَ الْجَمَاعَةِ فَهُوَ فِي حِفْظِ اللَّهِ، قَالَ :« مَنْ صَلَّى صَلَاةَ الصُّبْحِ فَهُوَ فِي ذِمَّةِ اللَّهِ». أَيْ: عَهْدِهِ وَأَمَانِهِ وَسِتْرِهِ. ثُمَّ تَخْتِمُ صَلَاتَكَ بِذِكْرِ اللَّهِ وَتَسْبِيحِهِ وَتَحْمِيدِهِ وَتَكْبِيرِهِ؛ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ :« مَنْ سَبَّحَ اللهَ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَحَمِدَ اللهَ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَكَبَّرَ اللهَ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، فَتْلِكَ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ، وَقَالَ: تَمَامَ الْمائَةِ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ غُفِرَتْ خَطَايَاهُ وَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ». 
أَيُّهَا الذَّاكِرُونَ: وَيُسْتَحَبُّ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَقْرَأَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ بَعْدَ الصَّلَاةِ، فَمَنْ قَرَأَهَا حِينَ يُصْبِحُ لَا يَزَالُ عَلَيْهِ مِنَ اللَّهِ حَافِظٌ حَتَّى يُمْسِيَ، وَمَنْ قَرَأَهَا فِي الْمَسَاءِ لَا يَزَالُ عَلَيْهِ مِنَ اللَّهِ حَافِظٌ حَتَّى يُصْبِحَ، ثُمَّ يَجْلِسُ فِي مُصَلَّاهُ إِنْ كَانَ لَدَيْهِ مُتَّسَعٌ مِنَ الْوَقْتِ فَيَذْكُرُ اللَّهَ تَعَالَى حَتَّى تُشْرِقَ الشَّمْسُ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ :« مَنْ صَلَّى الْغَدَاةَ -أَيِ الصُّبْحَ- فِي جَمَاعَةٍ، ثُمَّ قَعَدَ يَذْكُرُ اللَّهَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ كَانَتْ لَهُ كَأَجْرِ حَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ تَامَّةٍ تَامَّةٍ تَامَّةٍ». ثُمَّ يَخْرُجُ إِلَى عَمَلِهِ مُبَكِّرًا يَلْتَمِسُ الْبَرَكَةَ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ، قَالَ :« اللَّهُمَّ بَارِكْ لِأُمَّتِي فِي بُكُورِهَا». ثُمَّ يَذْكُرُ رَبَّهُ سُبْحَانَهُ إِذَا خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ فَيَقُولُ:« بِسْمِ اللَّهِ، تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ، لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ، فَيُقَالُ لَهُ: كُفِيتَ، وَوُقِيتَ، وَتَنَحَّى عَنْهُ الشَّيْطَانُ». وَيُرَدِّدُ سَيِّدَ الاِسْتِغْفَارِ :« اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، خَلَقْتَنِي وَأَنَا عَبْدُكَ، وَأَنَا عَلَى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا صَنَعْتُ، أَبُوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكَ، وَأَبُوءُ لَكَ بِذَنْبِي، فَاغْفِرْ لِي، فَإِنَّهُ لاَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ». فَاحْرِصْ يَا عَبْدَ اللَّهِ أَنْ تَكُونَ فِي رِعَايَةِ اللَّهِ تَعَالَى، لِيَحُوطَكَ بِتَوْفِيقِهِ وَعِنَايَتِهِ، وَأَقْبِلْ عَلَى عَمَلِكَ مُنْشَرِحَ الصَّدْرِ، طَيِّبَ النَّفْسِ، وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يُحِبُّ مَنْ يُحْسِنُ عَمَلَهُ وَيُتْقِنُهُ، فَاجْتَهِدْ فِي إِنْجَازِ أَعْمَالِكَ، وَإِتْقَانِ أَشْغَالِكَ، وَاحْرِصْ عَلَى صَلَاةِ الضُّحَى فَقَدْ قَالَ عَنْهَا اللَّهُ تَعَالَى فِي الْحَدِيثِ الْقُدْسِيِّ: « يَا ابْنَ آدَمَ لَا تُعْجِزْنِي مِنْ أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ فِي أَوَّلِ نَهَارِكَ أَكْفِكَ آخِرَهُ». فَإِنَّكَ إِنْ فَعَلْتَ ذَلِكَ تُجَدِّدُ صِلَتَكَ بِرَبِّكَ، وَتَسْتَعِيدُ بِهَا نَشَاطَكَ، وَتَسْتَكْمِلُ بَعْدَهَا عَمَلَكَ، وَحَافِظْ عَلَى جَمِيعِ الصَّلَوَاتِ فِي أَوْقَاتِهَا فِي جَمَاعَةٍ، قَالَ سُبْحَانَهُ: ( إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا). 
عِبَادَ اللَّهِ: إِنَّ الْمُسْلِمَ لَا يَنْقَطِعُ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ سُبْحَانَهُ، فَإِذَا رَجَعَ إِلَى بَيْتِهِ وَأَهْلِهِ ذَكَرَ اللَّهَ عِنْدَ دُخُولِهِ وَعِنْدَ طَعَامِهِ، فيقَولَ الشَّيْطَانُ: لَا مَبِيتَ لَكُمْ، وَلَا عَشَاءَ. وَيَجْلِسُ مَعَ أُسْرَتِهِ يَسْمَعُ مِنْهُمْ وَيُحَدِّثُهُمْ، وَيَخْتِمُ يَوْمَهُ بِذِكْرِ رَبِّهِ عِنْدَ نَوْمِهِ قَائِلًا:« بِاسْمِكَ رَبِّ وَضَعْتُ جَنْبِي، وَبِكَ أَرْفَعُهُ، إِنْ أَمْسَكْتَ نَفْسِي فَارْحَمْهَا، وَإِنْ أَرْسَلْتَهَا فَاحْفَظْهَا بِمَا تَحْفَظُ بِهِ عِبَادَكَ الصَّالِحِينَ». فَيَكُونُ قَدْ قَضَى يَوْمَهُ قَرِيبًا مِنْ رَبِّهِ، ذَاكِرًا لِخَالِقِهِ، شَاكِرًا لِأَنْعُمِهِ. فَاللَّهُمَّ أَعِنَّا عَلَى ذِكْرِكَ وَشُكْرِكَ وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ، وَوَفِّقْنَا جَمِيعًا لِطَاعَتِكَ وَطَاعَةِ رَسُولِكَ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَطَاعَةِ مَنْ أَمَرْتَنَا بِطَاعَتِهِ، عَمَلاً بِقَوْلِكَ:( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ). نَفَعَنِي اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ بِالْقُرْآنِ الْعَظِيمِ، وَبِسُنَّةِ نَبِيِّهِ الْكَرِيمِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. أَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ، فَاسْتَغْفِرُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ. 


الْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا مُحَمَّدًا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ، اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ أَجْمَعِينَ، وَعَلَى التَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ. أَمَّا بَعْدُ: فَأُوصِيكُمْ عِبَادَ اللَّهِ وَنَفْسِي بِتَقْوَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. 
أَيُّهَا الْمُصَلُّونَ: إِنَّ ذِكْرَ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ أَيْسَرِ الأَعْمَالِ الَّتِي يَشْغَلُ الْمُسْلِمُ بِهَا وَقْتَهُ، وَيُحْيِي بِهَا قَلْبَهُ، وَمِنْ أَفْضَلِ مَا يَأْتِي بِهِ فِي لَيْلِهِ وَنَهَارِهِ، وَإِنَّ الاِسْتِغْفَارَ مِنْ أَهَمِّ الذِّكْرِ، فَبِهِ تَكْثُرُ الْحَسَنَاتُ، وَتُمْحَى السَّيِّئَاتُ، وَيُقْبِلُ الْمُؤْمِنُ عَلَى اللَّهِ بِصَحِيفَةٍ نَقِيَّةٍ مَلِيئَةٍ بِالاِسْتِغْفَارِ، قَالَ :« طُوبَى لِمَنْ وَجَدَ فِي صَحِيفَتِهِ اسْتِغْفَارًا كَثِيرًا». وَقَدْ كَانَ النَّبِيُّ يُكْثِرُ مِنَ الاِسْتِغْفَارِ، وَيَقُولُ:« وَاللَّهِ إِنِّي لَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ فِي اليَوْمِ أَكْثَرَ مِنْ سَبْعِينَ مَرَّةً». كَمَا نَسْتَعِينُ عَلَى أُمُورِ حَيَاتِنَا بِالإِكْثَارِ مِنْ قَوْلِ ( لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ) فَهِيَ :« مِنْ كُنُوزِ الجَنَّةِ» وَغَرْسِهَا. وَمَنْ قَالَهَا يَسَّرَ اللَّهُ أَمْرَهُ، وَكَفَاهُ مَا أَهَمَّهُ، وَمَنْ أَكْثَرَ مِنْ قَوْلِ: حَسْبيَ اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ. أَعَانَهُ اللَّهُ تَعَالَى، وَكَذَلِكَ الصَّلَاةُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ فِيهَا الْخَيْرُ وَالنَّفْعُ وَالْبَرَكَةُ، وَالأَجْرُ الْعَظِيمُ، وَيَحْصُلُ بِهَا لِلْمُسْلِمِ التَّيْسِيرُ فِي عَمَلِهِ، وَالسَّعَةُ فِي رِزْقِهِ، قَالَ الصَّحَابِيُّ الْجَلِيلُ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لِلنَّبِيِّ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَجْعَلُ صَلَاتِي كُلَّهَا لَكَ؟ أَيْ أَجْعَلُ دُعَائِي كُلَّهُ صَلَاةً عَلَيْكَ-قَالَ : « إِذًا تُكْفَى هَمَّكَ، وَيُغْفَرُ لَكَ ذَنْبُكَ». فَأَكْثِرُوا مِنَ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ عَلَى النَّبِيِّ ? فَقَدْ أَمَرَكُمُ اللَّهُ تَعَالَى بِهَذَا فَقَالَ:( إِنَّ اللَّهَ وَمَلاَئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا). وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ :« مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلاَةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا». اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَنَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ. وارْضَ اللَّهُمَّ عَنِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ: أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ، وَعَنْ سَائِرِ الصَّحَابَةِ الأَكْرَمِينَ. اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا مِنَ الذَّاكِرِينَ لَكَ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالأَسْحَارِ، وَارْزُقْنَا أَلْسِنَةً رَطْبَةً بِذِكْرِكَ، نَاطِقَةً بِشُكْرِكَ. اللَّهُمَّ ارْحَمْ شُهَدَاءَ الْوَطَنِ الأَوْفِيَاءَ، وَارْفَعْ دَرَجَاتِهِمْ فِي عِلِّيِّينَ مَعَ الأَنْبِيَاءِ، وَاجْزِ أُمَّهَاتِهِمْ وَآبَاءَهُمْ وَزَوْجَاتِهِمْ وَأَهْلِيهِمْ جَمِيعًا جَزَاءَ الصَّابِرِينَ يَا سَمِيعَ الدُّعَاءِ. اللَّهُمَّ انْصُرْ قُوَّاتِ التَّحَالُفِ الْعَرَبِيِّ، الَّذِينَ تَحَالَفُوا عَلَى رَدِّ الْحَقِّ إِلَى أَصْحَابِهِ، اللَّهُمَّ كُنْ مَعَهُمْ وَأَيِّدْهُمْ، اللَّهُمَّ وَفِّقْ أَهْلَ الْيَمَنِ إِلَى كُلِّ خَيْرٍ، وَاجْمَعْهُمْ عَلَى كَلِمَةِ الْحَقِّ وَالشَّرْعِيَّةِ، وَارْزُقْهُمُ الرَّخَاءَ يَا أَكْرَمَ الأَكْرَمِينَ. اللَّهُمَّ انْشُرِ الاِسْتِقْرَارَ وَالسَّلاَمَ فِي بُلْدَانِ الْمُسْلِمِينَ وَالْعَالَمِ أَجْمَعِينَ. اللَّهُمَّ زِدِ الإِمَارَاتِ بَهْجَةً وَجَمَالاً، وَاكْتُبْ لِمَنْ غَرَسَ فِيهَا هَذِهِ الْخَيْرَاتِ الأَجْرَ وَالْحَسَنَاتِ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. اللَّهُمَّ وَفِّقْ رَئِيسَ الدَّوْلَةِ، الشَّيْخ خليفة بن زايد، وَأَدِمْ عَلَيْهِ ‏مَوْفُورَ الصِّحَّةِ ‏وَالْعَافِيَةِ، وَاجْعَلْهُ يَا رَبَّنَا فِي حِفْظِكَ وَعِنَايَتِكَ، ‏وَوَفِّقِ اللَّهُمَّ نَائِبَهُ الشَّيْخ محمد بن ‏راشد لِمَا تُحِبُّهُ وَتَرْضَاهُ، ‏وَأَيِّدْ إِخْوَانَهُ حُكَّامَ الإِمَارَاتِ وأولياءَ عُهُودِهِمْ أَجْمَعِينَ. اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ الأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَالأَمْوَاتِ، اللَّهُمَّ ارْحَمِ الشَّيْخ زَايِد، وَالشَّيْخ رَاشِد، وَالشَّيْخ مَكْتُوم، وَشُيُوخَ الإِمَارَاتِ الَّذِينَ انْتَقَلُوا إِلَى رَحْمَتِكَ، اللَّهُمَّ ارْحَمْهُمْ رَحْمَةً وَاسِعَةً مِنْ عِنْدِكَ، وَأَفِضْ عَلَيْهِمْ مِنْ خَيْرِكَ وَرِضْوَانِكَ. وَأَدْخِلِ اللَّهُمَّ فِي عَفْوِكَ وَغُفْرَانِكَ وَرَحْمَتِكَ آبَاءَنَا وَأُمَّهَاتِنَا وَجَمِيعَ أَرْحَامِنَا وَمَنْ لَهُ حَقٌّ عَلَيْنَا. اللَّهُمَّ احْفَظْ دَوْلَةَ الإِمَارَاتِ مِنَ الْفِتَنِ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ، وَأَدِمْ عَلَيْهَا الأَمْنَ وَالأَمَانَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ اسْقِنَا الْغَيْثَ وَلاَ تَجْعَلْنَا مِنَ الْقَانِطِينَ، اللَّهُمَّ أَغِثْنَا، اللَّهُمَّ أَغِثْنَا، اللَّهُمَّ أَغِثْنَا، اللَّهُمَّ اسْقِنَا مِنْ بَرَكَاتِ السَّمَاءِ، وَأَنْبِتْ لَنَا مِنْ بَرَكَاتِ الأَرْضِ. اذْكُرُوا اللَّهَ الْعَظِيمَ يَذْكُرْكُمْ، وَاشْكرُوهُ علَى نِعَمِهِ يَزِدْكُمْ. وَأَقِمِ الصَّلاَةَ.

الخميس، 14 ديسمبر 2017

ربنا تقبل منا..خطبة الجمعة اليوم بجميع مساجد الدولة

الْحَمْدُ لِلَّهِ حَقَّ حَمْدِهِ، كَمَا يَنْبَغِي لِجَلَالِ وَجْهِهِ وَعَظِيمِ سُلْطَانِهِ، يَتَقَرَّبُ إِلَيْهِ ‏الْعِبَادُ بِالصَّالِحَاتِ رَغْبَةً فِي مَثُوبَتِهِ وَرِضْوَانِهِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ ‏لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا وَنَبِيَّنَا مُحَمَّدًا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ، فَاللَّهُمَّ صَلِّ ‏وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَنَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ، وَعَلَى مَنْ ‏تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.‏ أَمَّا بَعْدُ: فَأُوصِيكُمْ عِبَادَ اللَّهِ وَنَفْسِي بِتَقْوَى اللَّهِ، قَالَ سُبْحَانَهُ ‏وَتَعَالَى:( يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ ‏قَبْلِكُم لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) .‏ 

‏ أَيُّهَا الْمُصَلُّونَ: لَقَدْ خَلَقَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الْخَلْقَ لِعِبَادَتِهِ، فَقَالَ ‏سُبْحَانَهُ:( وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ)‏‎ وَأَمَرَهُمْ ‏بِالطَّاعَاتِ، وَالتَّقَرُّبِ إِلَيْهِ بِفِعْلِ الْخَيْرَاتِ فَقَالَ تَعَالَى: (وَاعْبُدُوا ‏رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ).‏ ‎ ‎فَمَنْ أَكْثَرَ مِنْ أَعْمَالِ الصَّالِحَاتِ وَالْبِرِّ وَالْقُرُبَاتِ كَانَ مِنْ خَيْرِ النَّاسِ، ‏قَالَ تَعَالَى:(إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ ‏الْبَرِيَّةِ) .‏‎ ‎وَقَدْ وَعَدَهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِمَغْفِرَتِهِ، وَكَرِيمِ فَضْلِهِ، وَجَزِيلِ ‏أَجْرِهِ، فَقَالَ تَبَارَكَ اسْمُهُ:( وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ‏لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ) .‏‎ ‎وَيُدْخِلُهُمُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ فِي رَحْمَتِهِ، وَيَرْزُقُهُمْ ‏جَنَّتَهُ، يَتَنَعَّمُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ، قَالَ تَعَالَى:( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ‏وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتُ النَّعِيمِ) .‏‎ ‎ 
وَحَرَصَ النَّبِيُّ ‏ عَلَى الاِجْتِهَادِ فِي طَاعَةِ رَبِّهِ، وَالتَّقَرُّبِ إِلَى ‏خَالِقِهِ، وَكَانَ ‏ يُشَجِّعُ أَصْحَابَهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ عَلَى أَنْ تَكُونَ ‏أَعْمَالُهُمْ نَافِعَةً لَهُمْ وَلِغَيْرِهِمْ، فَذَلِكَ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى، وَأَرْجَى ‏لِلْقَبُولِ، وَأَبْقَى أَثَرًا فِي الْمُجْتَمَعِ؛ قَالَ سُبْحَانَهُ:( وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ ‏النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ). فَكَانُوا يُبَادِرُونَ إِلَى الأَعْمَالِ ‏الصَّالِحَاتِ، وَيَتَسَابِقُونَ إِلَيْهَا، وَيَجْتَهِدُونَ فِي إِتْمَامِهَا وَإِتْقَانِهَا، ثُمَّ ‏يَرْجُونَ بَعْدَ ذَلِكَ قَبُولَهَا، فَهَؤُلَاءِ يَصْدُقُ فِيهِمْ قَوْلُهُ تَعَالَى:(وَالَّذِينَ ‏يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ* أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ ‏فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ) . ‏ لِأَنَّهُمْ يَحْرِصُونَ عَلَى ثُبُوتِ الأَجْرِ، وَقَبُولِ الْعَمَلِ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ‏مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: لَأَنْ أَكُونَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ تَقَبَّلَ مِنِّي عَمَلًا ‏أَحَبَّ إليَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ لِي مِلْءُ الأَرْضِ ذَهَبًا. ‏ وَجَاءَ سَائِلٌ إِلَى ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَقَالَ لِابْنِهِ: أَعْطِهِ دِينَارًا. ‏فَقَالَ لَهُ ابْنُهُ: تَقَبَّلَ اللَّهُ مِنْكَ يَا أَبَتَاهُ. فَقَالَ: لَوْ عَلِمْتُ أَنَّ اللَّهَ تَقَبَّلَ ‏مِنِّي سَجْدَةً وَاحِدَةً أَوْ صَدَقَةَ دِرْهَمٍ وَاحِدٍ؛ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، ‏أَتَدْرِي مِمَّنْ يَتَقَبَّلُ اللّهُ(إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ) .‏‎ ‎ مَا هِيَ أَسْبَابُ قَبُولِ الأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ يَا عِبَادَ اللَّهِ؟ إِنَّ لِقَبُولِ ‏الأَعْمَالِ أَسْبَابًا عَدِيدَةً، مِنْهَا الدُّعَاءُ، فَيُسْتَحَبُّ لِلإِنْسَانِ أَثْنَاءَ طَاعَتِهِ ‏أَنْ يَدْعُوَ اللَّهَ تَعَالَى بِالْقَبُولِ، كَمَا فَعَلَ خَلِيلُ اللَّهِ إِبْرَاهِيمُ وَوَلَدُهُ إِسْمَاعِيلُ ‏عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ وَهُمَا يَرْفَعَانِ قَوَاعِدَ الْبَيْتِ الْحَرَامِ، فَقَالَا:( رَبَّنَا تَقَبَّلْ ‏مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) . ‏ فَهُمَا فِي عَمَلٍ صَالِحٍ، وَهُمَا يَسْأَلانِ اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يَتَقَبَّلَ مِنْهُمَا. وَمِنْ ‏أَسْبَابِ قَبُولِ الْعَمَلِ أَنْ يَشْكُرَ الإِنْسَانُ رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى تَوْفِيقِهِ لِهَذَا ‏الْخَيْرِ، كَمَا فَعَلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ حِينَ شَكَرُوا اللَّهَ وَاعْتَرَفُوا بِفَضْلِهِ:( وَقَالُوا ‏الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ) .‏‎ ‎ وَمِنْ شُكْرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ نَشْكُرَ أَهْلَ الْفَضْلِ عَلَيْنَا، قَالَ سُبْحَانَهُ ‏ذَاكِرًا دُعَاءَ نَبِيِّهِ سُلَيْمَانَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ :( رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ ‏نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا ‏تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ)‏‎ ‎‏. فَنَسَبَ ‏الْفَضْلَ لِرَبِّهِ، وَشَكَرَهُ عَلَى نِعَمِهِ، وَكَذَلِكَ قَالَ أَحَدُ الصَّالِحِينَ الشَّاكِرِينَ: ‏‏( رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى ‏وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ)‏‎ ‎. فَمِثْلُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ ‏بِشُكْرِ نِعْمَةِ اللَّهِ عَلَيْهِمْ، هُمُ الَّذِينَ يَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا، ‏وَيَتَجَاوَزُ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ، فَيَغْفِرَ لَهُمُ الْكَثِيرَ مِنَ الزَّلَلِ، وَيَتَقَبَّلَ مِنْهُمُ الْيَسِيرَ ‏مِنَ الْعَمَلِ، وهُمْ فِي جُمْلَةِ أَصْحَابِ الْجَنَّةِ. قَالَ سُبْحَانَهُ عَنْهُمْ: ( ‏أُولَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَنَتَجَاوَزُ عَنْ ‏سَيِّئَاتِهِمْ فِي أَصْحَابِ الْجَنَّةِ وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ). فَإِذَا انْتَهَيْتَ يَا عَبْدَ اللَّهِ مِنْ إِحْدَى الطَّاعَاتِ فَاسْتِغْفِرِ اللَّهَ، ‏فَذَلِكَ أَقْرَبُ لِقَبُولِ الْعَمَلِ، وَكَثِيرًا مَا يَأْمُرُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِذِكْرِهِ وَاسْتِغْفَارِهِ ‏بَعْدَ قَضَاءِ الْعِبَادَاتِ، فَفِي الْحَجِّ قَالَ سُبْحَانَهُ: ( ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ ‏أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ )‏‎. وَذَكَرَ ‏سُبْحَانَهُ جُمْلَةً مِنَ الْعِبَادَاتِ ثُمَّ أَمَرَ بِالاِسْتِغْفَارِ، فَقَالَ: ( فَاقْرَءُوا ‏مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا ‏حَسَنًا وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا ‏وَأَعْظَمَ أَجْرًا وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) . وَكَانَ ‏رَسُولُ اللَّهِ ‏ إِذَا انْصَرَفَ مِنْ صَلَاتِهِ اسْتَغْفَرَ ثَلاثًا. وَأَمَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى ‏أَنْ يَخْتِمَ بِالاِسْتِغْفَارِ حَيَاتَهُ الْحَافِلَةَ بِالأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ، فَقَالَ سُبْحَانَهُ:( ‏إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ* وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ ‏أَفْوَاجًا* فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا) .‏‎ ‎فَاللَّهُمَّ ‏تَقَبَّلْ صَالِحَاتِ أَعْمَالِنَا، وَارْزُقْنَا شُكْرَ نِعَمِكَ، وَاغْفِرْ لَنَا، وَوَفِّقْنَا لِطَاعَتِكَ أَجْمَعِينَ، ‏وَطَاعَةِ رَسُولِكَ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ الأَمِينِ ‏?‏ وَطَاعَةِ مَنْ أَمَرْتَنَا بِطَاعَتِهِ، عَمَلاً بِقَوْلِكَ: ( ‏يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ ‏مِنْكُمْ) (‏ ‏).‏‎ ‎ نَفَعَنِي اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ بِالْقُرْآنِ الْعَظِيمِ، وَبِسُنَّةِ نَبِيِّهِ الْكَرِيمِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.‏ أَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ، فَاسْتَغْفِرُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.‏ 

الْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ 
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ ‏لَهُ، وَأَشْهَدُ أنَّ سَيِّدَنَا وَنَبِيَّنَا مُحَمَّدًا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ، اللَّهُمَّ صَلِّ ‏وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَنَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ أَجْمَعِينَ، ‏وَعَلَى التَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ. ‏ أَمَّا بَعْدُ: فَأُوصِيكُمْ عِبَادَ اللَّهِ وَنَفْسِي بِتَقْوَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. ‏ 
أَيُّهَا الْمُصَلُّونَ: احْرِصُوا عَلَى قَبُولِ طَاعَاتِكُمْ بِالدُّعَاءِ وَالشُّكْرِ ‏وَالاِسْتِغْفَارِ، فَقَبُولُهَا دَلِيلُ رِضَا اللَّهِ تَعَالَى عَنْكُمْ، فَتَكُونُوا مِنَ ‏الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَنْهُمْ:( رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ) ‏‏. وَبِالْقَبُولِ تَزْدَادُ حَسَنَاتُكُمْ، وَتُكَفَّرُ عَنْكُمْ سَيِّئَاتُكُمْ، وَتُرْفَعُ ‏دَرَجَاتُكُمْ (وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا) . وَيَرْزُقُكُمُ اللَّهُ تَعَالَى ‏السَّعَادَةَ فِي الدُّنْيَا، وَحُسْنَ الثَّوَابِ فِي الآخِرَةِ، قَالَ جَلَّ شَأْنُهُ:( ‏مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً ‏طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) .‏ 
وَمِنْ عَلَامَاتِ قَبُولِ العَمْلِ: التَّوْفِيقُ لِعَمَلٍ صَالِحٍ بَعْدَهُ، وَذَلِكَ مِنْ زِيَادَةِ ‏إِحْسَانِ اللَّهِ لِمَنْ عَمِلَ الْحَسَنَةَ؛ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ( وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ ‏لَهُ فِيهَا حُسْنًا)‏‎ . وَيَهْدِيهِ رَبُّنَا تَبَارَكَ وَتَعَالَى إِلَى أَعْمَالِ الْبِرِّ وَالْهُدَى ‏وَالتُّقَى، قَالَ سُبْحَانَهُ:( وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدًى) . ‏ 
فَهَلْ نَحْرِصُ عَلَى أَسْبَابِ قَبُولِ الأَعْمَالِ؛ لِنَكُونَ مِنَ الْفَائِزِينَ فِي الدُّنْيَا ‏وَالآخِرَةِ؟ وَهَلْ نُعَزِّزُ ذَلِكَ فِي قُلُوبِ بَنَاتِنَا وَأَبْنَائِنَا؟ 
هَذَا وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى مَنْ أُمِرْتُمْ بِالصَّلاَةِ وَالسَّلاَمِ عَلَيْهِ، قَالَ تَعَالَى: ( إِنَّ ‏اللَّهَ وَمَلاَئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا ‏تَسْلِيمًا)‏. وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ :« مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلاَةً صَلَّى اللَّهُ ‏عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا».‏ اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَنَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ، ‏وَارْضَ اللَّهُمَّ عَنِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ: أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ، وَعَنْ ‏سَائِرِ الصَّحَابَةِ الأَكْرَمِينَ. اللَّهُمَّ ارْحَمْ شُهَدَاءَ الْوَطَنِ الأَوْفِيَاءَ، وَارْفَعْ ‏دَرَجَاتِهِمْ فِي عِلِّيِّينَ مَعَ الأَنْبِيَاءِ، وَاجْزِ أُمَّهَاتِهِمْ وَآبَاءَهُمْ وَزَوْجَاتِهِمْ وَأَهْلِيهِمْ ‏جَمِيعًا جَزَاءَ الصَّابِرِينَ يَا سَمِيعَ الدُّعَاءِ. ‏ اللَّهُمَّ انْصُرْ قُوَّاتِ التَّحَالُفِ الْعَرَبِيِّ، الَّذِينَ تَحَالَفُوا عَلَى رَدِّ الْحَقِّ إِلَى ‏أَصْحَابِهِ، اللَّهُمَّ كُنْ مَعَهُمْ وَأَيِّدْهُمْ. اللَّهُمَّ انْشُرِ الاِسْتِقْرَارَ وَالسَّلاَمَ فِي بُلْدَانِ ‏الْمُسْلِمِينَ وَالْعَالَمِ أَجْمَعِينَ. اللَّهُمَّ زِدِ الإِمَارَاتِ بَهْجَةً وَجَمَالاً، وَاكْتُبْ لِمَنْ ‏غَرَسَ فِيهَا هَذِهِ الْخَيْرَاتِ الأَجْرَ وَالْحَسَنَاتِ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. ‏ اللَّهُمَّ وَفِّقْ رَئِيسَ الدَّوْلَةِ، الشَّيْخ خليفة بن زايد، وَأَدِمْ عَلَيْهِ ‏مَوْفُورَ ‏الصِّحَّةِ ‏وَالْعَافِيَةِ، وَاجْعَلْهُ يَا رَبَّنَا فِي حِفْظِكَ وَعِنَايَتِكَ، ‏وَوَفِّقِ اللَّهُمَّ ‏نَائِبَهُ الشَّيْخ محمد بن ‏راشد لِمَا تُحِبُّهُ وَتَرْضَاهُ، ‏وَأَيِّدْ إِخْوَانَهُ حُكَّامَ ‏الإِمَارَاتِ وأولياءَ عُهُودِهِمْ أَجْمَعِينَ.‏ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ الأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَالأَمْوَاتِ، اللَّهُمَّ ارْحَمِ ‏الشَّيْخ زَايِد، وَالشَّيْخ رَاشِد، وَالشَّيْخ مَكْتُوم، وَشُيُوخَ الإِمَارَاتِ الَّذِينَ ‏انْتَقَلُوا إِلَى رَحْمَتِكَ، اللَّهُمَّ ارْحَمْهُمْ رَحْمَةً وَاسِعَةً مِنْ عِنْدِكَ، وَأَفِضْ ‏عَلَيْهِمْ مِنْ خَيْرِكَ وَرِضْوَانِكَ. ‏ اللَّهُمَّ احْفَظْ دَوْلَةَ الإِمَارَاتِ مِنَ الْفِتَنِ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ، وَأَدِمْ ‏عَلَيْهَا الأَمْنَ وَالأَمَانَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ.‏ اللَّهُمَّ اسْقِنَا الْغَيْثَ وَلاَ تَجْعَلْنَا مِنَ الْقَانِطِينَ، اللَّهُمَّ أَغِثْنَا، اللَّهُمَّ أَغِثْنَا، اللَّهُمَّ ‏أَغِثْنَا، اللَّهُمَّ اسْقِنَا مِنْ بَرَكَاتِ السَّمَاءِ، وَأَنْبِتْ لَنَا مِنْ بَرَكَاتِ الأَرْضِ.‏ اذْكُرُوا اللَّهَ الْعَظِيمَ يَذْكُرْكُمْ، وَاشْكرُوهُ علَى نِعَمِهِ يَزِدْكُمْ. ‏ وَأَقِمِ الصَّلاَةَ.‏

الخميس، 16 نوفمبر 2017

التسامح..خطبة الجمعة اليوم بجميع مساجد الدولة

الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، الْبَرِّ الرَّحِيمِ، يُحِبُّ عِبَادَهُ الْمُتَسَامِحِينَ، وَأَشْهَدُ ‏أَنْ لاَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا وَنَبِيَّنَا مُحَمَّدًا ‏عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ، فَاللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَنَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ ‏وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ، وَعَلَى مَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.‏ أَمَّا بَعْدُ: فَأُوصِيكُمْ عِبَادَ اللَّهِ وَنَفْسِي بِتَقْوَى اللَّهِ، قَالَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى:(وَأَنْ ‏تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ ‏بَصِيرٌ)‏‎ .‏ 
أَيُّهَا الْمُصَلُّونَ: إِنَّ التَّسَامُحَ مِنَ الْقِيَمِ الإِنْسَانِيَّةِ الرَّاقِيَةِ، وَالْمَبَادِئِ ‏الإِسْلاَمِيَّةِ الْفَاضِلَةِ، وَحَقِيقَتُهُ: حُبُّ الْخَيْرِ لِلنَّاسِ، وَاحْتِرَامُهُمْ وَتَقْدِيرُهُمْ، ‏وَاللِّينُ فِي التَّعَامُلِ مَعَهُمْ، وَمُقَابَلَتُهُمْ بِالإِحْسَانِ، وَرُؤْيَةُ فَضْلِهِمْ ‏وَحَسَنَاتِهِمْ، وَالصَّفْحُ عَنْ أَخْطَائِهِمْ وَزَلاَّتِهِمْ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِنَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ ‏  : ( فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ)‏‎ ‎‏. ‏ وَالْعَفْوُ مِنْ مَعَانِي التَّسَامُحِ الَّتِي يَنَالُ صَاحِبُهَا أَجْرًا عَظِيمًا، قَالَ ‏سُبْحَانَهُ: ( فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ) .‏ 
وَإِنَّ لِلتَّسَامُحِ فِي الْمُجْتَمَعِ صُوَرًا عَدِيدَةً، وَأَهَمُّهَا مَا يَكُونُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ مِنْ ‏تَعَامُلٍ عَلَى أُسُسٍ مِنَ التَّسَامُحِ وَالتَّغَاضِي عَنِ الزَّلاَّتِ، وَإِقَالَةِ الْعَثَرَاتِ، والْمَوَدَّةِ ‏وَالأُلْفَةِ، وَاللِّينِ وَالرَّحْمَةِ، تَحْقِيقًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى:(وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً) .‏ حَتَّى تَصْفُوَ الْحَيَاةُ الزَّوْجِيَّةُ، وَيَسْعَدَ أَفْرَادُ الأُسْرَةِ، وَيَكُونَ الأَبَوَانِ قُدْوَةً ‏لِأَوْلاَدِهِمْ فِي التَّسَامُحِ وَحُسْنِ التَّعَامُلِ، فَيَنْشَأَ أَوْلاَدُكَ أَيُّهَا الأَبُ الْكَرِيمُ ‏وَالْمُرَبِّي الْفَاضِلُ عَلَى التَّسَامُحِ فِيمَا بَيْنَهُمْ، وَاللِّينِ فِي مُعَامَلاَتِهِمْ، وَالْعَفْوِ عَنْ ‏أَخْطَاءِ بَعْضِهِمْ بَعْضًا، فَيَنْجَحُوا وَيَسْعَدُوا فِي حَيَاتِهِمْ، وَإِدَارَةِ أُسَرِهِمْ، وَيَكُونُوا ‏مُتَحَابِّينَ مُتَرَابِطِينَ، فِيمَا بَيْنَهُمْ مُتَآلِفِينَ، مَهْمَا وَاجَهُوا مِنْ تَحَدِّيَّاتٍ، أَوْ ‏عَصَفَتْ بِهِمْ خِلاَفَاتٌ، فَإِنَّ التَّسَامُحَ يَكُونُ لَهُمْ رَفِيقًا، وَالْمَحَبَّةَ إِلَى الْجَنَّةِ ‏طَرِيقًا، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ لِأَحَدِأَصْحَابِهِ:« وأَحِبَّ للنَّاسِ ما تُحِبُّ لِنَفْسِكَ ‏تَكن مسلِمًا ». ‏ ‏ وَمِنْ صُوَرِ التَّسَامُحِ مَا يَكُونُ فِي الْمُعَامَلاَتِ بَيْنَ النَّاسِ، مِنْ بَيْعٍ ‏وَشِرَاءٍ، وَتِجَارَةٍ وَقَضَاءٍ، قَالَ النَّبِيُّ ‏ :« رَحِمَ اللَّهُ عَبْدًا سَمْحًا إِذَا ‏بَاعَ، سَمْحًا إِذَا اشْتَرَى، سَمْحًا إِذَا اقْتَضَى». ‏ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ الشَّرِيفِ: دَعَا النَّبِيُّ ‏ بِالرَّحْمَةِ وَالْبَرَكَةِ لِمَنْ تَحَلَّى ‏بِالتَّسَامُحِ وَحُسْنِ الْمُعَامَلَةِ، ومَعَالِي الأَخْلاَقِ وَمَكَارِمِهَا، فِي بَيْعِهِ ‏وَشِرَائِهِ، وَطَلَبِ قَضَاءِ حَقِّهِ، فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ تَنَالَهُ بَرَكَةُ دَعْوَةِ النَّبِيِّ ‏‏ ‏فَلْيَكُنْ سَمْحًا. ‏ فَإِذَا رَجَوْتَ الرَّحْمَةَ مِنْ رَبِّكَ، وَأَرَدْتَ الْبَرَكَةَ فِي كَسْبِكَ، وَالسَّعَةَ فِي ‏رِزْقِكَ؛ فَكُنْ مَتَسَامِحًا مَعَ الآخَرِينَ فِي تَعَامُلاَتِكَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏:« ‏اسْمَحْ يُسْمَحْ لَكَ». أَيْ: عَامِلِ الْخَلْقَ الَّذِينْ هُمْ عِبَادُ اللَّهِ ‏بِالْمُسَامَحَةِ، يُعَامِلْكَ سُبْحَانَهُ بِمِثْلِهِ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ. ‏ وَقَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: أَحْسِنْ إِنْ أَحْبَبْتَ أَنْ يُحْسِنَ اللَّهُ إِلَيْكَ. ‏ وَكَمْ فِي الْمُجْتَمَعِ مِنْ أُنَاسٍ هَيِّنِينَ لَيِّنِينَ مُتَسَامِحِينَ عَامَلُوا الْخَلْقَ ‏بِالإِحْسَانِ ؛ فأَحْسَنَ اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِمْ، وَبَارَكَ لَهُمْ، وَوَسَّعَ أَرْزَاقَهُمْ. ‏ أَيُّهَا الْمُتَسَامِحُونَ: إِنَّ مِنْ صُوَرِ التَّسَامُحِ وَأَكْثَرِهَا انْتِشَارًا، تَقْدِيرَ النَّاسِ جَمِيعًا ‏وَاحْتِرَامَهُمْ، وَاللِّينَ لَهُمْ، وَتِلْكَ رَحْمَةٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى يَقْذِفُهَا فِي قُلُوبِ مَنْ يَشَاءُ ‏مِنْ عِبَادِهِ، قَالَ سُبْحَانَهُ لِرَسُولِهِ ‏‏ :(فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ) .‏ وَلَمَّا اشْتَكَى رَسُولُنَا ‎‏ لِرَبِّهِ عِنَادَ قَوْمِهِ قَائِلاً: ( يَا رَبِّ إِنَّ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ لَا ‏يُؤْمِنُونَ)‏‎ ‎. أَمَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِالصَّفْحِ عَنْهُمْ، وَمُسَالَمَتِهِمْ، فَقَالَ عَزَّ ‏وَجَلَّ: ( فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلَامٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ).‏‎ ‎وَذَلِكَ أَمْرُ ‏اللَّهِ أَنْزَلَهُ إِلَى النَّبِيِّ‎ ‎‏ ‏وَقَدْ أَمَرَكُمْ سُبْحَانَهُ أَنْ تَقْتَدُوا بِهِ، فَكُونُوا ‏مُتَسَامِحِينَ فِيمَا بَيْنَكُمْ، وَمَعَ غَيْرِكُمْ، فَإِنَّ التَّسَامُحَ وَالْمُعَامَلَةَ بِالْحُسْنَى ‏وَاللِّينَ مَبْدَأٌ إِنْسَانِيٌّ وَوَاجِبٌ شَرْعِيٌّ يَحْتَرِمُ كَرَامَةَ الإِنْسَانِ، فَهُوَ حَقٌّ لِلنَّاسِ ‏جَمِيعًا على اخْتِلاَفِ أَعْرَاقِهِمْ وَأَنْسَابِهِمْ وَأَلْوَانِهِمْ وَأَدْيَانِهِمْ، قَالَ تَعَالَى: ( ‏وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ)‏‎ ‎. وَقَالَ‎ ‎رَسُولُ اللَّهِ ‏: «النَّاسُ بَنُو آدَمَ، ‏وَآدَمُ مِنْ تُرَابٍ». وَلَقَدْ عَامَلَ الإِسْلاَمُ غَيْرَ الْمُسْلِمِينَ بِتَسَامُحٍ ‏وَلِينٍ، وَقَرَّرَ مَبْدَأَ( لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ) . ‏ وَوَضَعَ أُسُسًا مِنَ الْبِرِّ وَالإِحْسَانِ فِي التَّعَامُلِ مَعَهُمْ، وَقَدَّمَ لَنَا صُورَةً رَاقِيَةً ‏تُبَيِّنُ كَيْفَ يَكُونُ التَّعَاوُنُ الإِنْسَانِيُّ الْقَائِمُ عَلَى التَّسَامُحِ وَاحْتِرَامِ حُقُوقِ ‏الآخَرِينَ، وَأَثَرُ ذَلِكَ فِي الْبِنَاءِ الْحَضَارِيِّ، حَيْثُ حَرَصَ النَّبِيُّ الْكَرِيمُ ‏‏ ‏عَلَى تَوْطِيدِ الْعَلاَقَاتِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَبَيْنَ غَيْرِهِمْ مِنْ سُكَّانِ الْمَدِينَةِ ‏عَلَى أَسَاسٍ مِنَ التَّسَامُحِ، فَكَانَتْ وَثِيقَةُ الْمَدِينَةِ خَيْرَ دَلِيلٍ عَلَى ذَلِكَ.‏ وَقَدْ أَمَرَنَا اللهُ أَنْ نَتَعَامَلَ بِالْعَدْلِ وَالإِنْصَافِ فِيمَا بَيْنَنَا وَمَعَ غَيْرِنَا؛ فَقَالَ ‏عَزَّ وَجَلَّ: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا ‏يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى ‏وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ) . ‏ فاللَّهُمَّ زِدْنَا تَسَامُحًا، وَمَحَبَّةً وَتَآلُفًا، وَوَفِّقْنَا لِطَاعَتِكَ أَجْمَعِينَ، وَطَاعَةِ ‏رَسُولِكَ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ ‏ وَطَاعَةِ مَنْ أَمَرْتَنَا بِطَاعَتِهِ، عَمَلاً بِقَوْلِكَ: ( يَا ‏أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ)‏‎ ‎.‏ نَفَعَنِي اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ بِالْقُرْآنِ الْعَظِيمِ،وَبِسُنَّةِ نَبِيِّهِ الْكَرِيمِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.‏ أَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ،فَاسْتَغْفِرُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.‏ 
الْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَأَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، ‏وَأَشْهَدُ أنَّ سَيِّدَنَا مُحَمَّدًا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ، اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى ‏سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ أَجْمَعِينَ، وَعَلَى التَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ ‏إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.‏ أَمَّا بَعْدُ: فَأُوصِيكُمْ عِبَادَ اللَّهِ وَنَفْسِي بِتَقْوَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. ‏ أَيُّهَا الْمُصَلُّونَ: إِنَّ التَّسَامُحَ قِيمَةٌ عَظِيمَةٌ، تُؤَلِّفُ بَيْنَ النَّاسِ، وَتُقَرِّبُ بَيْنَ ‏الشُّعُوبِ، فَيَتَعَاوَنُوا وَيَتَعَارَفُوا، وَذَلِكَ مَطْلَبٌ شَرْعِيٌّ، قَالَ تَعَالَى: (يَا أَيُّهَا ‏النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا) . ‏ وَالتَّسَامُحُ يَغْرِسُ الْمَحَبَّةَ فِي النُّفُوسِ، وَيُحَوِّلُ الْخُصُومَةَ إِلَى مَوَدَّةٍ، وَالْعَدَاوَةَ ‏إِلَى مَحَبَّةٍ، قَالَ تَعَالَى: ( وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ ‏أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ) .‏‎ ‎ وَإِنَّ دَوْلَةَ الإِمَارَاتِ حَاضِنَةٌ لِقِيَمِ التَّسَامُحِ وَالسِّلْمِ وَالتَّعَدُّدِيَّةِ الثَّقَافِيَّةِ، ‏وَكَفَلَتْ قَوَانِينُهَا لِلْجَمِيعِ الاِحْتِرَامَ وَالتَّقْدِيرَ، وَعَدَمَ التَّمْيِيزِ، وَأَنْشَأَتْ وزَارةً ‏لِلتَّسَامُحِ لِتَعْزِيزِ هَذِهِ الثَّقَافَةِ عَلَى مَرِّ الأَجْيَالِ، وَهَذَا انْعِكَاسٌ لِمَا ‏يَتَحَلَّى بِهِ شَعْبُ الإِمَارَاتِ مِنْ قِيَمِ الإِسْلاَمِ الْحَنِيفِ، وَالْعَادَاتِ الْعَرَبِيَّةِ ‏الأَصِيلَةِ.‏ هَذَا وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى مَنْ أُمِرْتُمْ بِالصَّلاَةِ وَالسَّلاَمِ عَلَيْهِ، قَالَ ‏تَعَالَى:(إِنَّ اللَّهَ وَمَلاَئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ‏صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا)‏‎ ‎‏. وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏‏ :« مَنْ صَلَّى ‏عَلَيَّ صَلاَةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا».اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ ‏عَلَى سَيِّدِنَا وَنَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ، وَارْضَ اللَّهُمَّ عَنِ ‏الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ: أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ، وَعَنْ سَائِرِ الصَّحَابَةِ ‏الأَكْرَمِينَ. ‏ اللَّهُمَّ إِنَّكَ قَدْ مَنَنْتَ عَلَيْنَا بِوَطَنِ التَّسَامُحِ؛ فَاجْعَلِ الْعَفْوَ شِيمَتَنَا، ‏وَالتَّسَامُحَ خُلُقَنَا، وَالتَّرَاحُمَ سُلُوكَنَا، وَالْعَطَاءَ دَأْبَنَا. ‏ اللَّهُمَّ زِدْنَا سَعَادَةً وَطُمَأْنِينَةً وَهَنَاءً؛ وَأَدِمِ السَّعَادَةَ عَلَى وَطَنِنَا وَبُيُوتِنَا ‏وَعَلَى أَهْلِينَا وَأَرْحَامِنَا. ‏ اللَّهُمَّ ارْحَمْ شُهَدَاءَ الْوَطَنِ الأَوْفِيَاءَ، وَارْفَعْ دَرَجَاتِهِمْ فِي عِلِّيِّينَ مَعَ الأَنْبِيَاءِ، ‏وَاجْزِ أُمَّهَاتِهِمْ وَآبَاءَهُمْ وَزَوْجَاتِهِمْ وَأَهْلِيهِمْ جَمِيعًا جَزَاءَ الصَّابِرِينَ يَا سَمِيعَ ‏الدُّعَاءِ. ‏ اللَّهُمَّ انْصُرْ قُوَّاتِ التَّحَالُفِ الْعَرَبِيِّ، الَّذِينَ تَحَالَفُوا عَلَى رَدِّ الْحَقِّ إِلَى ‏أَصْحَابِهِ، اللَّهُمَّ كُنْ مَعَهُمْ وَأَيِّدْهُمْ، اللَّهُمَّ وَفِّقْ أَهْلَ الْيَمَنِ إِلَى كُلِّ خَيْرٍ، ‏وَاجْمَعْهُمْ عَلَى كَلِمَةِ الْحَقِّ وَالشَّرْعِيَّةِ، وَارْزُقْهُمُ الرَّخَاءَ يَا أَكْرَمَ الأَكْرَمِينَ. ‏ اللَّهُمَّ انْشُرِ الاِسْتِقْرَارَ وَالسَّلاَمَ فِي بُلْدَانِ الْمُسْلِمِينَ وَالْعَالَمِ أَجْمَعِينَ. ‏ اللَّهُمَّ اجْعَلِ الصَّبْرَ سَبِيلَنَا لِلإِبْدَاعِ وَطَلَبِ الْعِلْمِ وَالْمَعَالِي وَخِدْمَةِ الْوَطَنِ، ‏وَرَفْعِ رَايَتِهِ فِي الأَعَالِي. ‏ اللَّهُمَّ زِدِ الإِمَارَاتِ بَهْجَةً وَجَمَالاً، وَاكْتُبْ لِمَنْ غَرَسَ فِيهَا هَذِهِ الْخَيْرَاتِ ‏الأَجْرَ وَالْحَسَنَاتِ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. ‏ اللَّهُمَّ وَفِّقْ رَئِيسَ الدَّوْلَةِ، الشَّيْخ خليفة بن زايد، وَأَدِمْ عَلَيْهِ ‏مَوْفُورَ الصِّحَّةِ ‏‏وَالْعَافِيَةِ، وَاجْعَلْهُ يَا رَبَّنَا فِي حِفْظِكَ وَعِنَايَتِكَ، ‏وَوَفِّقِ اللَّهُمَّ نَائِبَهُ الشَّيْخ ‏محمد بن ‏راشد لِمَا تُحِبُّهُ وَتَرْضَاهُ، ‏وَأَيِّدْ إِخْوَانَهُ حُكَّامَ الإِمَارَاتِ وأولياءَ ‏عُهُودِهِمْ أَجْمَعِينَ.‏ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ الأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَالأَمْوَاتِ، اللَّهُمَّ ارْحَمِ ‏الشَّيْخ زَايِد، وَالشَّيْخ رَاشِد، وَالشَّيْخ مَكْتُوم، وَشُيُوخَ الإِمَارَاتِ الَّذِينَ ‏انْتَقَلُوا إِلَى رَحْمَتِكَ، اللَّهُمَّ ارْحَمْهُمْ رَحْمَةً وَاسِعَةً مِنْ عِنْدِكَ، وَأَفِضْ ‏عَلَيْهِمْ مِنْ خَيْرِكَ وَرِضْوَانِكَ.‏ اللَّهُمَّ احْفَظْ دَوْلَةَ الإِمَارَاتِ مِنَ الْفِتَنِ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ، وَأَدِمْ ‏عَلَيْهَا الأَمْنَ وَالأَمَانَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ.‏ اللَّهُمَّ ارْزُقْنَا الْحِكْمَةَ فِي أَقْوَالِنَا وَأَفْعَالِنَا، وَاجْعَلْنَا مِنَ الْمُوفِينَ بِالْوُعُودِ، ‏الْحَافِظِينَ لِلْعُهُودِ يَا ذَا الْجَلاَلِ وَالإِكْرَامِ. ‏ اللَّهُمَّ اسْقِنَا الْغَيْثَ وَلاَ تَجْعَلْنَا مِنَ الْقَانِطِينَ، اللَّهُمَّ أَغِثْنَا، اللَّهُمَّ أَغِثْنَا، ‏اللَّهُمَّ أَغِثْنَا، اللَّهُمَّ اسْقِنَا مِنْ بَرَكَاتِ السَّمَاءِ، وَأَنْبِتْ لَنَا مِنْ بَرَكَاتِ ‏الأَرْضِ.‏ اذْكُرُوا اللَّهَ الْعَظِيمَ يَذْكُرْكُمْ، وَاشْكرُوهُ علَى نِعَمِهِ يَزِدْكُمْ. ‏ وَأَقِمِ الصَّلاَةَ.‏ 


المسح الصحي ‏ تنبيه خاص بإمارة دبي يلقى عقب صلاة الجمعة 17/11/2017‏ أَيُّهَا الْمُصَلُّونَ: تقومُ وزارةُ الصحةِ ووقايةِ المجتمعِ بالتعاونِ معَ الهيئةِ الاتحاديةِ ‏للتنافسيةِ والإحصاءِ بتنفيذِ المسحِ الصحيِّ الوطنِيِّ خلالَ الفترةِ من ‏‏25/10/2017م حتَّى 31/5/2018م، لتقييمِ مدَى توفُّرِ الخدماتِ الصحيةِ، ‏ومدَى جودَتِهَا، حيثُ ستقومُ فِرَقٌ بحثيةٌ وطبيةٌ تحملُ بطاقاتٍ تعريفيةً بزيارةِ عيناتٍ ‏مُخْتَارةٍ مِنَ الأُسَرِ، وترجُو منَ الجميعِ أَنْ يتعاونُوا معَ فِرَقِ المسحِ الميدانِيِّ لضمانِ ‏الحصولِ علَى بياناتٍ دقيقةٍ. وصلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَى سَيِّدِنَا محمدٍ وعَلَى آلِهِ ‏وصحبِهِ أجمعينَ.‏

الثلاثاء، 7 نوفمبر 2017

ولي عهد أم القيوين : الإمارات تقدم نموذجا رائدا في تمكين الشباب وإعدادهم للمستقبل

دبي في 7 نوفمبر / وام 
 أكد سمو الشيخ راشد بن سعود بن راشد المعلا ولي عهد أم القيوين رئيس المجلس التنفيذي أن دولة الإمارات تقدم نموذجا رائدا عالميا في تمكين الشباب وتأهيلهم ليكونوا صناع المستقبل وقادة التغيير الإيجابي والركيزة الأساسية في تحقيق الأهداف الوطنية.
جاء ذلك خلال زيارة سموه لـ"مركز الشباب" في أبراج الإمارات على رأس وفد ضم كلا من الشيخ سيف بن راشد المعلا رئيس دائرة التنمية الاقتصادية والشيخ علي بن سعود المعلا رئيس دائرة البلدية وسعادة حميد راشد الشامسي أمين عام المجلس التنفيذي وسعادة منصور الخرجي مدير عام دائرة التنمية الاقتصادية وسعادة المهندس خالد سلطان الشامسي مدير عام دائرة الحكومة الإلكترونية في الإمارة .
وقال سموه إنه بفضل تمكين القيادة لهم نجح شباب الإمارات في أن يكونوا وزراء وسفراء ينقلون رسالة الإمارات للعالم وقادة لمؤسسات كبرى في القطاعين الحكومي والخاص ونحن فخورون بهم والإنجازات المميزة التي تحمل بصماتهم في جميع المجالات .
وأشاد سموه بالمشاركة الفاعلة والحضور المميز لشباب الإمارات في جميع المحافل وتقديمهم للأفكار المبتكرة التي تسهم في تشكيل مفاهيم مستقبلية جديدة لعمل جميع القطاعات بما يتناسب مع التطورات التي يشهدها العالم ومع تطلعاتهم وطموحاتهم.. مثمنا جهود شباب الإمارات في تأسيس "مركز الشباب" الذي يعتبر نموذجا عالميا لمراكز الشباب.
و اطلع سموه خلال الزيارة على الخدمات التي يقدمها المركز والمساحات المخصصة للإعلاميين الشباب ورواد الأعمال والباحثين والمبرمجين الشباب .. و تفقد مختبرات ابتكار الحلول التي يضمها المركز واستمع إلى شرح عن الأجندة السنوية للمركز والفعاليات والبرامج التي يعمل على تقديمها للشباب في جميع أنحاء دولة الإمارات.
و يضم مركز الشباب الذي صممه الشباب دون 30 عاما وجاء نتيجة لأفكارهم قاعات لاجتماعاتهم ومساحات لاحتضان مشروعاتهم ومكتبة لتنمية معارفهم ومسرحا ومرسما واستوديو لإنتاجاتهم الإبداعية.
ويوفر المركز حصصا وورش عمل في مختلف مهارات الحياة ومساحات لاحتضان مشروعات رواد الأعمال الشباب ويضم مكاتب للشباب وفرصا للتطوع والتدرب ومختبرا لابتكار الحلول وعقد جلسات العصف الذهني ومقهى شبابيا ومنصة ومسرحا للفعاليات الشبابية.

الأربعاء، 18 أكتوبر 2017

"واتساب" يضيف ميزة طال انتظارها

أطلق تطبيق التراسل الفوري "واتساب"، ميزة تتيح للمستخدمين أن يشاركوا مواقع وجودهم "Localisation" مما يسمح بتتبع تحركات بعضهم البعض على الخريطة.
ويتيح "واتساب" ميزة مشاركة الموقع "Localisation" منذ أعوام، لكن خدمته كانت تقتصر على تحديد الموقع فقط دون مواكبة التحرك.
ويكفي اليوم أن يلجأ المستخدم إلى خاصية "الموقع المباشر" في نافذة المحادثة، حتى يصبح بوسع الصديق الذي يختاره أن يرصد كل تحركاته.
ويمكن للمستخدم أن يحدد المدة التي يريد فيها أن يطلع أصدقاؤه على تحركه، إذ بمقدوره أن يحصر ذلك في دقائق أو في ساعات طويلة.
ولطمأنة المستخدمين، يقول واتساب إن الخاصية لن تؤدي إلى انتهاك خصوصية المتراسلين، على اعتبار أن الميزة تجري بشكل مشفر بين الأجهزة التي تتواصل فيما بينها.
وفي غضون ذلك، يقول خبراء إن ميزة تحديد المواقع في الأجهزة الذكية يؤدي إلى استهلاك كبير لطاقة البطارية، لكن المسؤول في تدبير المنتج بواتساب، زافير خان، فال إن هذا الجانب تمت مراعاته في الميزة الأخيرة، إذ لن يؤدي الاستخدام الطويل للخاصية إلى تراجع مفرط للشحن.